الشراهة في الأكل... هل الأم سببها؟

14 حزيران 2017 | 19:28

المصدر: "النهار"

نسمع كثيراً عن الشراهة في الأكل وربما نكون من الذين يعانوننها، لكن هل تساءلت يوماً ما الذي يدفعك حقاً الى هذه الرغبة المفرطة في تناول الطعام دون الشعور بالشبع؟ حالات كثيرة بعضها يعود لشخصيات شهيرة سجلت نفسها في خانة الشراهة او البوليميا، التي تبدو ظاهرياً مشكلة صحية، في حين انها فعلياً مشكلة نفسية تعود الى مرحلة الطفولة. كيف ذلك؟

تتمثل البوليميا او الشراهة في الأكل بنمط معين ذي طابع مرضي، اذ يقوم الشخص الذي يعاني البوليميا بإلتهام كمية كبيرة من الطعام بشراهة غير طبيعية دون الشعور بلذة او نكهة. يأكل الى درجة تفوق الشبع ودون وعي او مراقبة، ليشعر بعدها بالاشمئزاز والندم، فيلجأ الى التقيؤ خوفاً من اكتساب الوزن. هذه العادة تتكرر مرات في اليوم لتصبح نمط أكل ثابتا في حياته."

مما لا شكّ فيه ان الشراهة عند المراهقين تبدأ منذ الطفولة إلا انها تظهر جليةً في مرحلة المراهقة وارتباطها الوثيق بالضغط العاطفي.

وترى المعالجة النفسية سمر جرجس أن الطفولة مرحلة اساسية في نمو الانسان جسدياً ونفسياً ويكون الجزء النفسي اكثر تأثيراً على شخصية الطفل، فأي خلل يتفاقم مع الوقت ليصبح مرضاً. يعود اساس البوليميا الى السنة الاولى من حياة الانسان، والتي تُعرف بالمرحلة الفموية، وخلال مرحلة المراهقة تظهر بوضوح. وفي هذه السطور سنشير الى ابرز اسباب البوليميا:

ان أسبابا كثيرة تدفع الطفل الى البكاء منها حرارة الغرفة او المغص او الحاجة الى الحنان والعاطفة او اللعب، وعندما لا تفهم الأم بكاءه تربطه بحاجته للطعام. وهي بذلك تقرأ بكاءه على انه جوع، بالتالي تقوم بإطعامه. لكن ماذا لو انعكس ذلك سلباً على الطفل سواء من الناحية الجسدية كالبدانة او النفسية من خلال الشعور الدائم بالفراغ العاطفي؟

تشرح جرجس ان البدانة ليست دائماً مشكلة بذاتها بل تكون احياناً وسيلة او طريقة لإخفاء مرض آخر. فعندما يشعر الطفل بمشاعر غير مفهومة وبعدم الارتياح يلجأ الى الطعام، وهي عادة يعتمدها لتخفيف وطأة الضغط والقلق والتوتر.

متى تخفي البدانة مشاكل نفسية اخرى؟

تشير جرجس الى "اننا نجد مثلاً بعض الأطفال من الذين يعانون البدانة، يرفضون ممارسة الرياضة والمشاركة في بعض النشاطات الرياضية والكشفية والمدرسية، ويأخذون من البدانة عذراً مقنعاً لعدم المشاركة. في حين ان المشكلة الأساسية ليست في البدانة وانما من رهاب المجتمع. ولتفادي هذا الخوف من المجتمع يستخدم الولد بدانته للهروب من هذا الواقع المفروض عليه.

كذلك نجد مثلاً طفلة قد عانت سابقاً تحرشا جنسيا أدى الى اختلال في علاقتها مع جسدها وعلاقتها مع الجنس. في رأيها (باللاوعي) اذا لم تكن جميلة فلن يرغب احد فيها ولن تلفت نظر الآخرين اليها. لذا تلجأ الى الأكل كوسيلة لحماية نفسها وجسدها من الآخرين. إذاً هي لا تعاني البدانة بل هي تستخدم هذه البدانة وسيلة لإخفاء مشكلة اعمق تتمثل هنا بالتحرش.

البدانة وعلاقتها بالأم

تشدد المعالجة النفسية على ان "البدانة مرتبطة بعلاقة الطفل مع امه ونظرتها اليه. يعاني البعض فراغا عاطفيا ناتجا من سوء علاقته بأمه. يشعر الطفل بنقص عاطفي كبير فهو لم يحصل على هذه العاطفة عندما كان في مراحل الطفولة الاولى. إذ يمزج الطفل الرضيع بين الأكل والعاطفة اثناء الرضاعة، وعند غياب أحد هذين العاملين سنكون امام مشكلة غذائية في المستقبل (فقدان شهية او بدانة).

لذلك نجد ان علاقة الام هي علاقة اساسية مرتبطة بشكل وثيق بالطعام، فأحياناً تظن الام انها تُغذي طفلها من خلال اطعامه بهذه الكمية الكبيرة وطيلة الوقت، في حين انها تؤذيه دون علمها او قصدها. ثمة اعتقاد شائع في منطقتنا مفاده "ما بتأكل الا صحة".

وتتابع جرجس ان "هذا الفراغ الكبير الذي يشعر به يملأه بالأكل، مثلاً نجد طفلا يعاني البدانة لأنه لا يشعر بأن له وجود في المنزل، وفي اعتقاده (باللاوعي) انه عندما يصبح بديناً يصبح له مكانة كبيرة في المنزل نسبة الى حجمه. هذا الشعور بالفراغ العاطفي يدفعنا الى الأكل بإستمرار، ورغم ذلك نشعر بأننا لم نملأ هذا الفراغ فنزيد من الكمية علّنا بذلك نتخلص من الفراغ."

ضرورة العلاج

تشدد جرجس على ان الاضطرابات الغذائية ناتجة من اسباب نفسية تعود الى المراحل الاولى من الطفولة وعلاجها يكون نفسيا بالدرجة الاولى، ويكون عبر مرحلتين:

المرحلة الاولى: تقبل المريض لمشكلته

المرحلة الثانية : مساعدة العائلة والمحيط والبحث عن الاسباب. وبعد ذلك ننصح باللجوء الى المعالج النفسي والتعاون بينه وبين اختصاصي تغذية.


سرّ تحضير كرات الشوفان بالموز والكاكاو... خلطة سحرية لأطيب حلوى!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard