"رويترز" عن مصدر أمني: مقتل شخصين على الأقل جراء استهداف شقة في فندق ببيروت

16-05-2017 | 12:41
25 عاماً على رحيل شيخ العقل محمد أبو شقرا... ونصبٌ تذكاري في الذكرى

قلَّة هم الأشخاص الذين يدخلون التاريخ ويطبعون مراحله، ليصبحوا والتاريخ جزءاً غير منفصل إنْ تمكنوا من ترك بصمة وإنجازات تفيد الأجيال التي تليهم. محمد أبو شقرا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز علمٌ من أعلام لبنان على الصعيد السياسي والديني والاجتماعي وحتى الصحي. فأفكاره ساهمت في تطوير قطاعات عدَّة، وخفُتَ هذا التطور برحيله بعدما وافته المنية يوم الخميس 24 تشرين الأول من العام 1991، حتى قال البعض إنَّ "الزمن توقف عنده". 25 عاماً مرت على رحيله، فقررت بلدية عماطور، مسقط رأسه، تكريمه في حفل سيجري يوم السبت 20 أيار الجاري في قصر الأونيسكو يسبقهُ إزاحة الستار عن مجسَّم يخلِّد ذكراه في منطقة وطى المصيطبة في بيروت.

25 عاماً على رحيل شيخ العقل محمد أبو شقرا... ونصبٌ تذكاري في الذكرى
Smaller Bigger

نبذة عن حياته 

ولد الشيخ محمد أبو شقرا في 2 آذار عام 1910 في بلدة عماطور الشوفية. درس في مطلع شبابه في مدينة دمشق، وشارك في الثورة العربية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش بين عامي 1925 و1927. بتاريخ 27 نيسان 1949 جاء في بيانٍ للنائب كمال جنبلاط: "بناء على دعوة الهيئة الروحية الممثلة بشخص سماحة الشيخ محمد عبد الصمد شيخ عقل الطائفة، وهي بادرة طالما تطلَّبتها الطائفة بأن تستقل الهيئة الروحية بانتخاب من يصلح لهذه المراكز الكبرى فيها، وبعد تفويضنا لاستمزاج آراء مشايخ الدين تسهيلاً لعملية  الانتخاب، أظهر الاستمزاج مما تيسر لنا الاطلاع عليه من الآراء، رغبة من فئة غير قليلة من الزمنيين واتجاهاً كبيراً لمشايخ الدين بتأييد الشيخ محمد أبو شقرا". الخامس من حزيران من العام نفسه، كان موعد انتقال الشيخ محمد أبو شقرا من دمشق إلى الشوف، تحرَّك الموكب من البقاع في اتجاه بلدة عين دارة، وتابع سيره إلى بلدة عين زحلتا ثم كفرنبرخ، ووصل إلى المختارة حيث تواجدت الوفود من مختلف المناطق اللبنانية ومن قرى الشوف المجاورة. وألقى يومها جنبلاط خطاباً أعلن فيه تأييده الكامل لانتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ محمد أبو شقرا، وقد وردت هذه الفقرة في خطابه: "إنه ليس من واحد في لبنان له على الشيخ محمد أبو شقرا أي فضل في انتخابه، بل مؤهلاته هي التي جعلت هذا المنصب يطلبه ويسعى إليه".

مقره في دمشق كان يلقب بـ"قنصلية لبنان"، وقد تميِّز بالحكمة والذكاء وسرعة البديهة خصوصاً أنَّه درس القرآن واطلع علی القانون لكونه رئيس المحاكم الدرزية. شعاره كان "لا طائفة لنا إلاَّ الحق، ولا دين إلاَّ التوحيد، ولا نور إلاَّ اليقين". في عهده إنجازات عدَّة تحققت أبرزها: تنظيم شؤون الوقف الدرزي اللبناني، وتنظيم قانون مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، وتنظيم شؤون القضاء المذهبي الدرزي، وتأليف المجلس المذهبي للطائفة الدرزية في لبنان سنة 1962. إلى جانب، إنشاء دار الطائفة الدرزية في بيروت، وإنشاء المؤسسة الصحية الدرزية في عين وزين سنة 1989، وإنشاء بلدة المعروفية قرب عين عنوب لإيواء مهاجري جبل الدروز. كما وحَّد مقام مشيخة العقل بعد أن كانوا ثلاثة تتلاعب بهم أهواء السياسيين، وفي عهده تمَّ تنظيم وأرشفة سجلات الطائفة بعدما كانت سائبة. وقد تدخَّل بذكاء واقتدار في السياسة المحلية ضمن سياسة وطنية محقة. وحضن سياسيي الطائفة ورجالاتها وكان علی مسافة واحدة من الجميع. كما نظَّم طقوس المذهب منها صلاة الميت وغيرها.