عاد الحديث ليرتفع مجدداً عن قرب خوض #الجيش معركته ضد #داعش في جرود رأس #بعلبك والقاع، فيما بقي ملف قانون سلسلة الرتب والرواتب متصدراً النقاش في ضوء دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى حوار اقتصادي الإثنين للبحث في السلسلة وتأثيراتها على الوضعين المالي والاقتصادي. وبينما يتقدم الملفان الاهتمام، بدت الأزمة السياسية بين الأفرقاء الممثلين في الحكم في أوجها، فهل تكون معركة الجيش مدخلاً للملمة التصدع الحاصل؟ وهل يخرج الحوار المرتقب بحل يحدد خيار الرئيس بتوقيع قانون السلسلة أو رده لدرس بعض بنوده؟ وكيف ستكون ردود فعل المعنيين بالسلسلة والمستفيدين منها بعد الضغوط التي تمارس ضد اقرار القانون؟
ظهر الخلاف حول قانون السلسلة ومواردها الضريبية بعد الحملات التي حذرت من الانهيار المالي والاقتصادي، علماً أن القانون أقر في مجلس النواب بمشاركة مختلف القوى السياسية، وكان أشبع درساً لخمس سنوات. وهذا القانون بدأ يترنح فعلاً، وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة على أجواء الحوار والاتصالات بشأنه، حيث سيشكل اللقاء الذي يشارك فيه رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء وممثلين عن هيئات معنية، في غياب هيئة التنسيق النقابية، مدخلاً للتنصل من المسؤوليات والموجبات، ما يعني ترجيح احتمال رد القانون، وعودة الأمور الى نقطة الصفر، وبالتالي عودة التظاهرات والاعتصامات الى الشارع كخيار للنقابات والرابطات، وهو ما ستبحثه هيئة التنسيق النقابية التي استثنيت كل مكوّناتها من الدعوة الى لقاء بعبدا، خلال اجتماع تعقده غداً في مقر رابطة اساتذة التعليم الاساسي الرسمي لتحديد موقفها، علماً أن رئيس الجمهورية دعا نقابة معلمي المدارس الخاصة الى الاجتماع كمكون وحيد من هيئة التنسيق.

وأوضح رئيس الجمهورية ان اللقاء الحواري الذي دعا اليه، "هدفه ايجاد حل للخلاف الذي نشأ حول قانون سلسلة الرتب والرواتب وقانون استحداث ضرائب لتمويل هذه السلسلة، يراعي مصالح جميع اللبنانيين من دون ان يفقر فئة او يغني فئة اخرى، ذلك انه في ظل اوضاع اقتصادية صعبة كالتي يعيشها لبنان ليس في مقدور احد الحصول على ما يتمناه ويريده او يحقق له مصالحه دون مصالح الاخرين". وأشار الرئيس عون الى "انه يأمل في ان يعالج المشاركون في اللقاء الحواري المسائل المطروحــــة بروح من المسؤولية لايجاد حل عادل لجميع الاطراف". وقد قرأت المصادر في كلام عون أنه أقرب الى رد قانون السلسلة، طالما أن فئات أساسية مستفيدة منها لم تدع الى الاجتماع، وهو قد يحسم موقفه على هذا الأساس في ضوء المناقشات التي ستخرج في اللقاء، وهي ستكون أقرب الى التحذير من الانهيار المالي والاقتصادي، فيكون قرار الرئيس مستنداً اليها، ولا يتحمل أي ردود فعل أو مواقف تصعيدية ضد ردها في المرحلة المقبلة.
وفي سباق #السلسلة بين الرد والتوقيع، عاد الحديث مرتفعاً عن معركة جرود راس بعلبك والقاع ضد "داعش"، حيث استمرت الاستعدادات العسكرية والتحضيرات على الأرض، وكأن هناك من يستعجل الجيش خوض المعركة أو يدفعه الى التعجيل في تحديد الساعة الصفر لها. وبينما أعلن "حزب الله" عبر اعلامه الحربي أن "ترتيبات خروج 350 مسلحاً من سرايا أهل الشام وعشرات العائلات من مخيمات عرسال في اتجاه منطقة الرحيبة في القلمون الشرقي، ستبدأ السبت، توقع البعض أن خروج المسلحين المتبقين في جرود عرسال ومخيماتها سيدفع قيادة الجيش اللبناني الى تحديد ساعة صفر المعركة، علماً أن وجود هؤلاء المسلحين الذين عقدوا هدنة مع "حزب الله" خلال معارك الجرود مع "النصرة" ولم يشاركوا في القتال لا يؤثر على سير المعركة مع "داعش" لطرد هذا التنظيم الارهابي من الحدود والأراضي اللبنانية.
وبينما لم تحدد قيادة الجيش أي توقيت لبدء المعركة، ولم تصدر أي موقف بشأن خروج مسلحي "أهل الشام"، فإنها وفق المصادر لا تكترث للمواقف التي تدعو القوات المسلحة للاستعجال في الحسم، وهي أبلغت في شكل غير مباشر الجميع أن توقيت المعركة تحدده في الوقت المناسب، انطلاقاً من تقديراتها واعتبارات المعركة على الأرض. وتقول المصادر إن استعجال الجيش في المعركة لا يخدم خططه وتوجهاته، وهذا الاستعجال يأتي من خلفية أن المعركة التي سيقودها الجيش في جرود رأس بعلبك والقاع مدعومة من كل القوى، وتختلف عن معركة "حزب الله" في جرود عرسال، لكن الخطر يكمن في تحميل الجيش أكثر من طاقته، وهو الذي يعرف متى يقاتل وكيف يحدد مواقفه وينفذ خططه على الأرض.
نبض