"صفر نفايات" في بيت مري... ما سرّ النجاح؟

2 شباط 2017 | 18:00

المصدر: "النهار"

"صفر نفايات" سياسة نجحت فيها بلدية #بيت_مري، لتكون أول بلدة تنأى بنفسها ولو جزئياً عن الازمة التي عصفت بلبنان منذ العام 2015. الحديث عن ضرورة الفرز من المصدر، ومعالجة النفايات من خلال تدويرها وتسبيخها، بات حقيقة وليس مجرد كلام يتداوله السياسيون عند محاولتهم اقناع المواطنين انهم يعملون للبحث عن حل لأزمة ألمّت بالجميع، فيطرحون افكاراً من هنا وهناك، لم يطبق منها على ارض الواقع سوى مطامر الى الآن، قيل انها بيئية على الرغم من انها كارثية.


طرق بيت مري خالية من المستوعبات، بعدما افتتح معمل النفايات في اوائل شهر ايلول الماضي، وعن ذلك شرح رئيس البلدية روي ابو شديد لـ"النهار" ان الفكرة تعود الى بداية ازمة النفايات في العهد السابق، حيث وجدنا ضرورة إنشاء معمل لفرزها، حينها كنت عضوا في البلدية، جهزت ارضية المعمل لكن المشروع توقف، كونه كان يحتاج الى تراخيص وموافقات ادارية".


عندما استلم ابو شديد رئاسة البلدية، استحصل على التراخيص والموافقات الادارية،  ولفت الى انه " في مطلع شهر ايلول افتتحنا المعمل. المشروع بسيط قدمنا الارض والانشاءات، والشركة المشغلة جهزته بالآلآت التي تقوم بالتدوير والتسبيخ. الفرز من المنزل هو الاساس، وقد وزعت البلدية في الشهر الاول لانطلاق العملية اكياس نفايات زرقاء وسوداء لفرز المواد البلاستيكية والكرتون والزجاج عن المواد العضوية، والآن يتم بيع الأكياس الممهورة من البلدية، في السوبرماركت بنصف سعر الاكياس المماثلة".


سلسلة مترابطة
على أرض تتراوح مساحتها بين 3500 و4000 متر يقع المعمل الذي هو" كناية عن هنغار مساحته 800 متر، وهنغاريين مساحة كل منهما 150 متراً، يستخدمان لمخصصات معيّنة، يدار من قبل القطاعين العام والخاص، اما العمال الذين يتراوح عددهم نحو 12، فاجانب اذ ليس لدينا ثقافة العمل بهكذا اعمال"، وأضاف "يومياً، تجمع شاحنات البلدية النفايات ما بين 15 و16 طناً من المنازل، تزيد الكمية نهار الاثنين كون الأحد لا نجمع النفايات، تنقلها الى المعمل القائم ضمن خراج البلدية. بعد فرزها، تجمّع وتكبس الكميات القابلة للتدوير، وترحل الى المعامل لاستخدامها كمواد أولية، في حين يتم تسبيخ المواد العضوية، أما العوازل فتفرم وتضغط على حرارة 180 درجة وتحوّل الى الواح Eco board قابلة للاستخدام لعدة أمور، منها ألواح عازلة، وغيرها".


كلفة متدنية وتجاوب مرتفع
تدفع بلدية بيت مري 62 دولاراً على كل طن، ولفت ابو شديد الى انه "قبل انشاء المعمل كان الطن يكلف 152 دولاراً". وعن استفادة الشركة المشغلة للمشروع؟ أجاب "تستفيد من بيع الأسمدة اذ قسم منها يوّزع على مزارعي البلدة والباقي يباع بسعر يصل الى 100 دولار للطن، أما المواد القابلة للتدوير من كرتون، بلاستيك وزجاج فتشحن الى البقاع حيث تباع، والألواح تصرفها الشركة بطريقتها".
المشروع يسير كما أعدّ له، 2200 طن دخلت المعمل الى الآن. وعن مدى تجاوب أبناء البلدة، أجاب ابو شديد ان "نحو 65 في المئة من السكان تجاوبوا مع الفكرة، نعمل للوصول الى 95 في المئة كما في جميع دول العالم، نقوم بحملات توعية في المدارس لتعليم الطلاب على الفرز المنزلي واطلاعهم انه عملية بسيطة، كما نطلب من المواطنين التقيد وسنبقى نصّر عليهم حتى نيأس، عندها سنتبع سياسة الالزام من خلال تسطير محاضر ضبط بالمخالفين تماما كما نسطّر محضر ضبط قيمته 50 الف ليرة لمن يرمي نفايات على الطرق".


انجاز... ولكن!
رغم كل الانجاز الذي قدمته بلدية بيت مري الا انها لا تعتبر نفسها خارج ازمة النفايات التي تضرب لبنان ولفت ابو شديد الى ان " المشكلة تكمن في ان بيت مري متداخلة مع القرى المجاورة لذلك نعتبر ان عملية حل ازمة النفايات لا يمكن ان تكون بمعزل على الضيع المحيطة بنا، نعمل على مشروع اكبر، لمعالجة نحو 350 طنا من النفايات يوميا، تقدمنا بالمشروع منذ تشكيل الحكومة الجديدة ونتمنى ان نضع حجر الاساس للمعمل عما قريب". وختم " نحن امام ازمة مؤجلة، ولا يمكن لبيت مري ان تكون خارج الازمة اذا كان جيرانها داخلها".
لا مطامر ولا محارق، بل معمل اثبت جدارته في حل ازمة "مستعصية"، فهل ستسير بلديات أخرى على خطى بلدة بيت مري، ليكون الحل بالتجزئة وليس شاملاً!





 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard