قميص العراق يغزو شوارع المكسيك استعداداً لتحقيق حلم كأس العالم 2026 (صور)

15-07-2017 | 13:16
أزمة الخليج مستعصية على الحل... ما سر التناقض بين ترامب وتيلرسون؟


أزمة الخليج مستعصية على الحل... ما سر التناقض بين ترامب وتيلرسون؟
Smaller Bigger

كما كان متوقعاً، انتهت مهمة وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون الوساطية في الخليج من دون أن تؤدي حتى الى بوادر بدايات حل للأزمة التي انفجرت في مطلع الشهر الماضي بين السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى. وكانت مصادر أميركية قد قالت قبل جولة تيلرسون إنه كان يدرك انه لن يحقق اختراقاً ديبلوماسياً في أول جولة له، وانه كان يريد تخفيف الاحتقان بين الطرفين، والتعرف بشكل شامل إلى مطالب وشروط كل طرف لتسوية سياسية في المستقبل. وفي طريق عودته الى واشنطن قال تيلرسون في مقابلتين وجيزتين: "لقد قدمنا بعض الوثائق للطرفين تتضمن بعض سبل تحقيق التقدم" من دون أن يفصح عن مضمونها. وأقّر بأن جولته لم تحل الازمة، ولكنه شدد على انه لمس "شعوراً متغيراً، وعلى الاقل استعداداً للتحاور بين الطرفين، وهذا لم يكن الحال قبل مجيئي" الى المنطقة. 

لكن مصدراً خليجياً مطلعاً على مضمون محادثات وزير الخارجية الاميركية مع القيادة السعودية رسم لـ "النهار" صورة مغايرة كليا لما قاله تيلرسون، ووصف اجتماعات السعودية، ب"الكارثية"، قائلاً ان تيلرسون لم يخف تعاطفه مع مطالب قطر التي نقلها لممثلي الدول الاربع. كما بدا، وفقاً للمصدر،غير متعاطف مع مطالب الرباعية. وقبل اجتماعاته في السعودية، كان تيلرسون قد وقع مذكرة تفاهم مع حكومة قطر في الدوحة حول مكافحة الارهاب وتحديداً تمويله، وذلك في محاولة من الجانب الاميركي لمعالجة أحد المطالب الرئيسية للرباعية، أي وقف تمويل التنظيمات الاسلامية المتشددة التي تدعمها قطر مثل جماعة "الاخوان المسلمين" التي تصنفها بعض الدول المناوئة لقطر بأنها ارهابية. لكن الرباعية اصدرت بيانا قالت فيه إن مذكرة التفاهم غير كافية لحل الازمة.

إشارات اميركية متناقضة

عندما بدأت الازمة، سارع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى انتقاد قطر واتهامها بتمويل الأرهاب "من أعلى المستويات" ووضع ثقله، عبر تصريحاته وتغريداته وراء مطالب الرباعية، من دون ان يدعو، كما فعل وزير خارجيته في اليوم ذاته الاطراف المتنازعين الى التفاوض لحل الازمة. وحتى الان لا تزال تصدر عن واشنطن مواقف متناقضة حول جذور الازمة وكيفية حلها. ومن الواضح من مواقف وتصريحات تيلرسون انه يرى في المطالب الثلاث عشرة التي قدمتها الرباعية، مطالب تعجيزية أكثر مما هي مطالب يمكن ان تكون اساساً للتسوية. ومن جهته، أوضح وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس انه يثمن التعاون الامني والعسكري مع قطر، وأبلغ الاطراف المعنيين، وفقاً لمصادر مطلعة على اتصالاته، انه يرى الى النزاع على انه تطور مقلق يمكن ان يقوض أحد أهم أولويات واشنطن في منطقة الخليج، أي بناء جبهة متحدة لردع ايران.

ويوافق تيلرسون وماتيس على أن قطر قد ساهمت في توفير الدعم المالي والسياسي عبر السنين لتنظيمات اسلامية متطرفة تراوح بين "الإخوان المسلمين" في مصر وخارجها، وحركة "حماس"، وفي السابق لـ "حزب الله" اللبناني، الى تنظيمات اسلامية متشددة في سوريا. المصادر تقول ايضا، ان تيلرسون وماتيس يدركان ايضا ان قطر والسعودية والكويت –عبر مواطنيها- قدمت الدعم المادي لتنظيمات اسلامية متشددة في سوريا ايضا. المصادر المطلعة على تفكير ماتيس تقول ايضاً ان واشنطن لا تريد أزمة خليجية تفرض عليها خيارات صعبة بين حلفائها. وترى وزارة الدفاع ان النزاع جاء في وقت غير مناسب على الاطلاق للقوات الاميركية المنتشرة في العراق وسوريا والتي تعتمد على الغطاء الجوي الذي توفره طائرات سلاج الجو الاميركي التي تنطلق من قاعدة العديد في قطر، وهي أكبر قاعدة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط وجنوب آسيا حيث ينتشر فيها 11 الف جندي يستخدمون جميع انواع الطائرات المقاتلة والقاذفة. وتتمتع الولايات المتحدة بحقوق كبيرة في القاعدة، حيث يمكنها اطلاق الطائرات لضرب اهداف في الشرق الاوسط وجنوب آسيا من دون الحصول على تصريح مسبق من حكومة قطر، كما هو الحال بالنسبة إلى قواعد جوية اميركية في دول خليجية أخرى. وكانت قطر قد استثمرت اكثر من 700 مليون دولار لتطوير القاعدة التي توجد فيها أطول المدارج العسكرية في المنطقة، كما ان قطر هي التي تتحمل كلفة الوقود الذي تستخدمه الطائرات الاميركية.