وهب الاعضاء ثقافة تواجه الموت المتنقل في لبنان... ما الشروط؟
أخبار الموت المجانية على الطرق اللبنانية، تقابلها ثقافة حياة ينشرها اهالي المفجوعين بفقدان احبتهم، العديد من الأخبار التي تناقلتها وسائل الاعلام عن عمليات وهب اعضاء من متبرعين لمحتاجين، لتتحول العمليات الفردية الى ثقافة عامة تجتاح المناطق اللبنانية حيث وصل عدد المتبرعين الى اكثر من 16 الاف شخص، اضف اليهم العشرات ممن قرروا التبرع باعضائهم بعد حادثة وفاة سارة سليمان في زحلة بعدما تبين بانها قررت التبرع لأنقاذ حياة عدد من الاشخاص بعد وفاتها.
ثقافة التبرع بالاعضاء وانقاذ حياة الاخرين بارقة أمل في مجتمع أصبح العنف في وسيلة للنقاش، واصبحت أخبار القتل العشوائي والمتنقل الغالبة على عناوين الصحف ونشرات الأخبار، إلا ان ألالاف يؤمنون بأن العطاء حتى بأعضاء اجسامهم بعد الوفاة هي الرسالة الأقوى بوجه الرافضين لثقافة الحياة ورصاصة قوية بوجه مجتمع كان يعتبر حتى فترة وجيزة أن التبرع "حرام" ومخالف للشرع.
شروط وضوابط قانونية
ما زال عدد الواهبين المتوفين عددهم يتراوح ما بين 7 و 12 واهباً بالسنة بحسب المنسقة العامة للهيئة الوطنية لوهب وزرع الاعضاء والانسجة (NOD-Lb) فريدة يونان، التي اعتبرت ان الوهب من الأحياء يخضع الى شروط وضوابط قانونية وأخلاقية لحماية الواهب ومنع المتاجرة. منها: "الجنسية نفسها ومن الاقارب حتى الدرجة الرابعة، وبلوغ سن ال ٢١".
وشرحت يونان ان " مراحل عدة تمر بها عملية الوهب، الأولى: موافقة الفريق الطبي المعني بزرع الأعضاء في المستشفى على أنّ المريض يمكنه أن يخضع إلى عملية زرع من واهب حي غير قريب، بينما المرحلة الثانية: تسجيله على لائحة الإنتظار في الهيئة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة وفقاً للنموذج المعتمد من الهيئة المذكورة موقعاً من الطبيب المعالج والجرّاح والمريض. المرحلة الثالثة: يقدم الطبيب المعالج أو الجراح ملف المريض الذي لم يحصل على وهب بعد ستة أشهر من تاريخ قبول تسجيله على لائحة الانتظار الوطنية الى لجنة طبية وطنية خاصة بوهب الأعضاء، ومن ثم الى لجنة أخلاقيات وطنية خاصة بوهب وزرع الأعضاء من الاحياء (تشكل بقرار من وزارة الصحة العامة) لدراسة طلبه بالقيام بعملية زرع من واهب غير قريب. اما في المرحلة الرابعة فيُقدم المريض المتلقي ملفه وملف الواهب الى مكتب اللجنة العلمية في نقابة أطباء لبنان.
من 4 سنوات الى 75
واكدت يونان ان العمر الادنى للمتبرع يجب ان يكون 4 سنوات وصولاً الى عمر 75 سنة، وتتم عملية نقل الاعضاء بسرية تامة ولا يحق لأحد الكشف عن اسم المتبرع ولا المريض حفاظاً على خصوصية العملية، حيث لا يمكن الافصاح ما اذا تبرع اهلها باعضائها ام لا كذلك الأمر لأي مريض اخر، وقد اصدر بالأمس وزير الصحة بياناً حذر من خلاله من مخاطر التداول بإسم الواهب والموهوب خلافا لما تنص عليه القوانين العالمية كافة المتعلقة بعملية وهب وزرع الأعضاء والأنسجة البشرية لما في ذلك من إنعكاسات نفسية واجتماعية واقتصادية قد تكون سلبية على عائلة الواهب وعلى الموهوب وعائلته.
ورغم ان ثقافة التبرع في تزايد مستمر، وقد سجلت أول عملية وهب من واهب متوفي في العام 1990، وأول عملية وهب من واهب حي في العام 1972، إلا أن الهيئة الوطنية تواجه العديد من المشاكل ابرزها: نقص في التشريعات والعنصر المادي، "نحن موعودون حالياً من الحكومة بحل هذه المشاكل لأنها سببت بتدهور البرنامج الوطني في السنوات الماضية" تقول يونان، وتضيف: "كذلك هناك تفاوت في تعاون المراكز الاستشفائية في تطبيق البرنامج الوطني لوهب وزرع الاعضاء والانسجة الذي وضعت أسسه الهيئة الوطنية بمساعدة الدولة الاسبانية والفرنسية، رغم ان المستشفيات ملزمة بالتبليغ عن كل حالات الوفيات والتعاون مع الهيئة الوطنية للمحافظة على وظيفة الاعضاء ومخاطبة العائلة لطرح فكرة الوهب. أما التأكد اذا كان المتوفى واهبا لاعضائه أم لا (أي مراجعة سجل الوهب في الهيئة الوطنية) فهو ليس من صلاحية المستشفى."
التبرع الكترونياً
وعن كيفية التبرع فيمكن تعبئة الاستمارة عبر الموقع الالكتروني : www.nodlb.org او عبر اي فرع من فروع مكتبة مالك حيث يحصلون على البطاقة فوراً إلا ان الأهم من كل ذلك بحسب يونان هو اخبار الاهل والاصدقاء المقربين بالرغبة بالتبرع بالاعضاء.
فكرة التبرع بالاعضاء تحولت الى ثقافة عابرة للمناطق حيث اكد محمد.ف، وهو شاب عشريني بأنه قام بتعئية الاستمارة
"اونلاين"، وعن سبب اقدامه على الخطوة، فأكد بأن الفكرة طرحت امامه بعد ان تبرع احد المتوفين بكلية لانقاذ والده من الموت، الى ان استفسر لاحقاً عن الموضوع واخبر عائلته بأنه يوصي بالتبرع بكل اعضائه اذا امكن بعد وفاته.
ومن محمد الى مايا ج. التي رأت بتبرع الشابة سارة سليمان بأعضائها دافعاً قوياً لأقدامها على الخطوة نفسها، حيث ابلغت اهلها بالفكرة ورغم صدمتهم من القرار ورفضهم لذلك خوفاً من اي تجارة قد تحصل او مضاعفات في حال قررت التبرع قبل الوفاة، الا انها اصرت على خطوتها من منطلق انساني، حيث علقت بالقول: " ما بعرف ايمتى بموت برصاصة او حادث سير خلي اعضائي يعيشو بحدا تاني".
ومن محمد ومايا، وغيرهم من القصص المتشابهة للواهب والموهوب، ما زال الالاف يبدون استعدادهم للتبرع بعد الوفاة منهم من منطلق ديني ومنهم انساني، الا ان المبدأ مشترك وبحاجة لمزيد من الوقت لتتحول هذه الظاهرة الى ثقافة تجمع اللبنانيين.
اذاً هي ثقافة بدأت بالانتشار مع تشجيع من الاديان، إلا ان القضية ما زالت في بداياتها وبحاجة إلى دعم من الدولة وزيادة بالميزانية للهئية الوطنية وتكريس فكرة التبرع على القنوات وفي المدارس والجامعات، اضافة الى التشديد على المستشفيات للتعاون، إلا ان انقاذ حياة شخص تبقى الرسالة الأولى للطبيب.
نبض