بدا واضحا من المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكل من رئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري ان هناك سعيا الى استغلال الزخم الذي نشأ من التوافق على قانون انتخاب جديد من خلال الدفع في اتجاه اقرار المسائل الحياتية المهمة بالنسبة الى اللبنانيين.
وتركزت الانظار والاهتمام على اللقاء الذي دعا رئيس الجمهورية اليه في بعبدا قبل ظهر غد رؤساء الكتل النيابية الممثلة في الحكومة وما هي عناوين المرحلة التي سيطلقها خصوصا بعد اقرار قانون انتخاب جديد وطي صفحة من الخلافات تركت اثارا بالغة على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي . فكان لافتا اعلان رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا اعتباره قانون الانتخاب خطوة متقدمة وان كانت لا تلبي كل تطلعاتنا كما قال . وهو امر يحفظ في رأي مصادر سياسية لوزير الخارجية جبران باسيل مبرراته بترك الباب مفتوحا امام تعديلات يمكن ان يطالب بها ابان حملته الانتخابية للنيابة او لاحقا في معركة الرئاسة الاولى وهو الذي قال بضرورة ادخال تعديلات على القانون الجديد علما ان ذلك اثار ويثير استغرابا لدى افرقاء سياسيين لا يفهمون كيف يعتبر القانون انجازا ويطالب بتعديلات فورية عليه. لكن في المقابل برز موقفا كل من الرئيسين بري والحريري اللذين اعطيا دفعا قويا لانجاز قانون الانتخاب بالتوافق بين اللبنانيين ما يعني ان الموضوع بات وراءنا وفق ما ترى هذه المصادر السياسية بما لا يمكن العودة اليه قبل الانتخابات لاعادة النظر في امور جوهرية وفق ما نقل عن الرئيس بري.
وفي الوقت الذي كثرت التكهنات حول مضمون ما سيطلقه رئيس الجمهورية في لقاء الغد، فان جولة اتصالات على سياسيين من مختلف الكتل اوضحت ان لا توقعات كثيرة في شأنه لان لا مؤشرات على تحضيرات مسبقة او مزمنة باهداف معينة كما ان لا اهداف محددة معلنة وما نقل عن اللقاء لا يفترض تحميله اكثر مما يحتمل.
في المقابل برزعنصران مهمان الى الواجهة في الساعات الاخيرة على وقع هذه التطورات احدهما هو تصعيد المعارضة انتقاداتها لاقصائها عن اللقاء وحصره باهل السلطة في الوقت الذي كانت كل جلسات الحوار التي عقدت في السابق تضم مروحة واسعة من الافرقاء السياسيين بغض النظر عن حجمهم او وجودهم في الحكومة او البرلمان .
ومع ان الدعوة الرئاسية لم تعط طابع الحوار كما في السابق ، فان استخدام كلمة تشاور لا تعفي من توجيه الدعوة الى الجميع . وفيما اعلن الرئيس السابق امين الجميل من بكركي بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي موقفا انتقاديا من قرار مجتزأ ولا يحفظ المصلحة العامة، عقد رئيس حزب الكتائب سامي الجميل مؤتمرا صحافيا قبل ظهر امس سجل فيه مآخذ على اداء السلطة وكذلك الامر بالنسبة الى النائب بطرس حرب .
وهذه المعارضة المسيحية في ثقلها الاساسي تنذر بتعاظم شأن المعارضة مع مرور الوقت خصوصا ان هذه الاخيرة باتت تمتلك اوراقا قوية مبررة امام اللبنانيين.
وتقول مصادر سياسية انه مع تمرير اقرار قانون الانتخاب بالطريقة التي تم اقراره بها اي بمادة وحيدة لم يفسح في خلالها المجال لنقاش جدي او لاي استيضاحات يقدمها نواب مستقلون او من المعارضة او حتى من الموالاة خصوصا ان نوابا كثرا مثلا اعترضوا على اعتماد الصوت التفضيلي في القضاء وليس في الدائرة ، فان سجل السلطة ازاء المعارضة لا يبدو ايجابيا خصوصا في ضوء التعامل العنفي مع المتظاهرين خارج مجلس النواب.
والعنصر الاخر يتمثل بمحاولة الذهاب بسرعة الى تسليط الضوء على الاهتمام بشؤون اللبنانيين من خلال العودة الى موضوع الكهرباء الذي يشكل اولوية لهذا العهد في الوقت الذي اثارت الخطة المعروضة من وزارة الطاقة انتقادات شديدة من افرقاء كثر وفق ما عبر وزراء قبيل الدخول الى جلسة مجلس الوزراء، ومن ثم ترجمت هذه الأجواء في قرار اعادة كامل ملف البواخر والمعامل الى دائرة المناقصات الأمر الذي يعتبر تراجعا واضحا لوزير الطاقة وعبره للتيار الوطني الحر وكذلك للعهد ولو حاول وزير الاعلام نفي مجمل هذه الانطباعات .
نبض