رحلة البحث عن التحالفات بدأت!

16 حزيران 2017 | 20:40

المصدر: "النهار"

على وقع رشقات البيض التي أطلقها شبان #الحراك_المدني، خرج النواب الممددون لأنفسهم للمرة الثالثة من ساحة النجمة، وفي جعبتهم 11 شهرا جديدا يمضونها في مواقعهم، بعدما أقروا #قانون_الانتخاب الذي يخولهم الحفاظ على مواقعهم حتى موعد الانتخابات المقبلة في ايار 2018. 

في جعبة النواب أكثر من مكسب، فإلى التمديد الثالث الذي أتاح لهم الاستعداد لخوض الانتخابات وهم في السلطة التشريعية، صوت هؤلاء اليوم لقانون إنتخابي جديد ينقل البلاد من حقبة الستين إلى عهد النسبية، مع كل ما يرتبه ذلك من حاجة ماسة وملحة لحسابات وإستطلاعات وإحصاءات لتحديد الخسائر والارباح.

إلا أن المكسب الاهم ربما الذي يمكن وضعه في رصيد النواب ومن يقف وراءهم من الزعامات السياسية، أن إقرار قانون الانتخاب جنب البلاد الدخول في محظور الفراغ، بعدما أوصل هؤلاء الامور إلى حافة الهاوية.

فللتذكير، إن إنعقاد الهيئة العامة اليوم لإقرار القانون حصل قبل اربعة ايام من إنتهاء ولاية المجلس في 20 الجاري، وقبل إنتهاء مدة الدورة الاستثنائية التي فتحها رئيس الجمهورية للمجلس.

لم يحتج النواب إلى مناقشة القانون، والاصوات المعترضة التي برزت في الجلسة لم تكن كافية أو عاكسة لمناخ جدي من النقاش حول قانون سيحكم الحياة البرلمانية والممارسة الديموقراطية في حق الانتخاب. حتى أن المجلس لم يحتسب الاصوات، ولم يحصل تصويت بالمناداة. فطابع العجلة حكم الجلسة وفصول المسرحية التي إكتملت آخر مشاهدها في القاعة العامة، لم تحتمل فتح المجال أمام النواب للإدلاء بصوتهم، قبولا أو ممانعة أو تحفظا. فالمطلوب كان ان يمر القانون بالاكثرية. وهذا ما حصل، والباقي لا يهم ولا يدخل في الحسبان. ومن لديه رأي مختلف، فليدلِ به في الاعلام.

اما الكتل الكبرى الممثلة في البرلمان فهي التي وضعت القانون وفاوضت عليه، فلا حاجة بالتالي إلى المناقشة، طالما النقاش تم في الغرف المغلقة.

اما اللافت فكان مسارعة المجتمع الدولي إلى الاعراب عن الدعم والتأييد. والمفارقة أن الاتحاد الاوروبي مثلا الذي كان اول من قدم التهنئة، رأى ان الاتفاق "الذي تم التوصل إليه على قانون الانتخاب الجديد يشكل خطوة مهمة نحو التوصل إلى مؤسسات ديمقراطية عاملة بالكامل في لبنان.

وسيمكّن الحكومة من إجراء انتخابات ديمقراطية وفقاً للقانون الجديد ومن المضي قدماً في تنفيذ الإجراءات الاقتصادية والهيكلية الضرورية. وسيساهم هذا في إرساء الاستقرار في البلاد وتحفيز نمو اقتصادي أسرع".

والواقع ان القلق من التصعيد المتنامي في المنطقة، دفع الاسرة الدولية إلى الترحيب بأي خطوة من شأنها ان تبعد شبح الفراغ وزعزعة الاستقرار عن لبنان. والمعلوم ان البلاد كانت متجهة نحو انزلاقات خطيرة لو لم تنته الامور إلى إقرار قانون الانتخاب، بقطع النظر عما إذا كان المولود الجديد سيشق طريقه نحو التنفيذ أو انه سيغرق في متاهات التطبيق، بحيث يكون التمديد الملاذ لحماية مؤسستي رئاسة الجمهورية والحكومة من التعطيل، على قاعدة أن أي تعطيل للبرلمان كان سيقابل بتعطيل مماثل للرئاسة وللحكومة!

بعد 16 حزيران 2017 غير ما قبله. فالبلاد إعتبارا من الغد مقبلة على مشهد سياسي جديد.

اول ملامح هذا المشهد يكمن في توجه رئيس الجمهورية إلى إطلاق طاولة حوار حول القانون والمرحلة السياسية المقبلة وكيفية إدارتها.

ثاني هذه الملامح يتمثل في الضغط في إتجاه فتح دورة إستثنائية جديدة للمجلس النيابي مع إنتهاء الدورة الحالية المحصورة بإقرار قانون الانتخاب في 20 الجاري.

أما ثالث الملامح وهو الاهم بالنسبة إلى القوى السياسية فيكمن في بدء مرحلة البحث عن التحالفات التي سيقيمها كل فريق إستعدادا لخوض الانتخابات المقبلة. وهنا سيكمن التحدي حول من سيتحالف مع من وكيف سيينجح المتحالفون في التوافق على لوائح موحدة.

وسيكون الثنائي المسيحي أول من يواجه هذا التحدي وإختبار النجاح في تجاوز قطوع الانتخابات.

اما التحديات السياسية والامنية والاقتصادية والمالية، قهي حتما ليست على الاجندا السياسية. فالزمن اليوم بات زمن إنتخابات والبحث عن تحالفات يقتضي في الموازاة بحث عن التمويل الانتخابي.

يتحدث عرابو القانون عن إنجاز " صنع في لبنان" ولكن، وفي ظل الشح المالي الخارجي، من سيمول الانتخابات؟ وهل ننتظر طفرة في المشاريع التنموية والاستثمارية ظاهرها تحريك الجمود وباطنها تمويل المعارك؟

كل المؤشرات تدل على ان البلاد مقبلة على شيء من هذا القبيل!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard