ركزت تيريزا ماي حملتها الانتخابية على شخصيتها "الصلبة والثابتة" لإقناع البريطانيين بتجديد ولايتها على رأس الحكومة، لكنها خسرت رهانها وتواجه الآن ضغوطا لحضها على الاستقالة.
وتشير النتائج الى أن حزبها المحافظ خسر الغالبية المطلقة، ما يكشف عن فشل استراتيجية ماي التي دعت إلى الانتخابات المبكرة أملا بتعزيز غالبيتها في البرلمان وإطلاق يدها في مفاوضات بريكست.
الصدفة هي التي حملت هذه المرأة الطويلة القامة إلى السلطة في تموز 2016. كان البلد في حينها صوت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء شكل صدمة مدوية ودفع سلفها ديفيد كاميرون إلى الاستقالة.
وخاضت تيريزا ماي عندها المعركة بحذاقة وجسدت الشخصية المطمئنة، المرأة الرزينة والنزيهة والبسيطة في زمن من التقلبات والاضطرابات، وكلها مواصفات جلبت لها التأييد لتتولى قيادة البلاد في محطة مشرعة على مستقبل غامض.
وتيريزا ماي، ابنة القس الستينية، هي ثاني امرأة تترأس الحكومة بعد مارغريت ثاتشر. وتعهدت بالتفاوض في بريكست "متشدد" مع بروكسل، بعدما كانت دعت بدون حماسة غلى البقاء في الاتحاد الأوروبي التزاما بموقف كاميرون، مع استعادة السيطرة على الحدود للحد من حركة الهجرة.
وبعد ورود استطلاعات للرأي عززت موقعها في نيسان/أبريل، عمدت الوزيرة السابقة غير المعتادة على الاختلاط بالحشود وإلقاء الخطابات، إلى الإعلان عن انتخابات مبكرة رغم قلة خبرتها في الحملات الانتخابية.
إلا أن الأسابيع الأخيرة كشفت عن ثغراتها، فبدت غير مرتاحة في دور المرشحة، ملتزمة في خطاباتها بالنص المكتوب مسبقا بدون أن ترتجل أو تمازح أو حتى تتحاور مع جمهورها، تاركة صورة امرأة باردة تكاد تكون آلية.
ورفضت حتى خوض مناظرة تلفزيونية مع خصمها العمالي جيريمي كوربن.
وأضيف إلى ثغرات شخصيتها تبدل موقفها في موضوعين اساسيين، هما أولا الدعوة إلى انتخابات مبكرة خلافا لتأكيدات سابقة، ثم تغيير موقفها بشان تمويل البرامج الاجتماعية.
هاجمها أحد أبرز المعلقين التلفزيونيين جيريمي باكسمان بهذا الصدد قائلا لها "لو كنت جالسا في بروكسل وأنظر إليك وأنا أفكر أنك الطرف الذي سأتفاوض معه، لقلت لنفسي إنك متعجرفة تنهار عند أول بوادر معركة"، فيما تصدرت أغنية موجهة غليها بعنوان "كاذبة كاذبة" الأغنيات الرائجة.
كما أن الاعتداءات الجهادية الثلاثة التي ضربت بريطانيا في أقل من ثلاثة أشهر سلطت الضوء على الاقتطاعات التي أقرتها ماي في عديد الشرطة تحت شعار التقشف، حين كانت وزيرة للداخلية بين 2010 و2016.
ولدت تيريزا برازييه في الاول من تشرين الاول 1956 في مدينة ايستبورن الواقعة جنوب شرق انكلترا. وبعد ان درست الجغرافيا في اوكسفورد حيث التقت بزوجها فيليب، عملت لفترة قصيرة في مصرف انكلترا، وباشرت العمل السياسي عام 1986 عندما انتخبت بين أعضاء مجلس حي مرتون في العاصمة البريطانية، قبل أن تصبح عام 1997 نائبة محافظة عن مادنهيد بجنوب إنكلترا.
وخلال العامين 2002 و2003 أصبحت أول امرأة تتسلم الأمانة العامة لحزب المحافظين.
عام 2005 ساندت كاميرون في حملته لتسلم زعامة الحزب. وعندما اصبح رئيسا للحكومة عام 2010 كافأها بتسليمها وزارة الداخلية حيث انتهجت سياسة شديدة الحزم، سواء تجاه الجانحين أو المهاجرين غير الشرعيين أو الأئمة المتطرفين.
وصفها الوزير السابق والنائب المحافظ كينيث كلارك بأنها "امرأة صعبة للغاية"، وقال مواطنون من دائرتها ردا على أسئلة فرانس برس بعد تسلمها السلطة إنها "هادئة" و"جادة في العمل" و"متحفظة لكن من السهل التكلم معها".
وأثنت معاونة لها طلبت عدم كشف اسمها على "طاقتها الخارقة على العمل" و"معاييرها المتطلبة" مشددة على أنها "تكره المجازفة".
وفي مواجهة انتقادات لها بالافتقار إلى الحرارة الإنسانية، اجرت مقابلات مع وسائل اعلام عدة خلال الحملة الانتخابية، ظهرت في بعضها في منزلها الى جانب زوجها، وقالت خلالها أنها تهوى المشي والطهي، من غير أن تبوح بامور كثيرة عن نفسها.
وكشفت عام 2013 أنها تعاني من السكري، لكنها شددت على أن ذلك لا يؤثر على عملها، ولو انها مضطرة إلى إجراء حقن من الإنسولين عدة مرات في اليوم. وقالت إنه يتحتم عليها "التكيف" مع هذا الوضع.
نبض