ماكرون والزيتون اللبناني... حين هرعت الحاجّة إلى المطبخ والتقطت معه صورة!

9 أيار 2017 | 13:57

المصدر: "النهار"

عندما استقال من منصبه وزيراً للاقتصاد في #فرنسا، أثار الوزير الشاب إيمانويل #ماكرون الرأي العام والصحافة وشغلهم لأسابيع، خصوصاً أنّ مشروعه الترشيح للانتخابات الرئاسية كان قائماً. وعندما توجه للاستقالة، وصل بطريقة غير مألوفة (كمعظم ما يقوم به) على عبّارة خاصة في نهر السين. اعتبر بعض السياسيين الفرنسيين في حينها أنّ ما قام به "زوبعة في فنجان"، ومنهم من اعتبر انه "خان" الرئيس الفرنسي فرنسوا #هولاند الذي دعمه وزيراً ليترشّح هو مكانه، ومنهم من ظن العكس: الرئيس هولاند يدعمه ليبقى في السلطة. أحد نواب اليمين وصفه علناً في حديث سابق لـ"النهار"، وبثقة تامة بـ"النجم المذنب"، معتبراً أنّ بريقه القوي سينطفيء سريعاً، ورفض التوقف أكثر عند ما سُمي في فرنسا "ظاهرة ماكرون" التي ستزول قريباً. ولكنه علم في قرارة نفسه أنه سيكون الرئيس، معتمداً على طاقته وأفكاره الثورية وخياره لخط الوسط، بعدما لمس حاجة الشباب الفرنسيين للتغيير. وبدأ جولاته في المنطقة متوقّفاً في بيروت في أواخر كانون الثاني الماضي، يرافقه فريق عمل ومعهم الملحق الثقافي السابق في السفارة الفرنسية في بيروت اوريليان لو شوفالييه.

المحطة الأولى كانت محاضرة في المعهد العالي للأعمال، عن "فرنسا ثورة اقتصادية واجتماعية للقرن الـ 21". عند وصوله، تجمّع عشرات من الصحافة التلفزيونية الفرنسية، وهذا لا يحدث غالبا، لينهالوا عليه بمجموعة من الأسئلة، وكانت قاعة مليئة تنتظره في الداخل. تحدّث عن نفسه وعن مشاريعه، من دون تبنيه برنامجاً تقليدياً كي يترشح للانتخابات الرئاسية. "أنا هنا لأحدثكم عن التاريخ والطاقة، عن تاريخنا المشترك وما تعنيه العلاقة الفرنسية- اللبنانية، وعن هذه الطاقة الحيوية الموجودة هنا والتي تحتاجها فرنسا".



في اليوم الثاني، التقى مجموعة من المثقفين اللبنانيين الفرنسيين، وعدداً من الطاقات المحلية مع السفير الفرنسي في "طاولة" بمار مخايل، مطعم تعمل فيه سيدات من مناطق لبنانية مختلفة، ويقدّمن أطباق اشتهرت فيها قراهن. المكان برمزيته شبابيّ، يختزل التلاقي بامتياز: طاولة كبيرة تجمع الجميع، فاستمع الى طروحهم وهمومهم، وفي سؤال لـ"النهار" عمَ يقول للناخبين الفرنسيين لاقناعهم بالتصويت له، ردَّ أنه سيعمل بديناميكية، وهو مدرك حاجة الشباب الى التغيير والانفتاح، ومتمسك بأوروبا وحماية العولمة. وقال أنّه لا يحمل برنامجا تقليدياً كما الرؤساء، لأنها غالباً غير مجدية: "الرئيس ساركوزي لم ينفعه برنامجه السياسي لمواجهة الأزمات التي مرَّ بها، ولا برنامج الرئيس هولاند أفاده في مواجهة الاٍرهاب". تحدّث عن أهمية التغيير والحاجّة اليه، وعن استقطابه مجدداً رؤوس الأموال الفرنسية التي غادرت فرنسا مع سياسة الضرائب التي اعتمدها هولاند، قائلاً إنه يحمل مشاريع وأولويات اقتصادية، وسيعمل لمواجهة الشكوك في الليبرالية الاقتصادية.

طعامنا اللبناني أعجب هذا الشاب الواثق من نفسه والمؤمن بقدراته وبالتغيير الإيجابي، الذي أصبح منذ يومين رئيساً لخامس أقوى دولة اقتصادياً، مختاراً ساحة متحف اللوفر التي جمعت القديم الأصيل بالحداثة، ليطلَّ بعد فوزه من أمام صرح عريق عابق بتاريخ فرنسا، وأمامه هرم زجاجي عصري، على نشيد أوروبا، "نشيد الفرح" لبيتهوفن، مخاطباً مناصريه والفرنسيين.

رئيس فرنسا المنتخب أعجبه الزيتون اللبناني، فعبَّر عن ذلك علناً للحاجة التى أتت تسأله إن أعجبه الطعام، وإن كان يريد المزيد، فما كان منها إلا أن هرعت الى المطبخ، وعادت مع مرطبان زيتون أهدته إلى الشاب الكاريزماتيك، متمنية تخليد اللحظة في صورة، كأنها مدركة أنّه سيكون رئيس فرنسا المقبل.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard