يروي النائب علي عسيران في لقاءت معه ان والده رئيس مجلس النواب السابق والسياسي المخضرم الراحل عادل عسيران هو " ابو " زراعة شجرة" الاكي دنيا" في الجنوب وبالتحديد في صيدا وقراها اذ انه ادرك باكرا بفعل حبه لمنطقته ورغبته في تنميتها وتمكين انسانها مدى ملائمة ارض الجنوب ومناخها لهذه الشجرة الكريمة المعروفة بسخائها .لذا كان سباقا في الاتيان بشتول هذه الشجرة وبذورها هذه الثمرة الشهية الى لبنان وتشجيع تعميم زراعتها .اذ كان يبادر الى اهداء زواره وقاصديه بذور هذه الشجرة حاضا اياهم على زراعتها على أوسع نطاق كونها ( الشجرة ) بالامكان ان تحمل كميات تجارية تعود بالارباح على المزارع .

وهكذا يقول النائب عسيران ان هذه الشجرة انتشرت ونجحت زراعتها واضحت مع مرور الوقت واقتناع المزارع بعائدها من الزراعات الاكثر شهرة في الجنوب وصار المستهلكون ينتظرون موسمها وخيرها العميم .
وقبل عقود خلت زار احد الملاكين الكبار في الجنوب اقارب له في حلب وعاد الى مسقطه وهو يحمل فكرة تطعيم شجرة البطم الحرجية المنتشرة بكثافة في الجنوب وتحويلها شجرة فستق حلبي نظرا للتشابه الكبير بين شجرتي الفستق الحلبي والبطم .وبالفعل كانت له تجربة في هذا الاطار علق عليها امالاً ووعودا بعدما اتى بخبراء تطعيم من سوريا لكن شجرات البطم بقيت كما هي ولم تثمر ما كان مأمولاً ان تثمر ولم يجن الرجل الا الخيبة والاخفاق .

الشاهد في الامر ان الجنوبي ما توقف يوما عن التفكير بسبل تطوير الزراعة في ارضه وتنويعها وتحديثها وانتخاب الاجود والاكثر عائدا منها .
ويتحدث خبراء ومزارعون في الجنوب عن انه في الاعوام العشرة المنصرمة دخلت الى قائمة زراعات الاشجار المثمرة في الجنوب نحو عشرة انواع جديدة لم تكن معروفة من قبل رفعت من رصيد الثروة الزراعية ورفعت ايضا من دخل المزارع ومن مستوى ثقته بنفسه خصوصاً بعد ان تلقت زراعة الحمضيات التي كان يعمل فيها ويستفيد منها اكثر من 250 الف انسان في عقود الستينات والسبعينات والثمانينات ضربات قوية بفعل انسداد مصادر التصريف الى الاسواق الخارجية وبفعل ارتفاع تكاليف الانتاج على نحو قارب واحيانا فاق عوائد الانتاج .

ومن الزراعات الجديدة التي بدأت تأخذ مكانها ويتسع نطاق زراعتها وصارت معقد الامال اشجار : الافوكا، القشطة ، مانغا ، بومالي ( حمضيات كبيرة الحجم ) ، الست شوما ( حمضيات )الاكي دنيا التركية ( حجم حبتها يعادل حجم ثمرة الجوز ) ، الكي وي وانواع جديدة من الموز .
والواضح انها محاولات جادة يبذلها المزارع الجنوبي للبحث عن زراعات بديلة مربحة وتملك قابلية التصريف العاجل وتعبر في الوقت عينه عن تعلق هذا المزارع بأرضه واصراره على التجذر فيها والمساهمة في انماء مجتمعه.

وفي سياق السعي الى زراعات بديلة متطورة كان لافتا "مغامرة" بادر اليها قبيل اعوام المغترب الجنوبي السيد محمود الحسيني الذي عاد من احد المغتربات الافريقية الى ارضه في منطقة قدموس شرقي صور وهو يحمل معه بضع شجيرات قهوة وقد بادر على الفور الى غرسها في بستانه مطلقاً العنان لاماله وواعدا نفسه بريادة التجربة ان اقبل الزرع .
شاء الحسيني كما يقول ان يخوض غمار هذه التجربة ومعقد اماله ان يحقق هدفين لم يسبقه اليهما احد الاول اراد اضافة لون جديد من الاشجار الاستوائية المصدر الى بستانه الثاني ان يكون له قصب السبق ان نجحت هذه التجربة في خدمة اقتصاد منطقته .

ويتعزز أمل الحسيني بالنجاح والعائد العميم كما يقول ينطلق من اعتبارات صلبة عدة ابرزها ان الشجرة التي اتى بها هي من أجود انواع البن وتسمى "ارابيكا" وهي عدنية النشأة وتعطي موسمين في السنة الواحدة فضلا عن لبنان كما هو معلوم يستهلك كميات كبيرة من القهوة اضافة الى خبرة اللبنانيين في تصنيع هذه المادة وترويجها في الاسواق الداخلية والخارجية اذ ان كبار تجار البن في افريقيا هم لبنانيون .
لم يكن الحسيني يدرك سهولة ماهو بصدده ولكنه حاول وقد نمت الشجيرات التي اتى بها وهو ينتظر عوامل تساعده على استكمال ما بدأه وتوسيعه وليكون للمشروع جدواه الاقتصادية لذا فهو ينتظر دعم الجهات المعنية في الدولة والقطاع الخاص وفي مقدمه تجار البن اللبنانيون ومن خلال تحمس المزارعين الجنوبيين لاعتماد هذه الزراعة وبذل الجهود معه .وهكذا ينتظر الحسيني من يلاقيه ويتكامل معه في مشروعه الرامي ضمنا الى تحديث الانتاج الزراعي وتطويره في الجنوب خصوصا وفي لبنان عموما .

وفي مقابل جرعة التفاؤل التي يقيم عليها الحسيني قي ان يصبح لبنان ذات يوم بلدا منتجا للقهوة فإن المهندس الزراعي المتخصص في الزراعات الاستوائية سليمان سليمان يذهب في اتجاه مغاير و يرفض خوض غمار تجربة هذه الزراعة في لبنان، لأن الشروط المناخية التي ينبغي توفرها لادخال هذه الزراعة الى لائحة الزراعات البديلة عندنا غير متوفرة اطلاقا ويقول : ان شجرة البن تحتاج اول ما تحتاجه لكي تنمو وتثمر الى طقس على درجة من الاستقرار والى شحنة عالية من الرطوبة ودرجات حرارة مرتفعة لفترة معينة وهي كلها مفقودة في مناخنا المعروف بتنوعه وتذبذبه".
ويستنج سليمان بأن الرهان على رؤية لبنان بلدا منتجا للبن بكميات اقتصادية هو " مجازفة غير مضمونة خصوصا ان هناك فترات طويلة من البرودة عندنا وهوأامر معاد لشجرة القهوة تماما ويحول دون ان تثمر كما ينبغي".

نبض