بقايا الصاروخ الذي سقط في قرية الحيران بريف القنيطرة نتيجة الضربات بين إسرائيل وإيران

21-04-2017 | 15:29

"شيطان 2" و"أبو القنابل"... أسلحة روسيّة حقيقيّة أم بالونات دعائيّة فارغة؟

تتسابق وسائل الاعلام الروسية على استعراض العضلات العسكرية لبلادها...فهل هذه الاسلحة حقيقة أم مجرد بالونات دعائية؟

"شيطان 2" و"أبو القنابل"... أسلحة روسيّة حقيقيّة أم بالونات دعائيّة فارغة؟
Smaller Bigger

يكاد مَعين الوسائل الإعلاميّة الروسيّة لا ينضب من الأخبار عن "ضخامة وهول" التحديثات والابتكارات الجديدة للترسانة العسكريّة التقليديّة وغير التقليديّة لدى الجيش الروسي. أحدث مثال على ذلك، هو ما نقله الموقع الإلكتروني العربي لوكالة "سبوتنيك" الروسية في العشرين من هذا الشهر عن مشروع تصنيع "صاروخ من نوع "كروز" (جوال) اصطلح على تسميته "أكس-بي دي" لقاذفة القنابل والصواريخ الاستراتيجية الجديدة تو-160 إم"، موضحاً أنّ "مدى صاروخ إكس يبلغ 3 آلاف كيلومتر. أمّا الصاروخ الجديد فمداه أبعد كثيراً". 

ولا يركّز الترويج الروسي للقدرات الصاروخية على نقل المعلومات العسكريّة وحسب، بل يركّز على أنماط صياغة محدّدة للعناوين التي لا تخلو من "الرعب" و "والمفاجأة" وغيرها من العبارات الصادمة. الخبر الأخير مثلاً جاء تحت عنوان: "صاروخ بعيد المدى جداً جداً ل "البجعة" (تو-160 إم) الروسيّة". أمّا "البجعة" فهي "ترعب" أربع دول أوروبية بحسب مقال آخر للوكالة نفسها. وفي 16 نيسان كتبت الوكالة عن تجربة صاروخ روسي "جديد" أيضاً (#تسيركون) الذي حقق نتائج "تفوق كل التوقعات" بسرعة 8 ماخ (8 أضعاف سرعة الصوت). وأضافت الوكالة أنّ "خبراء البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) قالوا في وقت سابق إن تحقيق سرعة تتجاوز 7 ماخ أمر مستحيل". ولم تحدّد الوكالة "الوقت السابق" أو هوية "خبراء" #البنتاغون.

في جميع الأحوال، إنّ صاروخ تسيركون "الجديد" وصاروخ كروز "الجديد" لقاذفة القنابل "الجديدة"، لم تستطع جميعها تغطية المفاجأة التي تحدّث عنها الروس بعد إعلان واشنطن إلقاء "#أم_القنابل" على أحد مقرّات داعش في أفغانستان والتي قتلت حوالي 100 إرهابي من بينهم. فبعد هذا الخبر الأميركي، لم تتأخّر موسكو بالإعلان عمّا في "جعبتها" العسكريّة: "أبو كلّ القنابل". وتصدّرت وكالة "سبوتنيك" مجدداً المشهد بالحديث عن هذه القنبلة التي تبلغ قوتها "أربعة أضعاف" القنبلة الأميركية ونشر فيديو مرافق لها عن قناة روسيا الأولى. وقال نائب رئيس هيئة الأركان الروسية السابق الجنرال أليكس روشكين إنّ القنبلة الروسية أصغر حجماً من نظيرتها الأميركية لكنّها "أكثر فتكاً". ويصل القطر التفجيري ل "أمّ القنابل" إلى نحو 150 متراً بينما يصل قطر القنبلة الروسية إلى 300 متر، بحسب المصدر نفسه الذي أكّد أنّ كل ما هو على قيد الحياة "يتبخّر" بفعل قوة انفجارها الشديدة.


"ريادة الروس"

استعراض هذه الأسلحة التي "تفاجئ" الغرب أوّلاً قبل أن يعود و"يخشاها" لاحقاً بحسب توصيفات الوسائل الإعلاميّة الروسيّة، أثار اهتمام الباحثين العسكريّين. "أعتقد أنّها حقيقية" قال الكولونيل الأميركي المتقاعد ريك فرانكونا لقناة "سي أن أن" الأميركيّة. وأضاف: "الروس كانوا من بين الروّاد في (مجال) هذه الصواريخ الثيرموباريّة". الكولونيل المتقاعد سيدريك لايتون شارك نظيره الرأي مع القناة نفسها مع بعض التحفّظ: إنّ القنبلة هي "أقوى قنبلة غير نوويّة في العالم" ... "إذا كان ما ورد في التقارير صحيحاً".


ليس دليلاً صلباً

لكنّ التقرير والفيديو الروسي المنشور نفسه، لا يمرّان بدون تشكيك لدى خبراء عسكريّين آخرين. والتشكيك ليس حديث العهد بل يعود إلى سنة 2007 تاريخ اختبار القنبلة التي بقي مكان إلقائها مجهولاً.

وقالت المحلّلة في مجال تطوير الأسلحة داخل "المعهد الألماني للشؤون الدوليّة والأمنيّة" ساشا لانج إنّ الفيديو المنشور عن القنبلة (مع أناشيد حماسيّة) ليس "دليلاً صلباً" على أنّ الروس طوّروا "أبا كل القنابل".


دقّقوا في الفيديو أكثر!

وصرحت لانج في مقابلة مع مؤسسة الرأي "غلوبال سيكيوريتي" المتخصصة بالشؤون الأمنيّة: "أشكّ في أنّ كل شيء حدث بالطريقة التي يدّعيها الروس ... على سبيل المثال، إنّ توبوليف 160 بلاكدجاك، قاذفة قنابل استراتيجية، تُظهر أنها تفتح بُوَيب القنبلة في الصور، لكنّك لا ترى القنبلة تقع من الطائرة. يتمّ اقتطاع (المشهد) وعندها يسقط جسم من طائرة مختلفة. تستطيع معرفة ذلك لأنّ هناك حجرة مختلفة للسلاح، والقنبلة تنطلق بشكل مختلف عمّا قد تفعله من قاصفة بلاكدجاك..."

وأضافت معلّقة على شريط الفيديو: "تستطيع أن ترى السلاح في هبوط حر وتستطيع أن ترى انفجاراً. ولكن على الرغم من ضخامة الانفجار كما هو في الصور، لا يمكنك القول إنّه تمّ بسبب القنبلة التي سقطت. هذه الانفجار الكبير يمكن أن يكون قد شنّ في الخارج على الأرض ويمكن ألّا يكون قد نتج عن القنبلة المسقَطة".

مشاهد أخرى لفتت وقتها لانج: "عندما تتفحّص الانفجار، تراه يحدث على أرض منبسطة بالكامل. بعدها، تُظهر الصور مباني وسيارات مفترض أنها تدمرت بالقنبلة. لكنها ليست مرئية قبل الانفجار. هنالك عدّة نقاط حيث الصور لا تتناسب مع بعضها والادّعاءات ليست كلها مدعومة من هذه الصور". وأضافت ل "غلوبال سيكيوريتي": "أعتقد أنّ (الموضوع) تقوده بشكل أساسي، مخاوف داخلية وسياسيّة – كي يرى السكان الروس أنّ بوتين هو الأقوى والآن لدينا أيضاً القنبلة الأقوى".

لن يتردّد في التزوير

أمّا المحلّل في مؤسسة الرأي نفسها جون بايك فقال: "يجب أن تقارب الادعاءات الروسيّة بالتشكيك"، لافتاً إلأى أنّ لدى "الجيش الروسي ميلاً لإعادة تسمية الأسلحة القديمة لخلق الانطباع بأنها جديدة". لكن كذلك عندما "تنقصه (الجيش الروسي) القدرات الحقيقية، لا يتردّد في تزويرها". فيليب كويل، من مركز معلومات الدفاع، يرى أنّ قوائم القنبلة التي تشبه المزلاج، تؤشر إلى أنّها ألقيت من "طائرة شحن بطيئة بعكس ادعاءات الروس".


هل تذكرون "شيطان 2"؟

السنة الماضية، ضجّت وسائل الإعلام بكشف روسيا لصاروخ باليستي جديد تعمل عليه هو "شيطان 2" أو بحسب التسمية الروسية آر أس 28 القادر على "محو" منطقة بحجم تكساس أو فرنسا (أو المملكة المتحدة بحسب وسائل إعلاميّة أخرى) كما أوردت قناة "زفيزدا" الروسية. القناة أكدت أنّ هذا الصاروخ الذي سيجعل كل الأنظمة الدفاعية بلا جدوى لن يكون خليفة لصواريخ آر-36أم التي سمّاها الناتو "شيطان" فحسب، بل سيحدّد الاتجاه الذي سيذهب إليه الردع النووي في العالم. وسيبلغ مداه حوالي 10 آلاف كيلومتر ووزنه حوالي 100 طن، في حين سيبلغ وزن رؤوسه النووية المفترضة بين 4 و 10 أطنان.


النووي واستحالة المسارات المنحنية

ورأى الكاتب ويليام هوفمان في قسم التكنولوجيا العسكرية ضمن موقع "إنفيرس" الأميركي أنّ الحرب النووية مخيفة لكنّ الصاروخ الروسي الجديد "يجب ألّا يدعونا للقلق". ويستشهد بما قاله له نيكولاي سوكوف، كبير الباحثين في "مركز جايمس مارتن" الذي يعنى بشؤون الحد من الانتشار النووي. سوكوف أبلغ هوفمان بالتقارير المتكررة التي أشارت إلى أنّ النية الأساسية هي في تحميل هذا الصاروخ رؤوساً تقليدية لا نووية. فصاروخ بهذا الحجم لا يرجّح له أن يستطيع قطع مسار منحنٍ سريع ومقوّس وهو بالعادة مسار الصواريخ النووية. لذلك "يمكن" أن يصل هذا الصاروخ إلى الولايات المتحدة، لكن من دون أن يكون محمّلاً بالرؤوس النووية. ويؤكد أنّ عمر الصواريخ الروسية تمّ تمديده عدّة مرّات.


"رشّ الملح مطلوب"

وكتب كارتر مور، متعاقد سابق مع الكونغرس الأميركي وخبير في الشؤون النووية في قسم الدفاع ضمن موقع "كورا" الأميركي أنّ الخبر يأتي من "مصدر حملة دعائية سياسية" قريب من الكرملين. ما يعني بالنسبة إليه أنّ "رشّ الملح" على الخبر "مطلوب". لذلك، إن تمّ الأخذ بالاعتبار أنّ الصاروخ يحمل 15 رأساً نوويّاً كما قال الروس، سيتم تدمير مركز سكني كبير في تكساس. لكن "لن يحول كل الولاية إلى أرض عدمٍ قاحلة". والولاية المذكورة أكبر بألف مرّة بالحدّ الأدنى من مدى الدمار الذي يمكن أن يلحقه الصاروخ الجديد بالحدّ الأقصى كما يكتب مور. ومع أنّ تكساس ستُدمّر بهذا المعنى كولاية "فاعلة"، إلّا أنّه "لا يوجد أي جديد على الإطلاق" في الموضوع. فهذا كان "طريقة عمل الحروب النووية منذ السبعينات". وتمتّع الروس بقدرة تدمير مركز مديني مهم في ولاية تكساس منذ أربعين سنة. كما أنّ فاعلية الحرب النووية تكمن بحسب رأيه في بناء رؤوس نووية صغيرة متعددة والحفاظ عليها، عوضاً عن الذهاب إلى رؤوس ضخمة تتطلّب أيضاً أنظمة إطلاق ضخمة ومكلفة. لذلك "لم يكشف الروس عن سلاح خارق جديد".


إلكترونيات أفضل فقط

من جهته، كتب كريستوفر ويتمان الذي درس الحروب النووية لأكثر من ثلاثين سنة أنّ الموضوع "ليس بهذه الأهمية". وفي الموقع نفسه أضاف: "الرؤوس النووية ليست مختلفة عن تلك التي على أس أس 18 شيطان المستبدلة". الأمر يتعلّق فقط بتزويد الصاروخ الجديد ب "إلكترونيات أفضل وتدابير مضادة لجعله أكثر دقّة". (للتوضيح: "أس أس 18 شيطان" هو تسمية الناتو للصاروخ الروسي آر أس 36-أم العائد إلى سبعينات القرن الماضي والذي سيستبدله الروس قريباً بصاروخ "أر أس 28 سارمات" المروّج له حالياً على أنّه "شيطان 2")

لا تعني هذه التصريحات التقليل من شأن القوة العسكرية الروسية، أكانت نووية أو تقليديّة، حتى بحسب الباحثين الوارد ذكرهم. ستيفن بايفر مثلاً، من "مركز القرن الحادي والعشرين للأمن والاستخبارات" وفي مقال له ضمن مؤسسة الرأي الأميركية "ناشونال إنترست" حذّر منذ أكثر من سنتين، من عمل روسيا على صاروخ "سارمات" وهو "عنصر مزعج" في التطوير العسكري الروسي. وهو اعترف أيضاً بأنّ "روسيا لا تزال البلد الوحيد الذي يمكن أن يدمّر مادياً الولايات المتحدة، لذلك إنّ القوّات الاستراتيجيّة الروسيّة مهمّة". ودعا واشنطن إلى متابعة الاستثمار في قواتها الاستراتيجية الخاصة.

لكن على الرغم من ذلك، أكّد أنّ التحديثات العسكرية الروسية أتت بعد فترة طويلة من التوقف. وعندما تنتهي هذه البرامج في العشرينات من القرن الحالي، ستبدأ برامج التحديث مرّة أخرى لدى واشنطن. كذلك، "الأحدث لا يساوي دائماً الأفضل" على المستوى الروسي، إذ يعطي بايفر مثلاً عن ذلك، الفشل المتكرر (40%) لإطلاق صاروخ بولافا على عكس الصاروخ الأميركي الأقدم ترايدنت-5 الذي له سجلّ "مذهل" من 140 تجربة ناجحة متتابعة.

اِستراتيجيّة عرض والتهديد بالأسلحة الروسيّة المتطوّرة تعود إلى عهد الاتحاد السوفياتي، غير أنّ بوتين ما زال يستخدمها. وهي على علاقة بمصطلح “derzhavnost” في السياسة الخارجية السوفياتية أو "القوة العظمى" كما تلفت إليه قناة "بلومبورغ". لكن على الرغم من ذلك، لا يولي بايفر أهمية كبيرة لهذه الاستراتيجيّة. كلّ ما في الأمر بالنسبة إليه هو عرض عسكري تهديديّ "فارغ".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/26/2026 8:57:00 AM
بحسب مصدر مقرب من العائلة، فإن جورج "كان يرغب دائماً في السير على خطى والده".
فن ومشاهير 6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
رياضة 6/27/2026 8:05:00 AM
منتخب الرأس الأخضر يصنع المفاجأة في كأس العالم 2026 ويتأهل إلى دور الـ32 بعد إنهائه الدور الأول بثلاثة تعادلات مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية... من هو هذا المنتخب؟
رياضة 6/28/2026 1:34:00 AM
فرضت كولومبيا التعادل على البرتغال من دون أهداف وتقدمتها في صدارة المجموعة 11 في كأس العالم 2026 ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من دور المجموعات