البيئة في لبنان في اسوأ مرحلة... حرب لتهجير اللبنانيين!
لبنان النسمة العليلة والتربة الصالحة والمياه العذبة . لبنان الاخضر في جباله ووديانه .نخشى على هذه الميزات التي خصنا الله بها.ونتخوف من فقدانها بعد الاطلاع على صرخة اطلقها فريق من الباحثين في منظمة "جوستيسيا" "عن مخاطر تُحدق بالموارد الطبيعية من هواء ومياه وتربة وتنوع بيولوجي، مهددة بتحولها الى "ازمات بيئية في حال لم تتضافر الجهود على صعيد الدولة والمواطنين والجمعيات المدنية وخصوصا البيئية منها لايجاد حلول لها ، ولاسيما في ضوء لتغيير المناخي الذي يضرب العالم" .\r\n

" مرصد" والثروة المائية
فمِن تجاوز مؤشرات تلوث الهواء في مدينة بيروت وامتداده بحسب الفصول الى ارتفاعات بين 700 متر و900 متر، يشرح البحث العوامل التي ادت الى هذا التلوث وزادها بلَة رمي النفايات في مكبات عشوائية وحرقها وطمرها وانبعاث غاز الميثان السام منها، فضلا عن تلوث التربة من طمرها ورميها في مكبات عشوائية . وهذه عينة من خطورة "طمر بطارية واحدة صغيرة يمكن ان يؤدي الى تلوث متر مكعب من التربة"، الى أثر "المبيدات والاسمدة الكيماوية" و"انتاج الكهرباء" (المولدات). ويُصنف البحث ان " اولى كوارث لبنان البيئية في تلوث الشاطىء بأطنان النفايات والملوثات الصناعية (..)"، مقدرا كلفة التدهور البيئي المتعلق بالارض والحياة البرية بمئة مليون دولار سنويا ".
هذا البحث انجز عام 2016 .و"هو تغير الى الاسوأ اليوم "، بحسب الخبير البيئي بول ابي راشد لـ"النهار". يعتبر ان "البيئة في لبنان تمر في اسوأ مرحلة. فكل الجيوش الاجنبية المتعاقبة على احتلاله وآخرها الاسرائيلي لم يخربوا لبنان بمقدار ما يفسح في المجال مسؤوليه بتدمير ممنهج غير قابل للتعويض من خلال ما تتعرض له الشواطىء والجبال والاودية والغابات والينابع.ودرجة سوء المرحلة التي إلنا اليها بلغت الى اننا نعيش ضياعا الى من نلجأ. فلا نتيجة من القضاء والقوى الامنية ومكاتب الشكاوى. وما كان يمكن ان يعطي اوكسيجينا للتغيير هو اجراء انتخابات نيابية عادلة. وما تبين انه تتم فبركة قوانين لعودة الطبقة السياسية نفسها ".

اين يكمن مؤشر زيادة سوء الامن البيئي ؟.في نظره كانت القيامة تقوم سابقا إن أقدم حطاب على قطع شجرة ليؤمن التدفئة لاولاده او احتراق شجرة بسقوط قذيفة. اما اليوم فضحية سد جنة 300 الف شجرة ، وسد بسري 5 ملايين متر مربع من الاراضي. وجبل بكامله يتم حفره ويتحول قرية عدا غياب الرادع لمنع ردم البحر . وامام عيون اللبنانيين يقام بناء على البحر في الرملة البيضاء. وفي حال توفرت فرصة لاعادة لبنان الى دولة القانون والمؤسسات ففي انتخابات نيابية سليمة يأتي ممثلون حقيقيون عن الشعب".
وينبه من عملية "حرق النفايات عشوائيا والمتروكة من السلطات.هي من اسوأ ما يلوث الهواء. ثم ازمة السير ومولدات الكهرباء". وينتقد "اللجوء من جديد الى البواخر المدخنة للانارة بدل التوجه الى الطاقة المتجددة مسجلا ايجابية في"السيطرة على انبعاثات معامل الاسمنت. "الوضع اليوم افضل. في حين وضع معمل الزوق ليس افضل وخصوصا في نوعية الفيول التي تُشغله". وينتقل الخبير البيئي ايضاً الى " المجارير التي تُعد اكبر مصدر لتلوث المياه حاليا. فهي تهدد البحر والمياه الجوفية. والمؤلم ان المسؤولين مسؤولون عن ذلك.فقد انشأوا نحو 13 محطة تكرير متطورة جدا ولكن قساطل المجارير غير موصولة اليها والصدأ يتآكلها. ومنها محطة طرابلس المنشأة منذ 20 عاما وهي الافضل. لدينا ثروة الماء ولكن لا نعرف حتى الان كيف نحافظ عليها ".

تصور جمعية "الارض" لتبويب النفايات
يعترض ابي راشد بشدة على إحداث المحارق لتلف النفايات. ويُفصٍل ان" النفايات في لبنان هي في عضوية وغير قابلة للاحتراق ونسبتها نحو 50 في المئة من مجموع النفايات وناتجة من الأكل. ولايجاد حل لإحراقها تقرر عدم فرز الكرتون والبلاستيك والى اخره ،ونسبتها 35 في المئة، لإحراقها مع جزء من النفايات العضوية فيما احراق الجزء الباقي يتم بواسطة الفيول. وبهذه العملية المكلفة نكون خسرنا مصانع لتدوير الورق وزدنا من انبعاثات الفيول في الفضاء. لنفترض ان المحرقة تعطلت فما مصير القمامة؟. وما مصير الرماد المُضر والمُلوِث الناتج من عملية الحرق؟. ان حل المحارق غير مقبول من البيئيين والناس ".
وفي رأيه انه يتم التباطؤ في اجراء الانتخابات النيابية والتمديد بهدف تمرير صفقات النفط والمحارق والسدود".
ونبه في هذه الخانة من خطر المحارق فثمة جزئيات لا يمكن للتعقيم توقيفها نظرا الى صغر حجمها .وتاليا فإن جسم الانسان لا يمكن توقيفها وتُعرف ب"جزئيات نانو" . تدخل الى جسم الانسان وتتراكم وتسبب داء السرطان ".ويدلل على كلامه انه عام 2010 كان احد الدكاتره البيئيين الاميركيين يبحث عن حل لمشكلة النفايات في ايطاليا . واخبرنا في لبنان ان ثمة حملة واسعة في اميركا لاقفال المحارق بعد اكتشاف خطر هذه الجرثومة. وبديلها سهل جدا. فعندنا المرفوضات التي تتراكم في سلة مهملات المرحاض. غير صالحة للاستعمال الزراعي او الصناعي لكنها مقبولة في انتاج الطاقة في الصناعات الكبيرة في معمل حيث يتم فرمها وإستعمالها وقودا بديلة من (الفيول..)، تحترق في معامل الاسمنت على الفي درجة ويدخل رمادها في الباطون. واحتراقها على هذه الدرجة المرتفعة لا يحدث تلوثا. فاقتراحنا هو اعادة تكرير ما يشكل 30 في المئة من الزبالة (كرتون ، ورق، زجاج ، بلاستيك، و53 في المئة تشكل موادا عضوية ( القمامة المطبخية) ، واستعمال المرفوضات (نحو 10 في المئة في توليد الطاقة ). وخمسة في المئة من العوادم من ردميات صغيرة(بورسلين، فخار..) تستعمل في اعادة ترميم المقالع. واخيرا هناك النفايات الخطرة (الكترونيات، بطاريات، ولمبات).وهي تشكل نحو 2 في المئة.، تحتاج الى معالجة بالحرق ربما. وفي مجموعها تكون نسبة كَي الزبالة انحصرت في 2 في المئة فحسب وليس مئة في المئة عندها يمكن ضبط الرماد والانبعاثات الناجمة عنها، فضلا عن ان اللجوء الى التكرير يخلق فرص عمل ويوفر موارد ملوثة في لبنان وعلى كوكب الارض". وعلى هامش الكلام عن النفايات فإن" زوم المطامر يتحلل وينساب في البحر. وعلميا يعادل خطر تحلله مئة مرة اكثر من المجارير الصرف".
ويشن وابل غضبه على " السدود العشوائية" المقررة. لانها "وُضعت من دون دراسة اثرها البيئي، ما جواب وزارة البيئة لنا. وتواصلت المشاريع. وهي سدود جنة والمسيلحة وبلعة وبقعاتة كنعان وكان سد حمانا بوشر العمل بتنفيذه واليوم برهن عدم جدواه . وهناك ايضا سد بسري بين جزين والشوف الذي سيقضي على 5 ملايين متر مربع من الاراضي الزراعية تعطينا الصنوبر وحمضيات وخُضر وحبوبا.في وقت يتم هدم 63 سدا في اميركا التي احدثت اختصاصا في جامعاتها اسمته "اختصاص ازالة السدود" لأن المياه تفسد فيها وتبعث غاز الميثان الذي يُساهم في التغيُر المناخي. وفي المغرب حيث اكثرية السدود تسحب المياه التراب معها وتتراكم لتتحول ترسبات، ما يستتبع انعدام تجمع المياه.
وفي حال بقينا على هذه الحالة من التلوث يرى "اننا سنصل الى مرحلة غير قابلة للحياة في لبنان بعد 5 سنوات واقصاها 10 سنوات لأن وتيرة التلوث تسير بسرعة فلا ماء تكون قابلة للشرب ولا هواء نظيفا وتغيب الاراضي الزراعية .هذه حرب تهجير للبنانيين في غياب ما يدل على ان ثمة اصلاحا قريبا" يستدعي اعلان حالة طوارىء بيئية توقف تنفيذ اي مشروع في لبنان قبل اجراء دراسة "المخطط التوجيهي الشامل لترتيب الاراضي" ، والبدء في كل الاتجاهات في آن من خطط النفايات والماء ومنع التعرض للشاطىء والبحر والاراضي الزراعية قبل وضع قانون انتخاب تمثيلي على اساس تنفيذ هذه الخطة وليس مفصلا على القياس لأن الوضع البيئي لا يحتمال المزيد من الانتظار"،،داعيا الى وقف التعدي على الاملاك البحرية والاعتداء على ثروتها. ونقل الشكوى من المرامل حيث تم السماح رسميا بشفط الرمول في جبيل كل اثنين وخميس سواء لحاملي التراخيص او غير المرخص بلا رقيب، مؤكدا ان "الحل في عودة الدولة الى الدولة".
نبض