أربعة آلاف متر مربع مصنفة لسنوات طويلة على انها منطقة حرجية يمنع التعدي عليها، إلا ان مجلس الوزراء أقرّ في البند 28 من جدول أعمال جلسته الأخيرة، مشروع مرسوم لتغيير تصنيف قسم من المنطقة التاسعة الى المنطقة الرابعة من حرج بيروت، بحجة تسوية أوضاع بناء مخالف يعود لكشاف الرسالة الإسلامية، ما يعني السماح ببناء ناطحة سحاب على املاك عامة وبعقد ايجار طويل الأمد.
سبق قرار مجلس الوزراء قرار لبلدية بيروت بتاريخ 5 -5-2015، سمح ببناء بمعدل استثمار سطحي 50% ومعدل استثمار عام 3.5، اي يحق للمعتدي على الأرض بناء ناطحة سحاب اذا ما أراد ذلك. ليضاف هذا القرار الى سلسلة من جرائم قتل المتنفس الأخضر الاخير لسكان العاصمة.

رئيس جمعية "نحن" محمد ايوب أكد لـ"النهار" أن ما حصل يعد سابقة خطيرة، فبدل معاقبة الاعتداء على الأملاك العامّة، تكافئ الحكومة المخالف لا بل تعطيه أحقية بالبناء على مساحة 4 الاف متر مربع من أراضي الحرج. وبعد ما كانت مساحة حرج بيروت تزيد عن مليون و250 ألف متر مربع قبل الحرب، باتت تقتصر اليوم على المتنزه فقط والذي لا تزيد مساحته عن 300 الف متر مربع، لا بل يُعمل على قضم تلك المساحة ايضاً وبناء مستشفى ميداني وملعب لكرة القدم، وكأن لا يكفي الحرج التعديات السابقة، فتم تشريعها اليوم ويعمل على تشريع المزيد منها. ورفض أيوب الحجج التي قدمت وهي أن تغيير التصنيف يشمل المبنى الذي تشغله كشافة الرسالة منذ انتهاء الحرب الأهلية فحسب، وأن تغيير التصنيف لا يتعدى حدود هذا المبنى، حيث يوجد العديد من المباني الأخرى المخالفة كإذاعة الرسالة.
وأكد أيوب أن "الحكومة عملت على قوننة المخالفات، وأقرت التفاف بلدية بيروت على القانون، فقد سبق وان خالفت البلدية القانون ثلاث مرات، الأول عبر القرار 327 والذي سمح بنقل تصنيف جزء من حرش بيروت من المنطقة التاسعة إلى المنطقة الرابعة، أما المخالفة الثانية، فكانت بالقرار 170 والذي يسمح ببناء مستشفى ميدانياً داخل الحرج، وهو ما يعتبر مخالفاً للقانون الذي يمنع "دق مسمار"، فكيف الأمر بمستشفى يقال انه موقت، وهو يبنى على رغم الاعتراضات. في حين أن المخالفة الثالثة هي نقل المعلب البلدي من طريق الجديدة الى الحرج".
وأوضح أيوب أن المعلومات تشير الى أن مجلس الوزراء أقر المشروع من دون توافر خرائط مفصلة عن أراضي الحرج، وتخوف من أن يكون المشروع قد تضمن تهريب 30 ألف متر مربع إضافية تنتزع من الـ300 ألف متر مربع المتبقية في الحرج، خصوصاً في القسم الشمالي، مخصصة للملعب البلدي.
واعتبر ايوب ان القانون واضح والمخالفة واضحة للجميع، فالقرارات الأخيرة تخالف قانون البيئة، خصوصاً المرسوم 8633/2012 الذي يلزم تقديم الأثر البيئي لأي مشروع في نطاق الأحراج والمناطق الطبيعية المصنفة، إضافة الى قانون حماية الأحراج (558/96) الذي يُخضع حرج بيروت والمشاعات البلدية والعامة كافة لمعايير صارمة يحميها من البناء او التعديات، بينما ما حصل هو القفز على القانون وتشريع التعدي، مؤكداً أن الجمعية ستتقدم بدعوى لدى مجلس شورى الدولة مدعمةً بالوثائق لحماية ما تبقى من مساحة خضراء، ومنع تمرير اي قانون يمس تلك المساحة في المستقبل، خصوصاً في مجلس الوزراء، حيث صوّت الوزراء بالموافقة عليه من دون معرفتهم بخطورة الأمر، ما يطرح العديد من علامات الاستفهام.
وفي ما يتعلق بالتهم الموجهة لكشافة الرسالة، فإن نائب قائدها العام حسين العجمي يرفضها بالجملة، مؤكداً أن الكشافة ترفض الدخول في سجال إعلامي مع احد، "فالمبنى مشيّد منذ أكثر من 30 عاماً ولم يتم تشييد اي مبان اخرى، ونملك عقد ايجار من بلدية بيروت، ولا نريد بناء لا ناطحات سحاب ولا اي مشروع اخر، فنحن لم نقم حتى باصلاح "النش" داخل الجدران، فكيف لنا بناء ناطحة سحاب. وأكد العجمي "أن الكشاف يقوم بالاعتناء بما تبقى من أشجار صنوبر في المنطقة ولا يتعدى على احد، والاتهامات الموجهة لنا تنال من الكشاف فقط بينما هناك مبان اخرى، ويتم تدشين جامعة ايضاً ولا احد يعترض على الأمر. ويتم توجيه السهام لنا، ولكن لن نرد فلسنا متهمين لندافع عن انفسنا".
التعديات المتتالية بحق حرج بيروت تضاف الى سلسلة تعديات متتالية بحق الاملاك العامة في ظل غياب المحاسبة المطلوبة.
نبض