كأحوال الدولة يتأرجح ملف التشكيلات الديبلوماسية بين أخذ ورد، اذ، ما ان يتم التوافق على اسم ما لمنصب معين حتى تصيبه سهام المعارضات السياسية فترديه. ثمانية اشهر مرت من العهد الرئاسي من دون ان يحقق الانجاز الديبلوماسي الذي يعتبر من اساسيات العهود، ويوازي في اهميته سائر التشكيلات، علما انه مفصول عنها بالكامل ولا رابط زمنيا في ما يتصل بمواعيد صدورها.
ويتخذ الملف صفة الالحاح نسبة للشغور الكبير في مراكز كثيرة خصوصا تلك الحساسة منها في العواصم الكبرى، ذلك ان من اصل 68 سفيراً في ملاك وزارة الخارجية ( عدد السفارات اللبنانية في العالم هو 73 سفارة) يتولى ادارة نحو 32 سفارة قائم بالأعمال أو قنصل، بسبب الشغور، وابرزها واشنطن، باريس، القاهرة والجامعة العربية، الصين، الفاتيكان، مدريد وسيُحال الى التقاعد في وقت قريب سفير لبنان لدى الأمم المتحدة نواف سلام.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية مطلعة لـ"المركزية" ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل المنوطة به مهمة رفع مشروع التشكيلات إلى الرئاسات الثلاث، لاقرارها في مجلس الوزراء، رفع لائحة غير مكتملة الى الرؤساء للاطلاع عليها وابداء الرأي، بعدما تفرغ للملف اثر طي صفحة القانون الانتخابي الذي اولاه اهتماما خاصاً. وافادت ان التشكيلات التي وضعت على السكة كمشروع افكار ستتضمن ترفيع ثلثي ديبلوماسيي الفئة الثانية الى الاولى ومناقلات، في حين قد يعمد المعنيون الى فصل تعيين امين عام للوزارة بالاصالة عن مشروع التشكيلات، لا سيما ان السفير شربل وهبة الذي يتولى مهام الامين العام بالوكالة شارفت فترة خدمته في السلك الديبلوماسي على الانتهاء لبلوغه قريبا السن القانونية وسيعين، بعد احالته الى التقاعد، مستشارا في القصر الجمهوري للشؤون الديبلوماسية وفق المصادر التي اوضحت ان العهد الحالي سيعتمد نهج التعيين من خارج ملاك الوزارة، لا سيما في المراكز الحساسة، وتحديدا في رئاسة البعثات الى عواصم القرار لا سيما واشنطن وباريس وبعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة. كما ستتم الاستعانة ببعض الشخصيات الامنية لمناصب ديبلوماسية.
واذ تتحدث عن اكثر من اسم مطروح في سوق التداول لمنصب الامين العام الذي يؤول عرفاً لأحد الديبلوماسيين السنّة في الملاك، من بينها قضاة، تشير الى ان بورصة اسهم قنصل لبنان العام في اسطنبول هاني شميطلّي ارتفعت كثيرا في الاونة الاخيرة، على رغم بروز موجة اعتراض مردها ان ثمة الكثير ممن هم اقدم وأرفع منه في الملاك.
وتشير المصادر الى سلسلة اجتماعات تعقد في الخارجية تبحث في اقتراح طرحه الوزير باسيل في اطار تنشيط "الجسم الديبلوماسي" يقضي بإرساء مبدأ المداورة في الطوائف بين السفارات لتصحيح الخلل، مع المحافظة على المناصفة، الا ان جهات سياسية تقف بالمرصاد لهذا الطرح وتؤكد "ان خطوة من هذا النوع اما ان تعمم على مختلف المراكز في الدولة والا مرفوضة."
وفي السياق، تلفت الى محاولة تمرير مقايضة بين اسمين لمركزي سفير واشنطن في لبنان وهو المرشح الاوفر حظا جوزف عاقوري وبين سفير لبنان في الولايات المتحدة الذي تتوقع المصادر ان يكون غابي عيسى الذي تقف في وجه تعيينه في المنصب عقبة ضرورة تخليه عن جنسيته الاميركية والابقاء على اللبنانية فقط. وفيما تردد ان عاقوري موجود راهنا في بيروت، علمت "المركزية" ان السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد زارت وزارة الخارجية في الساعات الاخيرة بعيدا من الاعلام.
نبض