قطر تواجه عزلتها.... البدائل مؤمنة وإيران من أكبر المستفيدين

7 حزيران 2017 | 14:38

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

بدأت قطر في الساعات الماضية محادثات مكثفة مع بعض الدول وعلى رأسها تركيا وإيران لإيجاد مصادر جديدة لاستيراد المواد الغذائية منها بعد إقفال المملكة العربية السعودية لحدودها البرية مع الدوحة، وهذه الحدود كانت تؤمن عبور ما يقارب 80% من المواد الغذائية للسوق الاستهلاكية القطرية. 

وكانت أعلنت السعودية ومصر والإمارات والبحرين، صباح الاثنين الماضي، عن قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووقف الحركة البحرية والبرية والجوية مع هذه الدولة، لتنضم إلى هذه القائمة لاحقاً حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والحكومة الليبية الموقتة برئاسة عبد الله الثني، وكذلك دولتا المالديف وموريشيوس وموريتانيا. ولمواجهة هذه التطورات، وضعت قطر خطة طوارئ بدأت باعتمادها لمواجة تداعيات الازمة السياسية والديبلوماسية التي اندعلت بينها وبين عدد من الدول العربية والخليجية، في الايام الماضية، والتي أسفرت عن إقفال السعودية لمنافذها البرية والبحرية والجوية مع قطر ناهيك بقطع كل العلاقات بين الدوحة من جهة والإمارات والبحرين وعدد من الدول الأخرى من جهة ثانية. وفي تقارير عدة تضاربت المعلومات في الايام الماضية حول قدرة قطر على مواجهة هذه الازمة أقله على الصعيد الاقتصادي، فتفاوتت الارقام والتحاليل.

احتياطات واستثمارات بالمليارات

لقطر قدرة اقتصادية مهمة واحتياطات قياسية يمكن الاتكال عليها لمواجهة هذه الازمة ومنع إنعكاسها على المواطنين وسكان هذه الامارة التي تملك صندوقاً سيادياً يقدر حجمه بنحو 335 مليار دولار ولديها فائض تجاري بلغ 2.7 مليار دولار في نيسان وحده، إضافة إلى منشآت موانئ واسعة يمكنها أن تستخدمها بدلاً من حدودها البرية مع السعودية التي أغلقت. وتمتلك قطر محفظة استثمارية لا يستهان بها في روسيا والعالم، على شكل عقارات وأسهم ومشاريع في مجال الطرق والطاقة. واستثمر صندوق الثروة السيادية الضخم في الدولة أكثر من 30 مليار دولار في الأسهم ومليارات أخرى في أصول مختلفة. وقد تأسس الصندوق، الذي أطلق عليه اسم جهاز قطر للاستثمار، في 2005 بهدف تنمية الأموال التي جنتها الدولة من الموارد الطبيعية فيها.

التجارة مع الخليج

بحسب الارقام القطرية الرسمية، تجاوز حجم تجارة قطر الخارجية ما قيمته 89 مليار دولار العام الفائت، وبلغت واردات قطر من الإمارات 2.86 مليار دولار مما يشكل 8.88% من إجمالي الواردات، في حين مثلت واردات قطر من السعودية نحو 4.3% من حجم وارداتها مع العالم بقيمة 1.4 مليار دولار، بينما لم تتجاوز نسبة واردات قطر من البحرين 0.99% من حجم واردتها من العالم بقيمة 2899 مليون دولار. وبذلك يكون مجموع واردات الدوحة من السعودية والإمارات والبحرين، يصل إلى نحو 5 مليارات دولار، إستناداً الى الارقام الرسمية الصادرة عن الدوحة. وبلغ إجمالي حجم تجارة قطر مع دول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي قرابة 10 مليارات دولار، اي 11% من تجارتها مع العالم، وقد تجاوز حجم إنفاق الدوحة على البنية التحتية ما قيمته 110 مليارات دولار حتى عام 2015. وكانت قطر وسّعت ميناءها البحري الرئيسي، وأنشأت مطاراً بمواصفات عالمية، وهما يعتبران منفذين حيويين لها لتجارتها مع العالم خصوصاً بعدما دشنت الدوحة أخيراً خطاً بحرياً مباشراً مع أكبر تحالف بحري في العالم، يعوضها عن إعادة التصدير من الدول المجاورة. وتشير بعض التحاليل الى ان الظروف الحالية التي تعيشها قطر ليست الأولى التي تختبرها، فالاقتصاد القطري كان صمد بقوة بوجه تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية في خريف 2008 مروراً بالتراجع الحاد في أسعار الطاقة والذي أعقبتُه أزمة سحب سفراء السعودية والإمارات في العام 2014،

أما في ما يتعلق بحركة الملاحة الجوية من قطر واليها، والتي تضررت بشكل كبير جراء منع الخطوط الجوية القطرية من العبور في الاجواء السعودية والاماراتية والبحرينية. وفي آخر المستجدات، فقد توصلت الهيئة العامة للطيران المدني في قطر إلى ترتيبات دولية لتحديد ممرات ملاحية للطيران القطري فوق المياه الإقليمية والدولية لمواجهة الحظر الخليجي، في وقت أبدت فيه إيران استعدادها للسماح للخطوط القطرية بعبور أجوائها. وقال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في قطر عبد الله السبيعي إن عمليات الملاحة اليومية لشركات الطيران الخليجية والعربية التي قررت وقف رحلاتها إلى قطر تمثل 7% من إجمالي عمليات المطار. وأوقفت شركات مصر للطيران وطيران الإمارات والاتحاد للطيران وفلاي دبي وطيران العربية وطيران الخليج والخطوط السعودية، رحلاتها من قطر وإليها.

إيران المستفيد الاكبر

اعتبر رئيس اتحاد المصدرين الإيراني، محمد لاهوتي، أن الأزمة بين قطر وعدد من الدول العربية تشكل فرصة هامة بالنسبة إلى إيران من الناحية الاقتصادية. وأوضح لاهوتي أن قطر تستورد سنوياً من البلدان المحيطة بها أغذية بقيمة قرابة 5 مليارات دولار، فيما يمكن لإيران تلبية هذا الطلب. وأشار لاهوتي إلى أن قرار السعودية وبعض البلدان العربية الأخرى قطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر، حول الأخيرة إلى ما يشبه جزيرة لها حدود بحرية مع إيران فقط، مضيفاً: "وفي هذه الظروف فإن قطر لا يمكنها تفعيل علاقاتها التجارية إلا عبر إيران، وهذا يخلق فرصة هامة جداً لإيران من الناحية الاقتصادية". وأعرب المسؤول الإيراني عن اعتقاده أن قطر يمكن أن تصبح سوقاً بديلا لمنتجات عديدة تصدرها إيران للبلدان التي على خلاف معها. وفي سياق متصل، أكد مسؤول في شركة المطارات بإيران إن طهران سترحب بأي طلب تتقدم به قطر للسماح لخطوطها الجوية بعبور الأجواء الإيرانية، مشيرا إلى أن ذلك سيعود بالنفع المادي عليها، معتبرا أن عدد الرحلات التي ستمر فوق الأجواء الإيرانية ستزداد بنحو 200 رحلة إذا حولت الخطوط القطرية مسارها إلى أوروبا وأفريقيا عبر الأجواء الإيرانية.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard