أعلن وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري، في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في الوزارة، عن اجراءات اتخذها تتمثل بالاستغناء عن خدمات مدير اهراء مرفأ بيروت و5 موظفين آخرين لأن مخالفاتهم كبيرة"، مؤكدا انها "الخطوة الأولى من ضمن سلسلة من الخطوات التي سيتخذها في ادارة واستثمار الاهراءات".
وقال خوري: "بعد ورود العديد من المراجعات والشكاوى من التجار والزبائن الذين يتعاملون مع اهراء مرفأ بيروت لناحية تكرار الأعطال أثناء تفريغ الحبوب من البواخر واعادة تسليمها اليهم، ما يؤدي الى تحملهم أعباء مالية اضافية من جراء التأخير في انجاز أعمالهم، بالاضافة الى الشكاوى من عدم التنظيم وعدم الالتزام ومن طريقة التعامل من قبل ادارة الاهراء، كان لا بد من الاستعانة بشركة دولية هي PWC لاجراء تقييم شامل لسير العمل في الاهراء من النواحي الادارية والمالية وآليات العمل خصوصا آلية تفريغ الحبوب وتسليمها الى أصحابها".
اضاف: "أظهر التقرير الصادر عن الشركة تجاوزات ومخالفات واهمال اداري وفق ما يلي:
أولا: في التقرير المعد من قبل شركة التدقيق والذي تناول سير العمل في مختلف وحدات وأقسام الادارة، يتبين:
1- التقصير في صيانة الآلات والتجهيزات والمعدات وعدم وجود خطة صيانة وقائية المفترض القيام بها بشكل دوري ودائم لتفادي الأعطال والتوقف الطويل والمتكرر للعمل في استلام وتسليم الحبوب.
2- عدم وجود سجل للأعطال التي تحصل والقطع التي تستبدل وتاريخ استبدالها وهي من الأمور الأساسية في عملية تنظيم العمل في اهراء مرفأ بيروت.
3- عدم توفر اجراءات السلامة الواجب مراعاتها لحماية العاملين، وذلك على الرغم من تسجيل حالة شلل سابقة من جراء حادث عمل. كما أنه لا وجود لاجراءات الحماية في المخازن ( لا كاميرات، لا حساسات لقياس الرطوبة، لا تهوئة، لا طرق لمكافحة الحريق ...).
4- التقصير أو الاهمال في الصيانة مع غياب اجراءات السلامة العامة ما من شأنه أن يزيد من احتمال حدوث انفجارات داخل الاهراء.
5- وجود ممارسات في بعض الدوائر الادارية والتقنية (من تدخين وشرب قهوة ) في مواقع عمل غير مسموحة فيها هذه التصرفات.
6- لا وجود لاستراتيجية عمل واضحة لمخازن ومستودعات قطع الغيار الخاصة بالآلات والتجهيزات وهي مخزنة بشكل عشوائي، ويلاحظ وجود العديد من قطع الغيار غير مدونة في سجلات المخازن.
7- غياب نظام المكننة اللازم لحفظ وتوثيق المعلومات المتعلقة بالمحاسبة والدفع والعمليات الداخلية.
8- لا وجود لجردة بقطع غيار الآلات والتجهيزات في الاهراء.
9- الأرشيف غير موثق وغير منظم.
10- مداخل الاهراء الرئيسية مفتوحة بشكل دائم ليلا نهارا لعدم اصلاح أقفال البوابات الرئيسية، وامكانية الدخول والخروج للعاملين وغير العاملين متاحة في أي وقت، ما يعرض الاهراء لاحتمالات التخريب أو السرقة".
وقال خوري: "نحن اليوم في عهد المحاسبة، في عهد التغيير والاصلاح، في عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون، مؤتمرنا اليوم والاجراءات التي قمنا بها هي للتأكيد على أن النزاهة خط أحمر وان من غير المسموح أن يبقى الاهمال في اداراتنا وبين موظفي الدولة"، مؤكدا "ان كل تقاعس أو اهمال في العمل يؤدي الى خسائر مالية كبيرة ونسأل دوما أين أموال الدولة؟".
ثانيا: يتبين من التقرير المالي والمحاسبي ما يلي:
1- تتكبد ادارة الاهراء خسائر متواصلة منذ العام 2013 ولغاية تاريخه، كما أن وارداتها هي في تناقص مستمر. وتعود نسبة 80% من نفقات الاهراء لتغطية رواتب الأجراء والتقديمات الاجتماعية والصحية وتعويضات نهاية الخدمة، وهي نسبة مرتفعة.
2- لا وجود لنظام محاسبة حسب مبادئ وأصول المحاسبة بل يعتمد على نظام قديم عرضة للأخطاء والتلاعب. وأنه لم تسجل أية جهود لتطوير هذا النظام.
3- لا يتم لحظ تعويضات نهاية الخدمة من ضمن نفقات الموازنة، ما يؤدي الى اظهارها على غير حقيقتها.
هذه الخسائر المتراكمة والمتزايدة تهدد استمرار عمل ادارة الاهراء وهذا الأمر سيؤدي الى التوقف عن العمل والتوقف عن دفع رواتب حوالي 100 موظف وعائلاتهم. أنا اليوم أؤكد مرة جديدة، وعلى مسؤوليتي الوطنية، وأقوم بالمحاسبة من أجل أن تجني هذه الادارة الأرباح ومن أجل أن يبقى العمال وعائلاتهم بأمان، لذلك كان لا بد من أخد بعض الاجراءات الادارية.
ثالثا: في التقرير المعد من قبل شركة التدقيق والذي تناول أوضاع الموظفين في ادارة الاهراء، لناحية التزامهم بالدوام الرسمي وبساعات العمل المطلوبة، ولناحية توافر شروط التوظيف المطلوبة فيهم (لناحية الكفاءة العملية وتناسبها مع الوظيفة المشغولة، ولناحية سن الدخول الى الوظيفة)، يتبين ما يلي:
1- 14 موظف من أصل 100 موظف لا يلتزمون بساعات الدوام (غياب عن العمل، حضور متأخر الى العمل). وهناك عدم التزام بساعات العمل المطلوبة لدى عدد من الموظفين، حيث تراوحت ساعات الكسر بين 120 و700 ساعة سنويا. كما لوحظ وجود حالات دخول وخروج من المرفأ خلال ساعات الليل من دون أي سبب مبرر لذلك (بين الساعة التاسعة مساء والثالثة صباحا) ومن دون محاسبة فعالة من قبل ادارة المرفأ.
2- عدم انتاجية مجموعة من العاملين تقارب ال 24 موظف.
3- عدم قيام بعض الموظفين بالمهام والمسؤوليات الموكلة اليهم ما يعرقل سير العمل ويؤدي الى خسائر مالية فاضحة.
4- توظيف عشوائي وفائض خلال السنوات السابقة. تم توظيف 40 شخص، يشكل الفائض منهم ما يقارب ال 22 شخص. ولم يتخذ التوظيف بعين الاعتبار الكثير من المعايير الوظيفية (العمر، الشهادة والكفاءة).
5- تخلو سجلات العديد من العاملين من اي اثبات على كفاءتهم المهنية (الشهادات المطلوبة، سنوات الخبرة ... )، هذا ويتولى بعض العاملين وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية.
وأعلن "ان كل هذه الفوضى شكلت السبب الأساس للاجراءات التي اتخذناها. شعار "شو وقفت عليي" لا يطبق في قاموسنا. نعم "وقفت علينا كلنا" لنبني وطنا، نعم، نحن نؤمن ان الوطن الثابت هو وطن مبني على أسس متينة من النزاهة والمهنية والعمل بمسؤولية.
رابعا: من خلال تقرير ال PWC، ومن واقع الحال في اهراء بيروت، نستطيع أن نستنتج مؤشرات عديدة لوجود ادارة ضعيفة وغير قادرة على متابعة العمل والاشراف على العاملين وفقا للأصول:
1- نسبة غياب كبيرة للمدير أو تأخر في الوصول الى العمل خصوصا في الأوقات التي تتطلب وجوده فيها لتسيير العمل واعطاء التعليمات والتوجيهات للعاملين للقيام بمهامهم.
2- عدم احترام قاعدة التسلسل الاداري، من خلال تخطي المدير لرؤساء الوحدات والعكس صحيح، وعدم احترام هذه القاعدة ضمن الوحدات أيضا.
3- عدم التنسيق والتعاون بين الوحدات والتنازع السلبي في ما بينها حول الصلاحيات ما يؤدي الى الاستنكاف عن القيام بالعمل المطلوب ورمي كل وحدة المسؤولية على الوحدة الأخرى.
4- تنامي ظاهرة الخلافات والمشاكل بين العاملين حتى وصلت الى التشابك والتضارب وتدخل السلطات المعنية في المرفأ لحل هذه الاشكالات، وتسجيل 3 حالات تشابك وتضارب في النصف الأول من العام 2017 وجميعها حصلت بغياب المدير.
5- اعتماد الادارة دوامات عمل خاصة لمجموعة محددة من العاملين خارج أوقات الدوام الرسمي لتمكينهم من الحضور الى العمل في أي وقت لتسكير ساعات الكسر الكبيرة مع أن طبيعة عملهم لا تقتضي حضورهم خارج أوقات الدوام الرسمي المعمول به وذلك فقط من قبيل تأمين الغطاء لهؤلاء.
6- غياب شبه تام للتنظيم وللقيادة وللاشراف من قبل الادارة على العاملين وعلى سير العمل ما أدى الى حالة من التضعضع بين العاملين وتدني انتاجيتهم".
وقال: "أمام هذا الواقع، وحرصا مني على تأمين حسن سير العمل في الادارة ولرفع الانتاجية، كانت بعض الاجراءات والتدابير الادارية التي من شأنها أن تسهل العمل وتزيل العراقيل وتوقف الاهمال وذلك بالتعاون والتنسيق التام مع نقابة الاهراء في مرفأ بيروت التي انتخبت حديثا والتي تحمي مصالح الموظفين. وتتمثل هذه الاجراءات بالاستغناء عن خدمات مدير الاهراء و5 موظفين آخرين لأن مخالفاتهم كبيرة ولا يمكن أن نتحملها. وهناك عدد كبير من الموظفين الذين يخالفون أيضا ونحن نتابعهم وسنوجه لهم الانذارات وسنقوم بمساعدتهم للقيام بواجباتهم".
وأكد خوري "أن المحاسبة جرت على أسس علمية واضحة، مبنية على أرقام ومعطيات واحصاءات دقيقة، والهدف هو تحويل هذه المؤسسة من مؤسسة خاسرة الى مؤسسة تجني الأرباح"، وقال: "تعتبر هذه الخطوة الأولى من ضمن سلسلة من الخطوات التي سأتخذها في ادارة واستثمار اهراء مرفأ بيروت".
وقال: "في النهاية، ان "القبضاي" ليس من يغطي الفاسدين بل هو من يحارب الفاسدين وهو من يعمل بضمير ويكون قدوة لغيره وليس غطاء للفساد. كما أن التغيير والاصلاح ليس شعارا، انما هو حقيقة، ونحن نغير ونصلح كل ضمن وزارته".
واكد خوري، ردا على سؤال، "ان لا كيدية في القرار"، وقال: "اتحدى اي جهة ان تقول ان هناك كيدية. نحن نملك البراهين الادارية والاستشارية، والوقائع تثبت هذا الموضوع. وضعنا معايير واضحة مبنية على ثلاثة امور: على الساعات التي لا يحضر فيها الموظف، وانتاجيته وتعاونه مع زملائه ورؤسائه، هذه هي المعايير الثلاثة وضعنا علامات ومعايير شفافة وواضحة. هناك بعض الاشخاص لا يمكن تحملهم لان مخالفتهم كبيرة، واتخذنا اجراءات بحقهم، والبقية سوف تكون بحقهم انذارات، وسوف نتابع امورهم. كما اؤكد ان عملية الاصلاح والتغيير قد بدأت. هذه معركة طويلة بدأناها ونشهد تحسنا يوما بعد يوم، واقول هذا مسار لا رجوع عنه".
وتعليقاً على الاستغناء ، اعتبر نائب رئيس حزب الكتائب الوزير السابق الدكتور سليم الصايغ أن الاسباب الموجبة التي استند إليها وزير الاقتصاد رائد خوري في قراره هي أسباب مركّبة لتغطية واعطاء إطار لقرار سياسي متّخذ وهو الانتقام من حزب الكتائب بسبب الدور الذي يقوم به في المعارضة.
وقال الصايغ عبر صوت لبنان 100.3 - 100.5:" مدير عام الاهراءات موسى خوري الذي عيِّن في عهد الوزير آلان حكيم أتى بعد ثماني سنوات من وجود مدير بالوكالة وكان يقوم بواجباته على اكمل وجه وعلى أفضل ما يكون لاسيما انه طلب من الوزير رائد خوري مرات عدة ان يلتقي به من دون أن يعطيه موعدا ولدينا كتاب موثّق بتاريخ 14 تموز حيث أخذ رقما من مكتب الوزير وطلب منه موعدا لاطلاعه على وضع الاهراءات وما يجب ان يُعمل لتحسين وتطوير الاهراءات انما الوزير كان قد اتّخذ قراره لا بل أكثر كان يمضي إجازة صيفيّة على البحر في بلد قريب في وقت كانت فيه الشركة تؤمّن الغطاء لتنفيذ القرار المتّخذ مسبقا".
وشدد الصايغ على ان القرار هو انتقام من حزب الكتائب، معتبرا انه ليس من الصدفة ان يكون الموظفون الخمسة الذين تمّ فسخ العقد معهم ينتمون الى حزب الكتائب، وحمّل الوزير الصايغ وزير الاقتصاد تبعات انتهاك قانوني العمل وشركة الإهراءات، وستتم مقاضاته تبعًا ذلك.
وقال: "يبدو ان التغيير والاصلاح يبدأ بهذه الطريقة في عهد الرئيس القوي الذي نحاول معه ترميم ثقة المسيحيين بالدولة بعدما هجروها، فأعطيناهم اليوم درسًا بأن من لا يقف خلفه زعيم أو ميليشيا لا ظهر يحميه، مؤكدا انّ من يحمي الموظف هو دولة القانون".
أضاف نائب رئيس الكتائب: "كنا نتمنى ممّن يريد الحديث بالتغيير والاصلاح ان يحدّثنا ويشرح لنا كيف ان الموظف المرتكِب قد هدر المال العام أو سرق وثمّة أحكام بحقّه وعندها سنقول ان الموظّف يجب الا يبقى دقيقة وأن المدير يجب أن يُقال ولكن ان تُساق التهمّ بحق موظفين نزيهين عملوا على تحسين الاهراءات وراقبوها وان يُقال انهم لا يتّفقون مع التجار وكل ذلك فقط للانتقام من الكتائب فهذا غير مقبول، فهل المطلوب اذاً موظفون على علاقة جيّدة بالتجار يعتمدون اسلوب "مرقلي تمرقلك"؟.
نبض