طويت صفحة جرود عرسال بنسختها المتعلقة بـ"النصرة" بعد اتمام التبادل بين هيئة تحرير الشام و"حزب الله" وخروج المسلحين وعائلاتهم الى ادلب، فيما بسط الحزب سيطرته في انتظار تحديد ساعة الصفر لخوض الجيش معركته في جرود رأس بعلبك والقاع لإخراج مسلحي داعش منها. ولا تبدو الأمور واضحة لجهة بدء المعركة التي سيحدد الجيش توقيتها المناسب بعد اعطاء المجال للمفاوضات مع التنظيم الإرهابي المسلح، على رغم أن الجيش يستمر بحشد التعزيزات العسكرية الى المنطقة وقصف مواقع "داعش" وتحركات عناصره. وعلى وقع انتظار المعركة عادت الأنظار الى الملف الداخلي، خصوصاً سلسلة الرتب والرواتب التي باتت أقرب الى التعديل بموجب قانون جديد يعالج بعض ثغراتها مع المعلومات التي يجري تسريبها عن إمكان ردها من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
ولعل معركة الجيش التي يجري الحديث عن احتمال خوضها قريباً ضد "داعش"، ستكون أقرب الى عمليات خاطفة وسريعة وفق ما تقول مصادر سياسية متابعة، لكن توقيتها لم يتحدد في انتظار الانتهاء من الاستعدادات ودراسة كل الاحتمالات في شأن الأرباح والخسائر والتكتيكات المناسبة. ونفت المصادر كل الكلام المتداول عن أن المعركة مع "داعش" أسهل من معركة "النصرة"، مشيرة الى أن عناصر هذا التنظيم يقاتلون الى النهاية كما حصل في الموصل وكذلك في الرقة، عدا عن الانتحاريين منهم الذين قد يفجرون أنفسهم، وهو ما يأخذه الجيش بالاعتبار في رسم خطوط المعركة، وتدقيق معطياتها تجنباً لوقوع خسائر مباشرة في عديده وعتاده. واشارت الى ان قيادة الجيش وضعت كل الخرائط اللازمة للاندفاع بقوة الى التلال، من دون أن تحدد ساعة الصفر، علماً أن المعلومات تشير الى أن "حزب الله" قد يشارك في المعركة من الجرود السورية التي كانت سابقاً بيد "النصرة"، إلا إذا نجحت الاتصالات التي تجرى عبر وسطاء وتشكل الانسحاب من الجرود ومعرفة مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين وصولاً الى إطلاق سراحهم، في مقابل تسهيل انسحاب المسلحين الى البادية السورية مع سلة أخرى لم يكشف عن مضمونها. وقالت المصادر أن لا تقدم في الاتصالات حتى الآن وسط صمت مطبق من جانب التنظيم الإرهابي الذي لم يتدخل حتى في معركة الجرود الى جانب النصرة.
وبينما يقف الجيش متأهباً للمعركة، كان الداخل اللبناني يضج بالحديث عن التحذيرات من سوء الوضعين المالي والاقتصادي، وصولاً الى حملات تستهدف سلسلة الرواتب بهدف الضغط لردها، وبالتالي إعادة الأمور الى النقطة الأولى، علماً أن دراسة السلسلة أخذ وقتاً طويلاً قبل إقرارها مع موارد تمويلها في مجلس النواب. وفي المعلومات أن رئيس الجمهورية لم يحسم بعد خياره بالنسبة الى قانون السلسلة ومصيره، كعدم ردها مثلا من دون توقيعها حيث يصبح القانون نافذا مع انقضاء المهلة القانونية، أو توقيعها وإقرارها أو ردها، أو حتى تقديم اقتراح قانون معجل مكرر بعد نفاذ المهلة لادخال تعديلات ومعالجة الثغر في قانون السلسلة وضرائبها. وإذ قالت المصادر أن الرئيس عون يدرس كل الخيارات بجدية، إلا أنها اعتبرت أن اقتراح قانون لتعديلها بات أقرب الى الواقع، بعد التقارير التي تلقاها الرئيس من جهات مختلفة تشير الى ثغر كبيرة في القانون، خصوصاً وأن تمسك الهيئات الاقتصادية بعدم فرض ضرائب على المصارف، وعدم اقرار مشروع الموازنة جعلا رئيس الجمهورية أقرب الى اتخاذ قرار بعدم الموافقة في شكل كامل على قانون السلسلة.
ويسود انطباع في الأوساط السياسية والاقتصادية والنقابية بأن ما قدّمه رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء أخيراً من عرض عن الوضعين الاقتصادي والمالي في ضوء تقارير أعدّتها مراجع مالية حول السلسلة والأحكام الضريبية، ودعوته الى تقويم هذه الملاحظات بموضوعية ودقة، وطلبه التقيّد بالنصوص الدستورية التي ترعى إقرار الموازنة العامة وشموليتها ووحدتها، يجعله أقرب الى اتخاذ قرار لا يصب في خانة تيسير أمر السلسلة، حيث تقول المصادر أن رد القانون سيكون له تداعيات سلبية في الأوساط النقابية وبين الموظفين والمعلمين والعسكر، وأن قراراً من هذا النوع سيجعل الوضع صعباً ويحمّل العهد مسؤولية عدم انصاف قطاعات واسعة من اللبنانيين، خصوصاً اذا ما طلب إعادة النظر بالضرائب التي تشكل مصدر تمويل سلسلة الرتب والرواتب.
لكن وفق المصادر، لا عودة الى الوراء، إذ أن السلسلة صارت مكتسباً للموظفين والمعلمين والعسكريين والمتقاعدين، لا سيما وأن كل الكلام الذي يشير الى ثغر كبرى في المشروع، تدحضه الأرقام التي أعطت الموظفين تقدمات كبيرة وهم كانوا أصحاب الرواتب الأقل في الدولة. وفي ما يتعلق بوحدة التشريع بين معلمي الخاص والرسمي، فإن أي تراجع أو تعديل يطيح مكاسب معلمي الخاص سيجعل المدرسة الخاصة عرضة لعدم الاستقرار وتراجع المستوى. وتلفت المصادر الى ضرورة التركيز عما يحصل في البلد من فساد وجرائم، وآخرها ما كشف عن سرقة أدوية مرض السرطان، حيث يتبين أن المتورطين فيها أكثر من شخص واحد.
نبض