إن أردنا انتقاء ممثلين لبنانيين يستحقّون إشادة جميلة، فلن نعثر سوى على قلّة. إنّه زمن التصنّع والبلاستيك. كثر يقفون أمام الكاميرا ويخالون أنفسهم نجوماً، تنتفخ ذاتهم فيُخدَعون بها. رندا كعدي خارج الكذبة. #رمضان 2017 منحها حضوراً حقيقياً. ثلاثة أدوار تؤدّيها بحبّ صادق. الأم في "وين كنتي 2" ("أل بي سي آي") غيرها الأم في "لآخر نفس" و"أدهم بيك" ("أم تي في"). خيطٌ رقيق يجمع كعدي بالشخصية، قلّما يُفلت منها. هذه الأم القلقة من لعنة الكون، يميّزها وجهٌ يتقن التساؤل. "يفضحها". وعلى عكس وجوه أخرى، يكون مرآة روحها. فإن تطلّب الدور حزناً، سبقها الوجه إلى الحزن الشديد. وإن تطلّب رجاء، كان رجاءها. في الطرافة يُضحك وفي الصمت يُعبّر. رندا كعدي خليط مشاعر، تفلشها بقدر ما تتحكّم بها. في "أدهم بيك" تستحقّ أن تكون شخصية المسلسل. أم لشابتين تهرب بهما من ألسنة الناس والنظرات القاسية. كعدي في هذا الموسم الرمضاني كاراكتير متجانس، من الثوب إلى الأعماق. في "لآخر نفس" تتبدّل الشخصية. أمٌ تملأ الوقت بحبّ أولادها على طريقتها. هم في وادٍ وهي في وادٍ. هم في الانشغال وسباق الوقت، وهي في الوحدة ومحاولة التخلّص منها. امرأة تعوّض الحاجة إلى الاهتمام بالمبالغة في الاهتمام ببناتها. "خدمتهم" تمنح حياتها معنى. أمٌ طيّبة مثل أمهاتنا.

وفي "وين كنتي"، هي أمٌ لا حول لها. تسير وسط أشواك القدر. ابتسم لها مرّة وقرَّب طبيباً منها. عطف عليها، حضن آلامها ومنحها دفئاً. هل يعني هذا أنّ الله لا يترك إنساناً في محنته؟ ربما نعم. بإتقان، تحاكي كعدي الفقر الاجتماعي وعيش المقهورين، فيما هَمّ المسلسلات قصور الأغنياء وفيلا الطبقة الميسورة. ثلاثة أدوار أدخلتها المنازل. القلب هو المنزل الأوسع.
Twitter: @abdallah_fatima

نبض