لبناني يقود ثورة زراعة الأرحام... البروفسور جمال الأيوبي: "الديك بصيح وربك بيطلّع الضو"

4 كانون الثاني 2018 | 20:57

المصدر: "النهار"

  • مايا صادق
  • المصدر: "النهار"

البروفسور جمال الايوبي.

ينضم إلى قافلة المبدعين اللبنانيين حول العالم، لبناني فرنسي من قرية برغون قضاء الكورة - طرابلس، أبدع في مجاله فنشر الأمل والحياة، إنه الدكتور جمال الأيوبي. درس الطب في جامعة باريس الغربية في فرنسا.  

هو باحث وأستاذ في كلية الطب في جامعة فرنسا ورئيس قسم الجراحة النسائية، التوليد والعقم في مستشفى الجامعة منذ 15 سنة. لديه قرابة الـ 150 منشوراً في مجلات علمية طبية عالمية ساهمت في تقدم الطب.

منحته الجمهورية الفرنسية وسام جوقة الشرف الفرنسي من رتبة فارس، وهو أرفع الأوسمة الفرنسية، عرفاناً لأعماله الكاملة وشخصه الإنساني المميز.

مؤخراً، حقق نتائج مهمة في مجال إنجاح حالات الخصوبة في مركز "فوش" الطبي برئاسته ليصبح حالياً أهم مركز في فرنسا ومن أهم المراكز في أوروبا.

هو فخور بأصله اللبناني وانتمائه لفرنسا التي قدمت له الكثير وفق ما يفصح.

في حديث إلى "النهار" مع الأيوبي، عاد الى بعض ملامح طفولته، نظرته إلى لبنان، حبّه المزدوج للبنان وفرنسا، آخر ما توصل إليه فريق طاقم عمله في مجال تطوير الطب الولادي وتحسين العلاج الطبي لطفل الأنبوب، السياحة العلاجية في لبنان، تميّز اللبناني على الفرنسي والعكس، تطمينات حول طابع علاقة لبنان وفرنسا وأهم ما جاء في رسالته.

نافذة إلى طفولته

 أمضى الأيوبي طفولته بين بساتين أشجار الزيتون، كما يروي. كان يمشي قرابة الـ 45 دقيقة يومياً في أرجائها ليصل إلى مدرسته. درس في مدرسة جبران مكاري الرسمية في قرية أميون التي ساهمت إلى جانب التربية بمدّه بخليط الثقافة الإنسانية والعلمية، حبّ الوطن والإخلاص إليه.

 بحسب ما يذكر، كان أهالي الكورة يضعون مسألة تعليم أبنائهم في طليعة أهدافهم حتى لو اضطروا الى بيع أراضيهم. فهم بالتالي يهتمون ببناء الإنسان أولاً بواسطة العلم. أبرز مقولة يعمل بها في الحياة يسردها على الطريقة الجبلية اللبنانية: "الديك بصيح وربك بيطلّع الضو".

يفسّر هذا القول بأن الإنسان ليس مكلّفاً بصناعة كل الأحداث، ولكنّ له دوراً كبيراً في بذل أقسى جهده لإتمام الأمور. فيبقى العمل اليومي والمثابرة على إتقان العمل هما الأساس في الحياة.

لبنان الثروة

يعتبر الدكتور جمال بأن لبنان هو منارة للمنطقة بكل معنى الكلمة، يقول: " لبنان لو ما كان موجود كان واجب خلقه...، لبنان رسالة وليس وطناً كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني". يشهد الأيوبي على رسالة لبنان في العيش المشترك، فالمسيحيون والمسلمون يتعايشون مع بعضهم في القرى عينها منذ آلاف السنين كما توجد الكنائس إلى جانب المساجد، وهو أمر نادر أو حتى مفقود في أماكن أخرى من العالم.

 يؤكد أن "على الإنسان سؤال نفسه أولاً ماذا قدّم للوطن وماذا يمكنه أن يقدم له قبل أن يسأل الوطن ماذا قدّم له". انطلاقاً من هذا المبدأ، يشير إلى أنه يسعى دائماً لتأمين مكان للبنانيين الراغبين في التدريب في مجال الاختصاص الطبي الذي درسوه في لبنان. علماً، أنه من الصعب في فرنسا أن تستقبل المستشفيات لبنانيين لهذا الغرض. حالياً لديه طبيبان لبنانيان يقومان بفترة تدريب في مركز "فوش".

السياحة العلاجية

عن المقومات التي تساهم في تنشيط السياحة العلاجية في لبنان، يلفت الأيوبي بأن السياحة العلاجية تعتمد على مستوى الطب، الأطباء والمستشفيات. كما أنها تتأثر بطريقة استقبال المرضى، حجم تسهيلات شؤون المريض، الكلفة، النظافة، السير بالبلد، الكهرباء والإنترنت. من الناحية المشجعة والإيجابية أن هناك توافر لأطباء لبنانيين جيدين جداً في لبنان تصل نسبتهم إلى 40% من مجموع الأطباء. كما أن معظم المكينات الطبية الموجودة في العالم متوافرة في لبنان.

يعتبر أن المشكلة الأساسية تبقى في التنظيم، وعدم وجود كمية مهمة من البحوث، وغياب نوعية الاستشفاء العالية في مستشفيات لبنان الحكومية على عكس ما هو الحال في فرنسا والتي يبلغ الدخل الطبي فيها 15% من الدخل القومي.

يصرح الأيوبي أن في 15 آذار الماضي عقد اجتماع في وزارة الخارجية الفرنسية حيث كان من بين المحاضرين إلى جانب وزير الخارجية الفرنسية ووزير الصحة الفرنسي. ولقد عرضت فكرة تفعيل تصدير الخبرات الفرنسية في مجال الصحة إلى العالم.

مستجدات علاج العقم

عن آخر مستجدات علاج العقم عند النساء، يقول إنه منذ 30 سنة، كانت تبلغ نسبة نجاح زراعة طفل الأنبوب في الرحم نحو 1%، الآن ومع تقدم الطب زادت النسبة لتصبح 30%. يسعى الدكتور جمال جاهداً مع فريقه الطبي في التطوير لتصل النسبة إلى حدود 70%.

ويشير الأيوبي إلى أنهم نجحوا في شتى أقسام معالجة العقم، منها معالجة مشاكل المبيض عند المرأة وطريقة التلقيح بين خلية المرأة وخلية الرجل. يبقى التحدي الأكبر هو إنجاح زراعة الجنين داخل الرحم.

ويفيد أن فريق الطبّ الأوروبي العامل في مجال زراعة طفل الأنبوب يجتمع مرتين في السنة للتخطيط، ومشاركة آخر تنائج البحوث وتبادل الخبرات بشكل تعاوني وودّي. وهذه السنة، عقد الإجتماع الخاص على صعيد أوروبا في لوزان، وشاركت فيه فرق طبية من مختلف دول أوروبا مثل جنيف، بروكسل وأمستردام.

الهدف منه تحسين العلاج الطبي لطفل الأنبوب وتحسين نوعية غشاء الرحم لتمكين طفل الأنبوب من ثبات اتصاله بالرحم ومباشرة حياته. أيضاً، يضيف أنه تم التداول بكل العوامل التي تؤثر على الزرع مثل عوامل وراثية، مناعية وهرمونية. وينوّه أن كل فريق من الفرق يعمل على عامل من هذه العوامل، وهم يجتمعون ليضع كل منهم معلوماته بتصرف الآخر.

زراعة الأرحام

ويؤكد الدكتور جمال الأيوبي في حديثه الى "النهار" التطور المستمر في جعل النساء اللواتي ليس لديهن رحم ينجبن. ويشرح: "لم يكن هناك من علاج واضح للعقم عند النساء حتى الساعة، وفريقنا حالياً هو الوحيد في فرنسا الذي يعمل على زراعة الرحم منذ عشرة سنوات بالتعاون مع الفريق السويدي. وقد عمل الفريقان ولا يزالان يعملان بشكل دؤوب ومتواصل للوصول إلى تلك النتيجة المنتظرة".

منذ سنتين، قام فريقه الفرنسي بزراعة أول رحم في فرنسا من بعد السويد، وتكللت العملية بالنجاح.

ويبشر الأيوبي بأنه أخيراً حصل مع فريقه على موافقة مديرية البحوث في الدولة الفرنسية للمباشرة في عمليات زراعة الرحم داخل فرنسا في مركز "فوش" لعام 2018.

ويصرح بأن هذه المعلومة لم تعطَ للإعلام الفرنسي قط خوفاً من هجوم النساء اللواتي ليس لديهن رحم على القسم في مركز "فوش" لأنه من الصعب معالجة كل النساء دفعة واحدة.

ايجابية ورسالة

  بعيداً من الطبّ مرة أخرى، يرى الأيوبي في تعيين إيمانويل بون في منصب ضمن طاقم وزارة الخارجية الفرنسية نبأ ايجابياً، فهو كان سفيراً سابقاً لفرنسا في لبنان. أيضاً، يعدّ شخصاً قريباً من رئيس الجمهورية الحالي إيمانويل ماكرون منذ أن كان إلى جانب الأخير كجزء من طاقم المستشارين للرئيس الأسبق فرنسوا هولاند. ويعتبر الأيوبي أن هذا الوضع يفتح آفاقاً لتمتين الصداقة أكثر فأكثر بين البلدين.  

واختتم الأيوبي حديثه برسالة جوهرية يقول فيها: " تعلُّقنا بلبنان وبجذورنا ليست فقط مطلوبة بل ضرورية، لكون الشجرة التي ليس لها جذور تيبس وتموت، والإنسان الذي لا يعرف أصله ولا من أين أتى، لن يعرف إلى أين سيذهب".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard