في انتظار أن يبلغ ملف "جبهة النصرة" خواتيمه مع إنجاز المرحلة الاخيرة من التسوية السياسية القاضية بتسليم"النصرة" عناصر "حزب الله"، تتجه الانظار إلى المحطة المقبلة من هذه التسوية والتي سيكون بطلها الجيش في مواجهة تنظيم "داعش"، بعدما تمت تهيئة الاجواء الملائمة عسكريا وسياسيا، بفعل توفير المظلة السياسية للمؤسسة العسكرية.
ومع تجديد مجلس الوزراء في جلسته اليوم إعطاء الضوء الاخضر للجيش في المواجهة المرتقبة مع "داعش"، بدأت التحضيرات اللوجستية تبرز ملامحها على محور رأس بعلبك- القاع، فيما بات الامر رهن قيادة المؤسسة العسكرية لإعلان ساعة الصفر وفق التوقيت الذي تحتفظ به لنفسها عندما تراه مناسبا، بحسب وزير الاعلام ملحم الرياشي.
في الموازاة، وفيما تستعد بلدة القاع منذ ساعات الصباح لاستقبال اسرى "حزب الله" وسط الاعلام اللبنانية وإعلام الحزب واقواس النصر، زار المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم بلدتي رأس بعلبك والقاع، وتفقد مركز الامن العام الواقع على القاع الحدودي، والذي تم إقفاله عقب الحوادث التي شهدتها المنطقة، كما اطلع على الإجراءات التي تقوم بها المديرية لاستئناف العمل به مجدداً، وأشرف على التدابير المواكبة لوصول الاسرى اللبنانيين.
وفيما غاب ملف جرود عرسال في أبعاده العسكرية والسياسية عن مجلس الوزراء، حضر في جانبه الانساني والانمائي حيث قرر المجلس لحظ اعتمادات بقيمة 30 مليون دولار موزعة بين 15 مليونا لعرسال و15 مليونا للبلدات المجاورة.
لكن المفارقة اللافتة التي اتسمت بها الجلسة الحكومية، أنها تجاوزت ملف عرسال وحتى المعركة العتيدة ضد "داعش"، لتقر سلسلة من التعيينات التي أثارت علامات استفهام كبيرة حول ابعادها وخليفاتها، ولا سيما تلك التي طالت القاضي شكري صادر الذي عين رئيسا في محكمة التمييز (مركز شاغر)، فيما تم تعيين القاضي هنري خوري رئيسا لمجلس شورى الدولة. والتسؤلات تنبع من كون صادر لا يزال امامه سنة في منصبه، فيما لا يزال امام خوري سنة كذلك قبل إحالته على التقاعد.
أما المفارقة الثانية فتمثلت بطرح رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة خطة اقتصادية في موازاة الكلام الصادر عن رئيسي الجمهورية والحكومة حول ضرورة إقرار مشروع قانون الموازنة العامة، فضلا عن ضرورة الاخذ بهواجس القطاعات الاقتصادية والتربوية والمهنية المتضررة من الاجراءات الضريبية الصادرة أخيرا.
وبدا لافتا تركيز رئيس الحكومة على إحالة مشروع الموازنة على الهيئة العامة في مهلة شهر، بما يؤكد التوجه القائل بأن رئيس الجمهورية يعتزم رد قانون الضرائب لإعادة درسه في البرلمان.
وعليه، ينتظر ان يشكل الملف المالي والاقتصادي عنوان المشهد السياسي في المرحلة المقبلة، من دون إسقاط الاهمية المعلقة في الوقت عينه على معركة "داعش" التي يبقى موعدها رهن قرار قائد الجيش، وعلى الارجح في ضوء ما سيحمله معه من زيارته المرتقبة لواشنطن في 12 من الشهر الجاري.
نبض