الداخلية الكويتية: اعتداءات إيرانية سببت أضراراً جسيمة ببنى تحتية ووحدات التوليد والمقطرات وخزانات الوقود

إليسا: سيطرة تصنع السعادة وتُنسي الأسى
Smaller Bigger

وضعتُ يدي على قلبي وقلتُ برجاء مَن يُحبّ اللقاءات الأولى: #إليسا، لا تصدميني بالخيبة. العاشرة ليلاً، لم يعد في وسع جمهور "أعياد بيروت" ("البيال") الانتظار. تأخّر الموعد ساعة، فأطلّت بـ"وحشتوني وحشتوني، وحشتني ليالي زمان". إليسا كما هي، حضور ناضج. تُدرك لغز المسرح وإرضاء الذوق. مَن يحبّها، سيكثّف بعد سهرة الخميس الحبّ. سيدرك أنّها الوجه الواحد والانطباع الواحد والصراحة، لا وجوه ولا قناع. سينتظر الغناء لأنّه منها، من إحساسٍ بالدفء يُبلسم القلب. وسيعلم بأنّها تترك في العمق شعوراً بالسعادة، وبنسيان الأسى وشرّ العالم والأوجاع والجراحات. 

رحَّبت بالحضور وشكرت "بيروت التي تجمعنا"، مُلقية تحية على #الجيش ومجدّدة الإيمان بلبنان حلماً يُجمّل الغناء والفرح. كما دائماً، تُنوّع الأغنيات: شوق وانكسار ووطنيات. "بتتلج الدني وبتشمّس الدني ويا لبنان بحبك لتخلص الدني"، وتُحمّس الحضور على الأفراح: "بدكن نولّعها؟ يلاااا"، رافعة يدها كأنّها تطال من سعادتها أول سماء. ثم تعلو صيحات. "سهّرنا يا ليل للصبح يا ليل، وأمانة ما تمشي يا قمر الليل". أوراقها أمامها، لعلّ بعض الكلمات تاهت، فتتلقّفها. تُمسك المسرح وناسه، تتقن الاستمالة وتدرك معنى اللحظة. المرء يولد ليُختَزل بلحظات تجعله إنساناً حقيقياً. لحظات تنتهي بسرعة، لكنّها تحفر عميقاً، شافية عذابات صامتة. إليسا سعادة على المسرح، تطوي صفحات العالم القاسي في الخارج، وتُبقي على صفحاتها مفتوحة مُزيّنة بالأضواء. 

غنّت بديع الذكريات: "لو فيّ رجّع ماضي وأيام اللعب المنسية"، "خدني معك على درب بعيدة (...) ونسيني يوم لصرنا كبار"، "لولا الملامة يا هوى لأفرد جناحي عالهوا"، و"خطرنا على بالك خطرنا يا هوى، وعم بدقّ بوابي جايي أغلى حبابي عجناح الهوى". ولفيروز الحبّ غنّت "سألتك حبيبي لوين رايحين (...) وليش خايفين ومن مين خايفين". الحفل نصفه أغنيات الآخرين ونصفه أغنياتها. معادلة عادلة وتنوّع ذكي. إليسا محطّات من غناء وتفاعل صاخب. من القلّة التي تكون جمهورَها، كما يكونها الجمهور، متجنّبة علاقة الطرف الواحد وبرودة المسافات بين الفنان وناسه. أصواتٌ تطالبها بما تشاء سماعه، فيحاكي القلب بطيف الأحباء. وعدتْ بـ "يا مرايتي"، فإذا بالفرقة تعزف نغمات "أول مرة تحبّ يا قلبي". اعترضتْ: "وقّفوا! لا! وعدتُ بـ"يا مرايتي"، فاعزفوها". تفاعلٌ يؤكد نجاح الحفل واستحالة الإحساس بالخيبة. "يا مرايتي يلي بتعرفي حكايتي (...) كم مرّة بوجّك وقفت وقلتلك هيدي نهايتي". وغنّت ما يضاهيها عمقاً وجمالاً وروحاً: "فل الحكي"، "ومن بعدك ما في حياة، مش حلوة الدني". كلّما استراح المعجبون في مقاعدهم، أنستهم سكينة الاستراحة، وتركتهم في وضعية هبوب، يصفّقون، يصرخون، ويمنحون الذات هدنة من التعب.  

وكانت "أسعد وحدة"، و"إيه تاني بحياتي ناقصني وإنتَ بحضني وإنتَ لامسني"، و"عبالي حبيبي، اغمرك ما اتركك (...) وجيب منك إنت طفلك إنت متلك إنت"، ورمانسية المقلب الآخر حيث الأحزان والندم: "لو، غمّضت عينيّ ومشيت". مرّة أخرى تسأل: "شو عبالكم تسمعوا؟"، فتجيب: "ما تقولولي "أجمل إحساس"!". وتصرخ ممازحة: "خلص Guys خلص!". من القديم، استعادت "عيشالك"، و"بدي دوب". اللحظة المُنتظرة أدّتها إليسا كأنّها بعضٌ منها، "من جوايا أنا عكس لشايفتها". ربما، لكنّها على المسرح ملكة. 

[email protected]

Twitter: @abdalah_fatima

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم 10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.