وطن يواري أبناءه أحياء
وأنتَ عائدٌ من أرض المعركة خاسراً
يوجد الكثير لتفعله.
من أوّل الطريق ادفنْ جميع أفكارك عن المعارك الرابحة.
كل المعارك خاسرة.
وأدفن معها الذكريات الحزينة والسعيدة التي مرت أمام عينيك في قبرٍ كنا سابقاً قد حفرناه لجثثنا.
توقفْ فسيكون لديكَ الكثير الكثير لتفعله.
لا تتركْ ظلّكَ وراءكَ
فقد يذهب ثانيةً في الاتجاه الخاطئ ويصبح ظلاً لجثة وحيدة في الأرض.
لا تدعه يسبقك فيتكلم عن شيء دفنتماه معاً هناك،
يوم تشاجرتَ مع الملائكة وسرقتَ منهم النور والنار،
يوم أدركتَ عبث هذا كلّه.
سيكون لديكَ من الوقت ما يكفي لتشرحَ للعالم أن القلبَ لا يتلف إلا من قلة الاستعمال والحرب.
لم تكن يوماً قاتلاً.
أنت الذي قُتِلت بطلقة قناص قبل أن تُساق إلى سفر برلك وتُعدَم هناك في أرضٍ مجهولة على رنين ضحكات رجال يرتدون البدلات الرسمية ويهللون للنصر المقبل...
عندها كان كل شيء ليس على ما يرام.
سيكون لديكَ الوقت لانتزاع صور الشهداء من على الجدران لترتاحَ قلوبهم المثقلة بحضورنا الدائم، فالقبور أكثر رحمة من نظراتنا.
لديكَ الوقت لتمحو من لغتنا كلمات كانت الحرب تتوارى خلفها لتعرف مَن منا كان الخائن، نحن أم وطن وارى أبناءه أحياء!
نبض