بردى يعود… ودمشق تستعيد نبضها بعد سنوات الجفاف

أيّ مآلٍ للوضع في جرود عرسال بعد "لقاء السرايا" ؟
Smaller Bigger

بعد أقلّ من 24 ساعة على اللقاء الجاذب للتكهنات والاهتمام، الذي انعقد بين رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون في السرايا الحكومية، بادرت وحدة من الجيش إلى تنفيذ عملية نوعية في عمق بلدة عرسال قضت فيها على عدد من رؤوس الإرهاب ومحترفيه قتلاً واعتقالاً، لتكون بذلك العملية الثانية في المنطقة نفسها في غضون عشرة أيام.

لا ريب في أن هذه الخطوة العملانية التي تضاف إلى إنجازات الجيش في الميدان، مضافة إلى الكلام الصريح والواضح الذي أعلن فيه الرئيس الحريري، إثر اللقاء، أنه مع كل خطوة تنفذها المؤسسة العسكرية، وأنها طليقة اليدين تماماً من أي قيود يحكى عنها، بددا إلى حد بعيد كل التفسيرات والتحليلات التي انطلقت على مداها في أعقاب الخطوة المفاجئة وغير المسبوقة التي أقدمت عليها السرايا الحكومية لحظة وزّعت دوائرها نبأًمسبقاً يوحي بأن (الرئيس الحريري) استدعى قائد الجيش للاجتماع به.وبددا أيضاً أجواء الموجة الإعلامية والسياسية العالية الوتيرة التي استهدفت الجيش غداة العملية التي نفذها قبل نحو عشرة أيام في مخيمي النور والقارية للنازحين في محيط عرسال، التي أدت إلى القضاء على عدد من الانتحاريين وآخرين واعتقال أكثر من 250 أحيلوا على القضاء المختص بعد إدلائهم باعترافات تثبت علاقتهم بتنظيمات إرهابية تحت شعار إلحاق الظلم والإجحاف بحق النازحين.وهي الموجة التي شارك فيها بنحو أو بآخر من هو محسوب على "بيت الوسط" ومن هو معدود على أنه "احتياط التصعيد والتوتير" في هذا البيت.

وهكذا، ثمة في قوى 8 آذار من استند إلى هذه الوقائع مجتمعة ليطلق استنتاجاً صريحاً مفاده أن الحريري اضطر، من خلال ما أعلنه، إلى جانب قائد الجيش ووزير الدفاع إلى التراجع السياسي، فاندفع الجيش ليستكمل ما كان بدأه وأثبت بالبرهان العملاني أنه ليس في وارد التراجع عن مطاردة الإرهاب وفلوله أينما وجد وأينما تمركز لمحاصرة هذه الظاهرة الخطرة من دون أن يسقط احتمال اجتثاثها لاحقاً.