صدور الحلويات على نار حامية استعداداً لرمضان

25 نوار 2017 | 11:50

المصدر: "النهار"

أواخر الأسبوع الجاري، يحل رمضان، شهر الصوم عند المسلمين، وتتحضر الموائد لاستضافة انواع الأطعمة، لكن الحلويات بأصنافها المختلفة، تبقى الأبرز، والأكثر تحبباًعلى قلوب الصائمين الذين يعتمدون عليها لتعويض خسارة طاقة النهار من دون طعام.

ومدينة طرابلس الشهيرة بصناعة الحلويات تشهد خلال رمضان إقبالاً كبيراً على شراء الحلويات التي يتفنن الطرابلسيون في صناعتها، وهي من مختلف الأصناف والاشكال والمذاق، وقد شكلت صناعة الحلويات الطرابلسية العريقة مصدر رزق لفئات وطبقات اجتماعية عدة، حيث الحلويات الفاخرة، ومثيلتها البسيطة الرخيصة الثمن، التي تناسب إمكانات مختلف شرائح المجتمع، والى جانبها الحلويات البيتية الصنع والتحضير.

الحلويات العربية هي الأبرز بما تشتهر به طرابلس، ومنها: البقلاوة، الكنافة، المفروكة، حلاوة الجبن، الزنود، الكربوج، ورد الشام... وهناك اصناف بسيطة تعتمد على الحبوب المحلاة، وغزل البنات، والفواكه المجففة، والمعلل... والقائمة تطول، اذ لا يمكن تعداد اصناف الحلويات الطرابلسية العريقة منها او التي تدخل تحت تسمية "حلويات".


ويتفنن الحرفيون من صناع الحلويات في ابتكار أشكال مختلفة تناسب ذوق الزبائن، وجيوبهم معاً، وادخل بعضهم تجارب صناعة الحلويات في بعض الدول العربية والاقليمية مع الحفاظ على الطابع الطرابلسي المتسم بادخال مواد مثل ماء الورد، وماء الزهر، والسمن العربي، والقشدة المحلية. واشتهرت بعض العائلات بالحلويات، مثل آل الحلاب، وآل العرجة، والتوم، وصبيح، وذاع صيت بعضها في الخارج، فاحتلت مواقع دولية، ومنها من نال جوائز وشهادات عالمية من مصادر شهيرة.

وهناك حلويات احتلت حيزاً وشهرة في طرابلس منها: الحلاوة بالطحينة، والحلاوة السكرية، والحلاوة الشوشية التي لم تكن موجودة الا في عاصمة الشمال، وكانت تعتبر هدية فريدة من نوعها، وقلما زار احد طرابلس، او مر بها دون ان يحمل معه الحلاوة الشوشية. وهناك الحلقوم السادة، او الممزوج بالفستق الحلبي وغيره من المكسرات، وقد اشتهرت في صناعتها معامل الغندور، وقلعجية، وعلم الدين، وقد زال بعض هذه المعامل عن الخريطة الطرابسية منذ عقود، بينما حافظ بعضها على الاستمرار مع ادخال تعديلات وتحسينات عدة.


ولا بد من الاشارة الى الحبوب المحلاة مثل: الفستقية، السمسمية، القضامة الحلوة، جوز الهند (بعدة الوان)، البندقية، وغيرها التي يدخل في صناعتها اللوز والكاجو. وهناك ايضاً المعمول المختلف الاشكال، والحشوات، والطعمات، والغريبة والهريسة والصفوف التي يباع معظمها على عربات متنقلة في ارجاء المدينة.

وكان للفواكه نصيب بين الحلويات، ومنها الجزرية والمعلل المؤلف من حبات التفاح او اجاص صغيرة مغطاة بالسكر المصبوغ المطبوخ، وهي اصناف تجذب الاطفال خصوصاً.

حلويات حموي وكحيل من محلات الحلويات الشهيرة في طرابلس وموقعها على طريق بيروت القديمة – طرابلس، بجوار مقهى موسى الشهير، والذي تأسس سنة 1965، قبل ان ينفصل الشريكان ويستقل كل واحد منهما بعمله الخاص، الا ان تسمية حموي وكحيل ما زالت ملازمة لهما.


يحيى نزيه الحموي قال في حديث الى "النهار":"تعتبر حلويات العرجة الاولى في طرابلس، بعدها جاءت حلويات رفعت الحلاب (الجد)، قبل ان ينفصل الابناء والاحفاد ويؤسسوا محلات حلويات خاصة، منها "قصر حلو عبد الرحمن الحلاب"، حلويات "رفعت الحلاب"، والتي تمددت من وسط المدينة (التل) الى مواقع اخرى وصولاً الى بيروت والخارج".

الحموي ذكر أن "المشوار ابتدأ مع الحاج محمود الحلاب، والد رفعت الجد، في العام 1881، في مخزن للحلويات لا تتجاوز مساحته بضعة امتار مربعة في اسواق مدينة طرابلس العتيقة، وتحديداً في منطقة سوق الصاغة جانب مسجد سيدي عبد الواحد، حيث كان الحاج محمود يصنع انواعاً من الحلويات التقليدية لا يتعدى عددها اصابع اليد الواحدة، وواكب الحاج محمود عمله اليومي منذ الصباح حتى المساء بتصنيع هذه الانواع التي كانت تشتهر بها مدينة طرابلس منذ زمن بعيد كحلاوة الجبن، والكنافة بأنواعها، وحلاوة الرز، والقشدة وبعض اصناف المربيات والمقطرات. عند بلوغ ابنه البكر رفعت العشر سنوات، توفي والده واستلم الامانة وقام برعاية اخوته الاربعة. وعبر مرور السنين، انتقل المخزن الى مناطق مختلفة من اسواق طرابلس العتيقة مرورا بمنطقة السرايا القديمة، حتى استقر في شارع التل المركز الرئيسي للشركة حاليا.


ويروي الحموي أنه "في عام 1931 استحدثت الكهرباء في المدينة، وكان الحاج رفعت اول شخص في طرابلس استخدم الطاقة الكهربائية، وطوّر صناعته لتصنع بواسطة معدات تعمل على الطاقة الكهربائية.

اضاف:"والدي نزيه الحموي تعلم صناعة الحلويات عند رفعت الحلاب (الجد)، ثم افتتح مع كحيل محلاً، في هذا الوقت كانت تنتشر حلويات صبيح وعلماوية والصباغ وزكور.

قديماً كان ابرز انواع الحلويات الطرابلسية: الكنافة بالقشدة والجبنة، حلاوة الجبن، اصناف المعمول (تمر، جوز، فستق)، الكربوج، ورد الشام، البصمة، زنود الست... ثم ظهرت اصناف جديدة منها: الملوكية، تاج الملك، بقلاوة بشوكولاتة، المعمول بقشدة...".

وعن ابرز انواع الحلويات المرغوبة في شهر رمضان، قال:"حلاوة الجبن، الكربوج، الكنافة، ورد الشام، البصمة، زنود الست، والقطايف".

واوضح "ان مهنة صناعة الحلويات كانت متوارثة وكانت تدر اموالا كثيرة، الا ان تراجع البيع ولجوء الكثير من العائلات لصناعة الحلويات المنزلية، وكثرة المحلات والبسطات والعربات ادت الى تراجع حركة البيع".

وعن تأثير التطور التكنولوجي، ودخول الآلة في صناعة الحلويات على الجودة وغيرها قال:"الآلات اراحت اليد العاملة وسرعت الانتاج، الا ان ما كانت تنتجه اليد افضل جودة مما تنتجه الآلة، حتى الطعمة تغيرت، ما بين الطبخ على الفحم والحطب الى الطبخ على الغاز والكهرباء".

إبرهيم وشقيقه حبيب صباغ (محلات حلويات صباغ اخوان) في الميناء، قالا:"ورثنا الصنعة عن والدنا الحاج عبد المجيد، الذي كان اول من افتتح محلاً لبيع الحلويات في الميناء عام 1957، كان المحل في شارع علم الدين ثم انتقلنا الى شارع بور سعيد".

كانت انواع الحلويات محدودة مثل: الفطاير وقطايف وعوامات (مشبك)، ثم توسعت الصنعة الى انواع جديدة مختلفة الاشكال والطعمات.

الشغل على مدار السنة، ولكن نظراً إلى ميزة رمضان الخاصة، يكثر الطلب على الحلويات، ولذلك نقدم انواعاًمميزة مثل الكلاج – الفيصلية بقشدة، الجوزية، الكربوج مع الناطف المميز المشهورين فيه وغيرها من الحلويات".

أيام قليلة تفصلنا عن رمضان، وعجلة معدات صناعة الحلويات وضعت على نار حامية لتلبية الطلب المفضل لدى الصائمين.


نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard