دور طب الطيران في منع الحوادث الجويّة

19 آب 2017 | 14:16

طب الطيران مصطلح لا يعرف عنه كثيرون شيئاً، ولا يدرك أكثر المسافرين جواً أنهم تعاملوا بالفعل مع أطباء الطيران عشرات المرات طوال حياتهم من دون أن يدركوا هذا فعلياً! وحدهم الطيارون والمراقبون الجويون وأفراد الطاقم العاملون على الطائرة يدركون جيداً أن عليهم أن يتعاملوا مع طبيب الطيران مئات المرات طوال حياتهم. 

منذ بدايات القرن الماضي نشأ طب الطيران مع ظهور الطيران في أوائل القرن العشرين، وبطبيعة الحال فإن عدم اكتمال الطائرات في ذلك الوقت إلى عدم وجود رقابة طبية على العاملين في الطيران، أدى إلى حدوث كثير من حوادث وكوارث الطيران. في عام 1910 بدأ طب الطيران يأخذ منحاه كأحد فروع الطب المستقلة وكان ذلك في فرنسا، المانيا، انجلترا، إيطاليا، أميركا، أما في روسيا فكان بعد الحرب الأهلية وقيام الثورة.

اليوم وبعد مرور أكثر من مئة عام، لا يزال طب الطيران حجر الزاوية في السلامة الجوية من خلال دراسة تأثير العوامل الخارجية على جسم الإنسان ووضع الضوابط والمعايير الطبية لإصدار شهادات اللياقة الطبية للطيارين وأطقم الطائرات والمراقبين الجويين عبر الفحوص السريرية والطبية الدورية، وذلك لإصدار شهادات اللياقة الطبية والإشراف على برنامج إصدار هذه الشهادات وتقييم الحالات الطبية المتقدمة بمشاركة اختصاصيين من التخصصات الطبية الأخرى ومعالجة المشكلات الصحية التي يصابون بها لمنع العوامل البشرية المسببة لحوادث الطيران دعماً لسلامة الطيران ومنع انتشار الأمراض السارية عبر السفر جواً من خلال إعداد الإرشادات والضوابط الطبية الخاصة بالمسافرين بالطائرات، وتالياً المساهمة في تحقيق معادلة طيران آمن.

إن التطور الهائل في تكنولوجيا الطيران المدني وبخاصة في السبعين سنة الأخيرة، كان له الأثر الفاعل في توسيع آفاق البحث وتطوير طيران خالٍ من الحوادث الجوية التي يكون تصميم الطائرة سببها، حيث زودت الطائرات بوسائل الأمان والإنقاذ اللازمة والأجهزة المتطورة لضمان طيران خالٍ من الأعطال الفنية. إلا أنه، وفي الوقت ذاته، مهما تقدمت التكنولوجيا في الطيران فإنه لايزال هناك اعتماد كلي على من يقود هذه الطائرة وهو الطيار الذي يجب أن يكون على مستوى عالٍ من الحالة البدنية والصحية والنفسية. ومن هنا، برز دور طب الطيران وأهميته كأحد تخصصات الطب والذي يهتم بصحة وسلامة الطيارين والملاحين الجويين والمراقبين الجويين وكافة العاملين بمهنة الطيران، إضافة إلى المسافرين بالطائرات. والذي يجمع بين جوانب الطب المهني والوقائي والبيئي والسريري مع علم وظائف الأعضاء وعلم النفس لكل العاملين في مجال الطيران، وذلك بهدف إعداد التوصيات الطبية الموجهة لاختيارهم وللحفاظ على صحتهم والرفع من قدرتهم على العمل لتأمين سلامة الطيران.

يعتمد الطيران في المقام الأول على السلامة الجوية، كما أن منظومة الطيران المدني لها أسس ومعايير دولية حيث تشير الإحصاءات بأن أكثر من 50% من كوارث الطيران مرتبطة بشخصية وذات الطيار أو ما يعرف بالأخطاء البشرية. ولذلك، فإن طب الطيران يولي الاهتمام الواسع لدراسة أسباب كوارث الطيران المتعلقة بالوضع الصحي للطيار والاستعداد المهني والأخطاء المرتكبة لطاقم الطائرة أثناء الطيران. ومن هنا يظهر لنا ارتباط وتكامل مفهومي الصحة والسلامة من خلال تقديم الدعم والمشاركة في تحقيقات حوادث ووقائع الطيران المدني لتعزيز السلامة الجوية المستدامة.


مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard