لم تغيّر الزيارات السورية وتداعياتها حكومياً وداخلياً من خطط الجيش لخوض معركة جرود رأس بعلبك والقاع ضد تنظيم "داعش"، وهو الذي أطلقها على الأرض في شكل تدرجي وبعمليات سريعة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مهمة. وعلمت "النهار" أن قيادة الجيش وضعت كل السيناريوات للمعركة وعلى مختلف الجبهات، آخذة في الاعتبار الاحتمالات كافة لناحية الهجمات التي تحتاج الى تخطيط مسبق وتغطية نارية وعديد وعتاد، للتمكن من حسم المعركة سريعاً من دون السقوط في حال الاستنزاف.
وبدا وفق معلومات نقلتها مصادر سياسية، أن الجيش لن يعلن توقيتاً بعنوان ساعة الصفر للمعركة، بل سيخوضها مباشرة، كما فعل أخيراً من خلال التقدم واستعادة تلال من تنظيم "داعش"، خصوصاً أن الجيش يأخذ بالاعتبار وجود كمائن ومراكز تجمعات المسلحين، وأن الهجوم يجب أن يكون حاسماً لأن مقاتلي "داعش" يتمركزون في نقاط ثابتة وغير مرئية. لذا يستدرج الجيش مسلحي "داعش" للرد ومعرفة أماكن تمركزهم ونقاط ضعفهم، في الوقت الذي يركز فيه على جمع معلومات عن أماكن وجود العسكريين المختطفين لدى التنظيم الإرهابي.
وفي المقابل، يريد الجيش معرفة حجم المعركة التي يخوضها "حزب الله" والجيش السوري من الجهة السورية. ذلك أن القوات المسلحة اللبنانية لا تستطيع التقدم الى الأراضي السورية، وهي ستكتفي بتحرير الأراضي اللبنانية وتسلم النقاط في الجرود، فإذا تمت إزاحة "داعش" عن الحدود اللبنانية، فإن المعركة لا تنتهي إذا بقي في المنطقة المحاذية من دون استئصال المسلحين أو استسلامهم، علماً أن المعلومات تشير الى أن "حزب الله" بدأ التقدم من جهة القلمون الغربي من الناحية السورية، وهو يخوض معارك متقطعة مع مسلحي "داعش"، وتمكن من السيطرة على تلال عدة، حيث سقط له شباب بين قتلى وجرحى.
من الجهة الداخلية، لا يبدو أن الزيارات السورية لوزراء 8 أذار والسجالات المرافقة لها ستؤثر على الوضع الحكومي، أو حتى على التسوية الداخلية، فانحصر السجال بين إصرار الوزراء على الصفة الرسمية لزياراتهم، التي لم يمنحهم اياها مجلس الوزراء، كما اكد وزير الخارجية جبران باسيل. وبعد انقسام القوى السياسية بين "مع وضد" الزيارات واستنفار فريق الرافضين لاستعادة اي تواصل مع النظام السوري لا سيما "المستقبل" و"القوات اللبنانية"، حيّد التيار الوطني الحر نفسه وتمركز في موقع وسطي، ما يعني أنه سلّم بقاعدة ان ما يقوم به وزراء 8 آذار شخصي غير قابل لتصريفه مؤسساتياً. ويدل ذلك أن التفاهم العوني – الحريري لا يزال قائماً، على رغم التنسيق والتقارب بين "القوات اللبنانية" و "المستقبل"، ما يعني أن الحكومة ستتخطى ملف الزيارات ومطباته، خصوصاً وأن وزير الاقتصاد رائد خوري، المحسوب على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر في الحكومة، أحجم عن التوجّه الى سوريا. لكن زيارة الوزراء الى سوريا والسجال حولها لن ينتهيا بلا تداعيات وفق مصادر سياسية، إذ أن التسوية قد تعود الى المربع الاول عبر اصطفافات حكومية جديدة، من دون أن يعني ذلك سقوط الحكومة أو نعي التسوية السياسية التي رافقت انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وتقول المصادر أن صمود التسوية الحكومية سيظهر بعد توقيع رئيس الجمهورية على قانوني سلسلة الرتب والرواتب والأحكام الضريبية. ولا يزال الرئيس عون متريثاً في اتخاذ القرار النهائي، على رغم أن المعلومات تشير الى إمكان توقيع القانونين خلال اليومين المقبلين، وهو غير مستعجل وفق المصادر طالما أن المهلة الدستورية تنتهي في 24 الجاري، وارفاقهما باقتراحات قوانين لتعديل بعض البنود، علماً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا الى جلسة مناقشة عامة في الحادية عشرة من قبل ظهر يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين في 22 و 23 آب الجاري، نهاراً ومساء لاستكمال اقرار مشاريع واقتراحات القوانين الباقية على جدول اعمال الجلسة السابقة.
نبض