.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
سنة مرّت على انتخاب مجلس بلدية بيروت، بعد تنافسٍ استثنائي لم يسبق ان شهده لبنان بين لائحتين رسخ اسماهما في أذهان اللبنانيين: "البيارتة" التي فازت على "بيروت مدينتي" بفارق 14 ألف صوت. سنة مرّت، واللائحتان لم تأفل نجوميتهما، على عكس مفعول الانتخابات البلدية التي عادةً ما ينحسر زخمها بعد أيامٍ من النتيجة. "بيروت مدينتي"، هذا العنوان الرنان، تحوّل من انضوى تحت لوائه الى ما يسمونه العمل الرقابي لأداء المجلس البلدي (بلدية البديل). شعارٌ لا تعترف به بلدية بيروت "إذ إنهم ليسوا بديلاً من المجلس البلدي". انها ملامح العلاقة بين الطرفين لا تبشر بالأجواء الايجابية. "المراقب" يتهم المجلس المنتخب بعناوين جمّة. والأخير يتّهم من "يراقبه" بـ"التشويش" على الرأي العام خدمةً لأغراضٍ سياسية بحتة، كسيوف دونكيشوط التي تحارب الهواء، ولا تملك أي طرحٍ بديل، مع الإصرار على الترشح للانتخابات النيابية.
وبالعودة الى اليوم الأول من المواجهة الانتخابية، ان "بيروت مدينتي" تحت مجهر مجلس بلدية بيروت، "مارست التضليل القانوني واحتكمت الى المنافسة غير النزيهة". وبين المقاربة الأولى والمقاربة المقابلة، من يربح الكباش؟
الشفافية التشاركية
الحق في الحصول على معلومات، هو أولى النقاط الخلافية مع بلدية بيروت، والتي أثارتها العضو في لجنة المراقبة في "بيروت مدينتي" المحامية كارول تويني. وتقول لـ"النهار" ان "البلدية رافضة لاي تعاون مع المواطنين من خلال عقد اجتماعات عامة للتوقف عند آرائهم وسماع اقتراحاتهم قبل اتخاذ القرارات، وهذا حقٌ ديموقراطي". وفي رأيها ان الغرض من مبدأ الشفافية التشاركية يكمن في "عقد اجتماعات عامة تؤمنها البلدية مع البيارتة، يبدون خلالها آراءهم في المسائل المطروحة، ويسلطون الضوء على المواضيع التي تهمهم، بدلاً من الاكتفاء باستقبال المواطن والانصات الى مشكلته". وهذا يعني ان الأسلوب المعتمد من بلدية بيروت، ودائماً وفق تويني، "مبني على الغموض في ظل رفض التشاركية، مما يولّد شكوكاً حول الشفافية".
في الموازاة، يؤكّد مجلس بلدية بيروت على لسان أحد أعضائه خليل شقير أن رئيس البلدية جمال عيتاني يجتمع أسبوعياً يوم الخميس مع الوفود التي تزوره من دون موعدٍ مسبق، وهو مستعدٌّ لاستقبال اي اتصال او شكوى هاتفياً على الرقم 71 028969. كما يفعّل المجلس اجتماعاتٍ دورية مناطقية على الارض، من دون الاعلان عنها مسبقاً او الاضاءة عليها في وسائل الإعلام. وقد اجتمع المجلس مع اعضاء من مجموعة "بيروت مدينتي" وتبين أن لا اقتراحات مشاريع عملية او طروحات بديلة تلوح في افقهم. فقط مجرّد شعارات رنانة وحملات "تشويش" على الرأي العام لأهدافٍ شخصية تستثمر في السياسة.
الدراجات الهوائية
تنتقد مجموعة "بلدية البديل" في "بيروت مدينتي" على لسان أحد أعضائها المخطط المدني ليون تلفزيان ما يسميه "التهريج الاعلامي" عقب افتتاح مسار الدراجات الهوائية "خطا بعرض 60 سنتم ممتدا على حدود مئة متر"، كما يصفه تلفزيان، "في غياب الظروف الموضوعية لتشغيل الدراجات الهوائية في بيروت، والتي تتبلور من خلال ممرٍّ يربط بين حرج بيروت ووسط المدينة". وينضم الى تلفزيان في مقاربته، المهندس المعماري عبد الحليم جبر، معتبراً ان "مسار الدراجات الهوائية يتبع تراتبية دراسة متكاملة اجراها مجلس الانماء والاعمار سنة 1995 صنّفت شوارع بيروت وتبنتها "بيروت مدينتي" في برنامجها الانتخابي، لكنها لم تنفّذ". ويغوص جبر في تفاصيل "مناقصة خطوط الباصات السريعة، في إطار خطة نقل متكاملة قدمتها فرنسا ودعمها البنك الدولي، وكانت قد فعّلت سنة 2013، لكنها لم تعنِ شيئاً للمجلس البلدي الجديد الذي يشكل امتداداً للمجلس القديم". ومتهكماً على واقع الحال، يصف جبر ما حصل بـأنه "تربيح جميل إعلامي" لمسافة يمكن اجتيازها مشياً، مع العلم ان "مسار الدراجات الهوائية يرسم في يمين الطريق وليس في يسارها".
من جهتها، تصرّ بلدية بيروت على أنها لم تنفذ سوى الجزء الأول من مشروع الدراجات الهوائية، على أساس أنه انطلاقة إيجابية، في حين ان "لكل مشروع خطوة أولى، واستكماله سيتم في أيلول المقبل، مع عشر محطات للدراجات الهوائية والمزيد من الخطوط ضمن نطاق بيروت. كما سيتوّج المشروع في نهاية السنة الحالية مع 25 محطة من ضمنها المسارات التي تتوخّى دراسة "ايل دو فرونس" الفرنسية.
التفكك الحراري (المحارق)
تصر بلدية بيروت على الاحتكام الى خيار المحارق، على غرار الدانمارك وبعض الدول الاوروبية. فيما يعتبر اعضاء "بيروت مدينتي" ان البلدية "تتعمّد التقليل من أهمية معارضتهم لهذا الحل، على اساس انهم ليسوا خبراء ولا متمكّنين من موضوع استغرق دراسات كبيرة احتكم اليها عيتاني وزملاؤه (من دون عرضها علانية) قبل تفضيلها". تهاجم تويني المحارق مشيرةً الى ان "طبيعة الدانمارك المناخية مختلفة عن بيروت التي تنتج نفايات عضوية. تمر البلاد في مراحل بردٍ قارس، وتحتاج الى توليد الطاقة، فتشتري النفايات وتقيم المحارق لتفكيك الحرارة، مع العلم ان "الدانمارك باتت تطالب بتخفيف عمليات الحرق واعادة تدوير النفايات".