بعد إعداد دراسات وافية عن المرافق والمقوّمات الاقتصادية لطرابلس، واستناداً إلى الحراك الواسع الذي شهدته غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي خلال السنوات الماضية، حمل رئيس الغرفة توفيق دبوسي ملفاً متكاملاً على رأس وفد اقتصادي، التقى رئيس الحكومة سعد الحريري، ووضع الملف بين يديه أملاً تحقيق الحلم الذي راود الطرابلسيين بأن تعتمد رسمياً مدينتهم "عاصمة اقتصادية للبنان".
عن المعطيات التي تم الاستناد إليها للمطالبة باعتماد طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان، أوضح رئيس الغرفة دبوسي في حديث لـ"النهار" أن "هناك ملفاً متخصصاً، فنياً، علمياً، سلّمناه إلى رئيس الحكومة سعد الحريري يتضمن نقاط القوة والمرافق القائمة في المدينة، ومن أبرزها: المرفأ، المعرض الدولي، المصفاة، المناطق الصناعية والزراعية والسياحية... وإذا نظرنا إلى هذه الخريطة نجد أن من مصلحة لبنان أن تسمى طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية، وهذا ما يشكل صدمة إيجابية لتطوير الدولة المرافق الاقتصادية لاستثمارها بشكل جيد، فيكون جلب الاستثمارات سهلاً، إذ لدينا مجموعة صناعيين يحضرون لإقامة مصانع في طرابلس والشمال".
وأضاف: "كل هذه المعطيات وسواها المعروفة للمتابعين تظهر الغنى الاقتصادي في طرابلس والشمال. لذلك نجد أن إطلاق هذه التسمية على طرابلس يصبّ في مصلحة لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي، لأن الاقتصاد لم يعد محصوراً ضمن مدينة أو وطن بل أصبح عالمياً بفضل الانفتاح الدولي، والشركات العربية والدولية تبحث عن مصالحها في الأماكن الجاهزة للاستثمار".
وعن أجواء اللقاء مع رئيس الحكومة وإذا ما وعد بتبنّي المشروع، قال: "كان اللقاء ممتازاً إلى أبعد حدود، وكانت الرؤية للمرحلة المقبلة بيننا مشتركة، وكان متجاوباً ووعد بإدراج هذا الملف على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها في طرابلس بعد نحو شهر من الآن".

أما عن دور القطاع الخاص في ترجمة مشروع "طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان" وما الذي يمكن أن يفعله لهذه الغاية، رأى دبوسي "أن أي شخص غيور على المدينة سوف يتبنى المشروع الذي يصبّ في مصلحة كل الطرابلسيين وفي مصلحة الاقتصاد الوطني، ويجعل من المدينة رافعة للاقتصاد الوطني".
واستطرد: "لبنان أصبح بحاجة للمنطقة، خاصة أن السنوات المقبلة سوف تشهد إعادة إعمار سوريا والعراق، وستكون هناك شراكة لبنانية مع المجتمع الدولي. والأكثر تأهيلاً لأداء هذا الدور هو الشعب اللبناني، وذلك بالاستناد إلى خبراته وانفتاحه على العرب والعالم، وهو انفتاح عملي منذ فجر التاريخ. وقصص نجاح اللبنانيين تؤكد الشراكة مع العالم، وكذلك الانتشار اللبناني الذي يفوق عدد سكان لبنان بأضعاف. وهذا ما يؤكد أن الشعب اللبناني هو الأكثر قدرة على التناغم مع المجتمع الدولي، عدا عن موقع لبنان الجغرافي الذي يؤهله لذلك. كما أن طرابلس هي محور أساسي بالنسبة للبنان وللمرحلة المقبلة، عنيت مرحلة إعمار المنطقة. ومن هنا نجد أن مشروع تسمية "طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان" لن يكون موضع خلاف لدى السياسيين، بل سينال الإجماع، خاصة ما يطرحه الرئيس سعد الحريري".
وختم دبوسي: "البعض يتحدث عن الفقر والحرمان في طرابلس، هذه النظرة وضعناها جانباً وقلنا هذه مواطن الغنى والقوة في المدينة التي نستطيع استثمارها معاً، لا نطلب شفقة أو منّة من أحد، بل نحن شركاء وكل ما في طرابلس ملك كل اللبنانيين. نريد استثمار هذه الكنوز معاً كي ندعم الوطن ونعزز الشراكة مع المجتمع الدولي".
أبرز مرافق طرابلس والشمال
الجدير بالذكر أن طرابلس والشمال يتضمنان العديد من المرافق العامة، بعضها في الخدمة والبعض الآخر بحاجة إلى إعادة تأهيل وتشغيل، ومن أبرزها:
- المرفأ؛ الذي يشهد ورشة تأهيل وتجديد، وهو أضحى من أهم المرافئ على حوض البحر المتوسط، بعد إقامة رصيف للحاويات بطول 600 متر وتعميق حوضه إلى 15,5 متراً، وصار يستقبل أضخم البواخر، وفيه شركة عالمية تقوم بتفريغ وتحميل الحاويات، وتقع إلى جانبه المنطقة الاقتصادية الخاصة التي يجري العمل على تنفيذ المرحلة الأولى منها (الردم) وهي متحررة من التشريعات التقليدية، وقد ساهمت إدارة الغرفة في إطلاق عملها.
- معرض رشيد كرامي الدولي؛ وتبلغ مساحته مليون متر مربع، وقد صمم منشآته المهندس العالمي أوسكار نيماير، وهو مؤهل ليؤدي دوراً حيوياً في إنعاش الاقتصاد وحركة التجارة في لبنان، ولكنه بحاجة إلى إعادة تأهيل وإلى إصدار تشريعات حديثة تتيح الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
- المصفاة (منشآت النفط)؛ المتوقفة عن العمل منذ عشرات السنين، إلا أن الدراسات بيّنت إمكان تشغيلها، خاصة أن لبنان مقبل على استخراج النفط والغاز، ويمكن لها أن تكون منصة رئيسية إذا ما أعيد تحديثها.
- السكّة الحديد المتوقفة عن العمل منذ بدء الحرب اللبنانية؛ وقد أقر العديد من مشاريع إعادة تأهيل الخط الواصل بين طرابلس والعبودية، ومنه إلى أوروبا والعالم العربي، إلا أن تلك المشاريع لم تبصر النور. ويمكن لخط سكة الحديد أن يكون عاملاً مساعداً للمرفأ، كما يساهم في التخفيف من اختناقات النقل البري.
- مطار الرئيس رينيه معوض؛ وهو حالياً قاعدة عسكرية جوية بالإمكان وضعه في خدمة النقل الجوي المدني. وقد طرحت مرات عديدة مشاريع وجرت دراسات وزيارات رسمية للاطلاع على أوضاعه اللوجستية، وبالإمكان أن يكون عاملاً في تخفيف الضغط عن مطار بيروت الدولي خاصة في أوقات الذروة.
نبض