.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"هرغل البلد" هي معادلة مختصرة. وهو ليس شعاراً فحسب، للحملة الوطنية التي أطلقتها "جمعية خالية من التدخين"، بل انه تجسيد لواقع الحال، وهو بالتأكيد ليس جلداً للذات. إنه تعبير لسلّة من القوانين التي طبقت، لكنها لم تنفذ.
في أدراج مجلس النواب، هناك مشاريع واقتراحات قوانين مكدّسة، انما في ادراج مجلس الوزراء، ثمة اكثر من 36 قانوناً، اقرت داخل الهيئة العامة لمجلس النواب، ولم تسلك طريقها الى التنفيذ.
ولعلّ المفارقة ان رئيس الجمهورية نفسه قال مراراً إن مشكلتنا في لبنان ليست في وجود قانون، انما في تطبيقه، فأين الثغرة اذاً، ومتى سيتجسد القرار السياسي الفعلي في احترام القانون؟.
من بين الـ36 قانوناً غير المطبقة، تسلّط " النهار" اليوم على ثلاثة منها، هي قانون منع التدخين، قانون سلامة الغذاء، قانون الايجارات.
انها قوانين عيّنة من لائحة طويلة، واختيار تلك القوانين هو التماس مباشر لحياة المواطن في صحته ومأكله ومسكنه، فهل يوجد بعد تقصير أعمق؟
"قاتل متفلّت"
لكل قانون حكايته. ففي قانون منع التدخين، وقف النائب غسان مخيبر في الجلسة العامة الاخيرة لمجلس النواب، ليقول: "هناك قاتل متفلّت في الجمهورية اللبنانية، هو التدخين".
قاتل لا تقوى عليه السلطة التنفيذية ولا الحكومة ولا الوزارات المعنية. هذا القانون الذي صدر في 3 ايلول 2011، وسلك مشواره التطبيقي بعد نحو عام، اي في 3 ايلول 2012، طبّق لمرحلة معينة ضيقة، ومن ثم بدأ التساهل، فالاهمال وصولاً الى عدم التطبيق الكلّي او شبه الكلّي.
قبل نحو ثلاثة اسابيع، اطلقت "جمعية خالية من التدخين" حملة وطنية خلال مؤتمر صحافي للدعوة الى تطبيق القانون واحترامه. كان العنوان العريض: "هرغل البلد".
ولعلّه عنوان يلّخص الكثير من الوقائع غير التدخين ايضا، فما هو السرّ، وأين القطبة المخفية؟
يفنّد مخيبر الحقيقة كالاتي، يقول لـ"النهار": " هناك لوبي مطاعم يؤثر في عدم تطبيق القانون، لان من يمنع تنفيذ القانون هو الرقابة السياسية، وهنا يكمن دور الحكومة والوزارات المعنية. لا بد من رقابة تؤدي الى تطبيق القانون، ويا للاسف، هذه الرقابة غائبة، بحجة بعض الاصوات التي ترتفع وتطالب بتعديل القانون، تمهيدا ربما لابطاله".
وما هي النقاط التي يطالبون بتعديلها؟ يجيب مخيبر: " ليس هناك من رؤية واضحة. التعديل هو مجرد عنوان او فرضية غامضة يسوّق لها البعض من اجل وقف مفاعيل القانون".
ومن وراء هذه الحملة؟ "انه لوبي المطاعم"، وفق مخيبر. ثمة كلام وضجة للتأثير سلباً على القانون، ويا للاسف، فإن الحكومة غائبة او متساهلة، مما يشجع على غياب التطبيق، على الرغم من ان كل هذه المسائل تؤثر في سلامة المواطن وصحته.
وما يزيد الطين بلّة ان الحكومة، ووسط ترّنحها بين قضايا شائكة كثيرة، لم تجد وقتا او تنتهز فرصة، ولو لمرة واحدة، لتعلن موقفا ما من قانون منع التدخين، الامر الذي زاد التساهل والاهمال.
هيئة ضائعة