.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ما الاجراءات التي ستتخذ من أجل الحفاظ على المشاعات والأملاك العامة بعد تمادي بعض المسّاحين في استباحة هذه الاملاك بالتواطؤ مع مخاتير ونافذين بدءاً من الشمال وصولاً الى الجنوب؟ ماذا يكشف وزير المال علي حسن خليل و النائب حسن فضل الله والمدعي العام المالي القاضي علي ابرهيم لـ"النهار".
بعد العام 2000 ، بدأت أعمال التحديد والتحرير في مناطق لبنانية عدة، وتولت مديرية الشؤون العقارية في وزارة المال اجراء المناقصات لتحديد شركات المسح التي ستتولى اعمال التحديد والتحرير، وحددت مبالغ تراوح ما بين مئة و150 مليون ليرة لبنانية لكل بلدة تبعا لمساحتها.
ويشير عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله الى ان الثغرة الأولى في ذلك التلزيم سرعان ما ظهرت، وتكمن في عدم تحديد مهلة زمنية لشركات المسح كي تنجز عملها وتختتم اعمال التحديد والتحرير لرفع المحاضر الى القاضي العقاري تمهيدا لاصدار سندات الملكية.
الوزير خليل والنائب فضل الله يتابعان منذ فترة هذه القضية وكشفا لـ"النهار" عن سلسلة اجراءات عملية للحفاظ على الاملاك العامة.
ويؤكد خليل ان اجراءات سريعة تم اتخاذها ومنها تجميد اعمال المسح حتى يصار الى اعادة النظر في العقارات واملاك الدولة العامة والخاصة والمشاعات ويضيف" اجرينا مسحاً شاملاً لكل الاراضي التي اثيرت حولها شكوك واتخذنا الاجراءات اللازمة بحق كل من استولى على الاراضي ، والملف قيد المتابعة مع القضاء المختص".
ويلفت وزير المال الى ان عقارات عدة تمت اعادتها اما بالاتفاق او عبر القضاء وان هناك عقارات بات في حكم المجمدة "، ويختم " ان هذه القضية نتابعها ونعتبرها اولوية لنا وسنستمر في متابعتها".
وخلال اعمال التحديد والتحرير برزت الصعوبات نتيجة غياب المستندات القانونية والاعتماد على حجج بلدية او علم وخبر، ونتيجة غياب المعالم الحقيقية للحدود، وكذلك غياب التحديد الدقيق للمشاعات والاوقاف ولأملاك الدولة، وهذا ما سمح بدخول السماسرة والمنتفعين على هذه القضية لتحقيق ارباح مالية والاستيلاء على اراضي الغير او على املاك الدولة، واستفاد هؤلاء من غياب المعايير القانونية ومن حالة الفوضى القائمة لأن المسّاح يستعين حصراً بالمخاتير لتحديد المشاعات واحياناً يُستعان بآراء بعض كبار السن لتحديد المشاعات.
ويشير فضل الله الى "مكامن الخلل في تلزيم الشركات للقيام بأعمال التحديد والتحرير التي تبدأ من الالتزام غير الواضح الذي يعطي شركات المساحة هامشا من التحرك بعيدا من الرقابة ومن عدم معرفة المواطنين بحقوقهم القانونية ومن عمليات الاستغلال التي مارسها السماسرة، مع العلم ان التمويل هو على حساب الخزينة العامة وقد زاد من 25 مليار ليرة الى 40 مليارا في موازنة العام 2017 بحسب ما ناقشناه في لجنة المال ، وهذا ما دفعنا لاثارة الملف في اللجنة على ضوء ما تبين لنا من معطيات جديدة لها علاقة بالملكيات العامة والخاصة".
ويضيف :"عملت الشركات، خلافا للقانون، على ممارسة ما يسميه مواطنون كثر "الغش بالتراضي"، فالناس اعتقدوا انهم يوفرون على انفسهم عندما يدفعون مبلغا غير محدد مقابل الحصول على سند تمليك، والشركات استغلت هذا الاعتقاد الشائع لتتقاضى مبالغ متفاوتة بحسب الزبون وكل ذلك خلافا للقانون لان التمويل هو من خزينة الدولة وليس على المواطن اي اعباء جراء هذه الاعمال. الاسوأ من ذلك كله ان الدولة تدفع من موازنتها لاعمال المسح التي تطال املاكها، لكن هذه الاملاك تذهب الى آخرين فتخسر مرتين".
ويوضح فضل الله: "المشكلة تبدأ من عدم تحديد سقف زمني لانهاء اعمال التحديد والتحرير وعدم تحديد الصلاحيات بدقة والمعايير المعتمدة وشرح الموضوع للمواطنين ليكونوا على بينة مما يجري. لقد ترك الملف لتقديرات متعهدي المساحة وللمخاتير ولبعض السماسرة وكل ذلك من مسؤولية الجهات الرسمية المعنية، عدا عن غياب الرقابة على عملية تطبيق المناقصة التي بموجبها تم تلزيم الشركات للقيام بتلك المهمة. كل ذلك ادى الى الفوضى والتفلت من المعايير القانونية. الملف شائك وهناك مسؤوليات ترتبت وعلينا جميعا العمل على المعالجة".
ابتزاز المواطنين