أعلنت بلدية بيروت إلغاء مناقصة جمع النفايات المنزلية الصلبة وكنسها من العاصمة، بعيد اكتشاف خطأ تقني في دفتر الشروط الذي تقدّمت به الشركات إلى المناقصة، وتعارضه مع القرار السابق للبلدية بخفض التقييم الفني للمتعهد الذي يملك خبرة من 15 إلى 5 في المئة.
الغاء المناقصة أتى بعدما نسي أحدهم أو تناسى تعديل البند المتعلق بالـ5%، مما دفع بالبلدية الى الطلب من المحافظ فتح تحقيق للوقوف على الخطأ الحاصل، وتحديد المسؤولية. الخطأ بحسب المسؤول الإعلامي في البلدية آغوب تيرازيان يعود الى طريقة احتساب النّقاط لناحية التّقييم الفنّي للمقاولين، وقد ورد ضمن ورقة واحدة من المئات في دفتر الشروط المذكور، وما جرى أن "هناك من نسي تعديل هذا البند وسلّم الشركات المشاركة الدفتر على أساس الـ15% وليس الـ5%، مما اضطرنا الى الغاء المناقصة حرصاً على الشفافية، كذلك تقرر إعفاء الشّركات التي سبق أن سحبت دفتر الشّروط من ثمن الدّفتر الجديد المصحّح". وفي حديث لرئيس بلدية بيروت جمال عيتاني لفت الى ان "البند يجب ان يتغير، وقبل طرح المناقصة اتخذنا قراراً بتعديل توزيع العلامات للتقييم العملي، وكان يفترض تغيير صفحة واحدة للتقييم التقني، ولكن يا للأسف، بعد تقديم القرار وجدنا أنها لم تُغير، فاتخذنا قراراً بتعديل التقويم التقني للمقاولين وطالبنا بتعديل دفتر الشروط، ولكننا اكتشفنا ان ذلك لم يحصل، لذا نعيد المناقصة"، موضحاً أن "الخطأ ليس لدى المجلس البلدي".
التمديد ثلاثة أشهر
الخطأ سمح بالتمديد لشركة "سوكلين" لثلاثة أشهر بعدما كان موعد تسليم أعمالها في الاول من ايلول، ليجدد لها حتى نهاية العام، وهو موعد تسليم الشركة الجديدة. إلا أن اللغط الحاصل ترك علامات استفهام عدة، خصوصاً مع التسريبات السابقة عن التمديد المقرر لـ"سوكلين". وفي حال قررت البلدية إجراء المناقصات الشهر المقبل، فهل تتمكن الشركة من التسلم فوراً من "سوكلين"، ام أن النفايات قد تعود لأيام او ربما اسابيع حتى تتمكن الشركة الجديدة من "جمع وكنس" النفايات من العاصمة؟.
المقاول الجديد يحتاج ثلاثة الى خمسة اشهر، بحسب عيتاني، وقد تقدمت 4 شركات هي: شركة "لافاجيت"، شركة "رامكو"، شركة حمود، وشركة معوض. الشركات الاربع سيتم اختيار إحداها لتبدأ عملها مطلع العام المقبل. ومعلوم ان البلدية تصر على حل الملف ضمن اطار بلدي ضيق متناسيةً العدد السكاني الضخم للعاصمة، ومؤكدةً ان لا حلول علمية لأزمة النفايات. بينما أكد مصدر متابع للملف، أن الغاء المناقصة يثير الشكوك خصوصاً ان مهلة تسليم "سوكلين" معروفة للجميع، ولا يمكن في اللحظة الاخيرة الحديث عن خطأ حصل في المناقصة فيتم التجديد بهذه البساطة.
دراسة العروض
ومن خلال مراجعة بسيطة لعملية الجمع والكنس لنفايات المتن وكسروان، تبين أنها استغرقت اكثر من شهرين لدراسة العروض الفنية، وفي حال اتفق على الشركة الجديدة فلا يمكن ان تتسلم مهماتها في بداية السنة، وهي بحاجة الى اشهر عدة، مما يعني ان شركة "سوكلين" قد يمدد لها شهرين اضافيين. ولكن المشكلة بحسب الناشط رجا نجم تكمن في اسم الشركة التي ستتسلم مكان "سوكلين"، معتبراً أن "المحاصصة هي من اجلت عملية المناقصة. فلا يمكن بلدية ان تلغي مناقصة لخفض التقييم، بل يُصار الى العكس"، متسائلاً عن دور الـ 10 % التي خفضت بالتقييم، وهل فعلا مثل هذا البند يستحق التمديد لـ"سوكلين"؟
نبض