الرقابة بعد منع "أنابل 2: الخلق": "الشيطان ممنوع أن ينتصر في لبنان"!

18 آب 2017 | 15:39

المصدر: "النهار"

صورة مركّبة

يتّجه الأمن العام في لبنان إلى اتخاذ قرار منع عرض فيلم الرعب الأميركي "أنابل 2: الخلق" (٢٠١٧)، لديفيد ساندبرغ، وذلك بعد اجتماع اللجنة الخاصّة بمُراقبة الأفلام السينمائيّة، بالأمس، ضمّت رئيس المجلس الكاثوليكي للإعلام الأب عبده أبو كسم ورجل دين ثانياً من المجلس الكاثوليكي وأعضاء آخرين في اللجنة، لكن الحديث على طاولة الرقابة لم ينحصر بـ"أنابل 2: الخلق"، بل علمت "النهار" أن فيلم "The Pilgrimage" أيضاً سيمنع بعد اجتماع لجنة الرقابة التي ضمّت أبو كسم والأب اثناسيوس شهوان، وأعضاء آخرون، والسبب "المس بالدين والشعائر الدينية". 

ما هو تعليل الرقابة؟

يوضح مصدر في الأمن العام لـ"النهار" أنّ "الفيلم شأنه شأن أي فيلم يُمنع بسبب مساسه بالدين، وسابقاً منعنا فيلم "Rings" للاسباب عينها".

لكنّ "أنابل" في جزئه الأول لم يمنع، لماذا؟ يجيب: "مضمون القصة الأساسية في الجزء الأول من الفيلم مختلف ولا توجد إشارة مباشرة أو تدنيس لشعائر كنسية كما تلك الموجودة في الجزء الثاني. الموضوع مشابه لسلسلة أفلام "Rings"، إذ منع عرض الجزء الثالث منها بسبب إساءته للديانة المسيحية في شكل واضح ومباشر".

وبالعودة إلى الجزء الثاني من "أنابل" الذي كان من المفترض عرضه أمس، يعتبر المصدر أنّ "انتصار الشر على الخير فكرة غير مقبولة، فكيف إذا كان الخير هو رجل الدين؟"، لافتاً إلى أنّ غالبية الموجودين في لجنة الرقابة ذوو طابع علماني، لكن في النهاية القانون واضح في دعوته إلى عدم المساس بالشعائر الدينية والطائفية واحترام خصوصيات الطوائف، والدستور يكفل هذا الأمر".

لكن الفيلم نفسه عرض في دول عربية! يجيب: "الفيلم عرض في دول إسلامية كالامارات العربية المتحدة أو الكويت أو الجزائر أو قطر، وهي دول إسلامية على عكس لبنان الذي تشكل فيه الطائفة المسيحية نحو 50%"، مضيفاً أنّ "الفيلم يمسّ الدين المسيحي ككل ورمزية الصليب والشعائر والايقونات ورمزية رجل الدين نفسه". ويتابع: "في الفيلم يحاول الكاهن أن يخرج الشيطان من الدمية المسكونة ليتبين في الأخير ان الشيطان هو المنتصر. كيف سنسمح في عرض فيلم بانتصار الشر على الخير خصوصاً إذا كان الخير رمز ديني؟".

بحسب المصدر، "الرسائل التي توضع في هذا النوع من الأفلام خطيرة جداً، لا يراها سوى الاشخاص الذين يدققون في العمق"، وفق قوله، "وكل ما يروج لعبادة الشياطين مرفوض".

هبّة رقابة جديدة لن تمنع اللبنانيين من مشاهدة الفيلم الممنوع، سواء عبر القرصنة أو من خلال الاسطوانات المدمجة أو الانترنت، وحتى ان حشريتهم ستقودهم تلقائياً إليه، يعلّق المصدر: "الخطأ لا يعالج بخطأ".

مصير الفيلم؟ 

اجتمعت لجنة الرقابة التي ضمت رجلان من المجلس الكاثوليكي وأحالت طلباً على وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بمنع عرض الفيلم لأنه يتضمن مساساً بهذه الطائفة، إذ لا يمكن حذف مشاهد منه لترابطها مع حوادث القصة وتسلسل العمل القصصي.

وسيُرفع طلب آخر من اللجنة لمنع فيلم "The Pilgrimage"، هو عمل تاريخي لكنه يمس بالدين، إذ فيه تبنّ لفكرة شنّ الحروب وسفك الدماء باسم الدين وهذا الأمر يتعارض مع الفكر الديني من أساسه لأنّه يدعو إلى السلام".

عرقتنجي

أفلام عدة دخلت مشرحة الرقابة نفسها، ويعلّق المخرج فيليب عرقتنجي على إجراءات الرقابة التي طالته شخصياً في فيلمه الأخير "إسمعي"، قائلاً: "بحسب معلوماتي، الفيلم لم يُمنع عرضه سوى في لبنان، حتّى في روما والرمزية الدينية لهذا البلد لم يعتبر مسيئاً، فهل رجال الدين في لبنان أشدّ حرصاً على الديانة المسيحية من هؤلاء الموجودين في روما؟"، واصفاً ما يحصل في لبنان عندما يتعلّق الأمر بالرقابة بـ"الشيزوفرينيا" أو الفصام، ويقول: "كأنّنا نعيش في سويسرا الشرق ولا نعاني ما نعانيه من مشكلات".

بالنسبة إلى عرقتنجي، إنّ مصطلح "المس بالدين" بات يُنتهج من جانب رجال الدين وهو "خطّ أحمر" يدفع بالرقابة إلى تبنّي موقفهم "الرافض" الذي يكون في أغلب الأحيان بعيداً كلّ البعد من النظرة الفنية للفيلم المعروض، مشيراً إلى أنّ "الفن فن والدين دين والسياسة سياسة".

إقرأ أيضاً: الإكليروس يأمر بسحب فيلم من الصالات اللبنانية

israa.hasan@annahar.com.lb

twitter: @israa_hasan27

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard