"ايرباص" تتفوق على "بوينغ" باستحواذها على 53% من سوق الطيران

11 حزيران 2017 | 14:43

المصدر: تولوز - "النهار"

من البديهي أن تفاخر شركة "ايرباص" بالتغلب على منافستها "بوينغ" عبر استحواذها على 53% من السوق العالمية للطيران. فالتنافس بين هاتين الشركتين اللتين تستحوذان على سوق الطيران العالمية والأكثر إنتاجا للطائرات ذات الحجم الكبير، ليس جديدا وهو على اشده وخصوصا في سوق الشرق الاوسط التي تعتبر من أسرع أسواق الطيران المدني نمواً في العالم، ولها أهميتها في رسم ملامح مستقبل الطيران التجاري على مستوى العالم. 

ومن المتوقع أن تتضاعف حركة الطيران المدني في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات العشر المقبلة، وفقاً لدراسة "إيرباص" حول مستقبل السوق العالمية أو "توقعات السوق العالمية"Global Market Forecast (GMF). . ومع حلول سنة 2034 سيصل حجم أسطول الطائرات المدنية للناقلات الشرق الأوسطية إلى 2365 طائرة. كما يتوقع أن تشهد المنطقة نمواً سنوياً لحركة الطيران بمعدل 6% على مدار السنوات العشرين المقبلة، متخطية المعدل العالمي الذي يقف عند 4,6 % سنوياً.

فما هو حجم سوق "ايرباص" في هذه المنطقة واي مستقبل لها؟

على مدى يومين استعرض مسؤولو "ايرباص" في مدينة تولوز الفرنسية حيث المقر الرئيسي للشركة، التطورات التي تشهدها سوق الطيران العالمية وحصة الشركة منها والمشاريع المستقبلية لها. وقد مهد رئيس الشركة توم إندرز لليوم الطويل الذي عقد في مقرها بلقاء مع الاعلاميين، مبرزا شؤون عالم الطيران وشجونه وصولا الى التحديات التي تعيشها هذه الصناعة. واذا كان حديث إندرز غلب عليه التطور الذي تشهده سوق الطيران ومشاريع شركته، فإن الازمة الخليجية لم تغب عن حديثه، خصوصا ان السوق الخليجية مهمة لشركته، إذ عبّر عن قلقه من تزايد غموض المشهد الجيو- سياسي، واصفا الخلاف بين قطر ودول الخليج بأنه مقلق. وفي إشارة إلى وقف الرحلات الجوية من قطر وإليها، قال إندرز: "هذا تطور مزعج لصناعتنا ولكثير من الصناعات"، آملا في "الا يتطور إلى صراع طويل الأجل". لكنه عاد وقلل من شأن المخاوف المتوقعة على شركته عبر تأكيده: "نحن أبعد ما نكون عن التعرض للخطر... في هذه المنطقة".

ولا تقتصر المخاوف على الازمة الخليجية، فخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي يقلق إندرز ايضا، وقد حذر من أنه "إذا كانت مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صعبة، فإنها ستؤثر على عمليات الشركة المصنعة للطائرات هناك"، ليخلص الى القول ان "أي خلل في منطقة أو سوق ناضجة متصلة بنا يبعث على القلق. نحن شركة مهتمة جدا بحرية حركة الناس. التحرك بين مواقعنا في أوروبا مهم للغاية".

في اليوم التالي، تناول مسؤولو الشركة في محاضراتهم التطور الذي تشهده شركتهم والطائرات التي تنتجها، تجارية كانت أم عسكرية. كما كان عرض لتقرير التوقعات الخاص بالعشرين سنة المقبلة في سوق صناعة الطائرات وتجارتها.

ماذا عن الارقام التي عرضت في هذا اليوم وما هي حصة "ايرباص" منها؟

استحوذت "إيرباص" على 53% من سوق الطائرات فى العالم خلال الأعوام العشرة في مقابل 47% لمنافستها "بوينغ" الاميركية. وتحلق حالياً 667 طائرة "إيرباص" لخدمة شبكات أبرز الناقلات في الشرق الأوسط، فيما يبلغ إجمالي الطلبات المؤكدة من طائرات "إيرباص" 1,323 طائرة للناقلات في منطقة الشرق الأوسط التي سيتم تسليمها خلال العقد المقبل، لتغطي هذه الطلبات كل عائلات "إيرباص" وطرازاتها، على نحو يفرض الطائرات الحديثة حضوراً طاغياً على عالم السفر والنقل الجوي من وإلى وعبر المنطقة.  

ومعلوم أن ايرادات "إيرباص" وصلت عام 2016 الى 67 مليار أورو ووظفت ما يزيد عن 134 ألف موظف حول العالم. وتقدم الشركة أحدث الطائرات وأكثرها تنوعاً بسعة مقعدية تراوح ما بين 100 إلى 600 راكب.


توقعات عالمية

وفي التوقعات للاعوام الـ20 المقبلة، يلفت التقرير الى تضاعف عدد طائرات نقل الركاب الى نحو 35 الف طائرة جديدة بقيمة 5,3 تريليونات دولار، بما سيخلق حاجة إلى 530 ألف طيار و550 ألف مهندس صيانة جدد. وهذا النمو سيساعد على دفع عجلة التقدم في الخدمات التي تقدمها "إيرباص" التي وسعت شبكتها من مراكز التدريب العالمية من 5 إلى 16 مركزاً خلال الثلاث سنوات الماضية.

ومن المتوقع ايضا أن يحقق أسطول الطائرات العالمي من فئة الطائرات التي يزيد حجمها عن 100 مقعد، نمواً بمقدار الضعفين إلى أكثر من 40 ألف طائرة وذلك لتلبية معدات النمو المتوقعة في حركة النقل الجوي بمعدل 4.4% سنوياً.

وستشهد حركة النقل الجوي العالمية خلال الاعوام الـ20 المقبلة تزايداً في أعداد المسافرين الذين يسافرون لأول مرة، والذي سيرافقه ارتفاع في الدخل المتاح الذي سينفق على السفر الجوي ونمو النشاط السياحي للأفراد وتحرير المزيد من القيود على قطاع الطيران، إضافة إلى افتتاح مسارات جديدة وتطوير نماذج أعمال تجارية جديدة لشركات الطيران. ولتلبية هذه المتطلبات الجديدة سيحتاج القطاع إلى 34,170 طائرة ركاب و730 طائرة شحن جديدة بقيمة تعادل 5.3 تريليونات دولار. ومن المتوقع أن تتجاوز نسبة فئة الطائرات الأحادية الممر 70% من الطائرات الجديدة، حيث سيتم إحالة 40% من هذه الطائرات الأقل كفاية تشغيليا من حيث استهلاك الوقود، في حين أن الـ60% المتبقية ستكون طائرات جديدة بالكامل.


هذه التوقعات حدت بالرئيس التنفيذي لعمليات عملاء الطائرات التجارية في "إيرباص" جون ليهي الى القول: "يتسم قطاع النقل الجوي بالمرونة إزاء المعطيات والمتغيرات الجديدة التي تطرأ على القطاع الذي يتضاعف نموه كل 15 عاماً". وأضاف: "لا تزال منطقة آسيا والمحيط الهادئ محركاً لنمو القطاع عالمياً، وهنالك فرصة أكبر للصين لأن تصبح أكبر أسواق العالم للنقل الجوي الإقليمي". ومع ارتفاع معدل دخل الأفراد ونمو اقتصادات الأسواق الناشئة يرى ليهي "المزيد من المسافرين جواً، وبحلول عام 2036 ستزداد نسبتهم بمقدار 3 أضعاف ما نراه اليوم".


وستشهد الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وآسيا وأميركا اللاتينية أعلى نسب نمو في حركة النقل الجوي، حيث ستسجل ضعفي نسب نمو الأسواق المتطورة مثل أميركا الشمالية وأوروبا الغربية والبالغة نسبتها 3.2%. وتشكل الأسواق الناشئة حالياً موطناً لـ 6.4 مليارات نسمة من سكان العالم البالغ عددهم 7.4 مليارات نسمة، والذين سيشكلون نسبة 50% من الاستهلاك العالمي الخاص بحلول عام 2036.

 ومن المتوقع أن تستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على 41% من تسليمات الطائرات الجديدة، تليها أوروبا بنسبة 20% وأميركا الشمالية بنسبة 16%. فيما ستستحوذ منطقة الشرق الأوسط على نسبة 7% من الطلبات، ومنطقة أفريقيا على 3%.

Salwa.baalbaki@annahar.com.lb




إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard