بين طرطوس والخليوي وحقول الفوسفات... روسيا وإيران تتقاضيان سلفاً أتعابهما في سوريا !

23 كانون الثاني 2017 | 18:44

المصدر: "النهار"

لم يصل النزاع السوري الى خواتيمه بعد. ومع ذلك، بدأت ترتسم ملامح سوريا لمرحلة ما بعد الحرب، أقله لناحية المكاسب التي ستحققها الاطراف التي دعمت النظام ومنعت سقوطه. فبين قاعدة #طرطوس، وشبكة الخليوي وحقول الفوسفات وغيرها، بدأت #طهران و #موسكو، الحليفان الرئيسيان للنظام، تحجزان حصتيهما في سوريا الجديدة، بعدما وضعتا بصمتيهما بقوة، ولا تزالان، على الحرب السورية، المستمرة منذ ست سنوات.


لطالما شكلت قاعدة طرطوس البحرية التي بنيت عام 1977 مركز ثقل للوجود الروسي في منطقة الشرق الاوسط. فانطلاقاً من مصالحها الجيوسياسية، تنظر موسكو إلى ميناء طرطوس باعتباره بوابتها البحرية إلى المنطقة، علماً أنها المنشأة البحرية الوحيدة لها في المتوسط. ولكن حتى وقت قريب كانت القاعدة مجرد منصة عائمة لتصليح السفن ورسوها، قبل أن توقع موسكو ودمشق الاسبوع الماضي اتفاقاً لتحويلها منشأة بحرية متكاملة مؤهلة لاستقبال كافة أنواع السفن الروسية أياً كان حجمها، ماعدا السفن الحاملة للطائرات، مع حقوق بنشر 11 سفينة حربية فيها في السنوات المقبلة.

(عن "نوفوستي)


وتبلغ مدة الاتفاق الموقع في 18 كانون الثاني 49 سنة تمدد 25 تلقائياً سنة إضافية، إلا إذا أبلغ أحد الفريقين مسبقاً قبل سنة برغبته في تغييرات محتملة. وهو يتيح لموسكو حماية أسطولها الذي يتمركز فيها، من البحر والجو، فيما تتولى سوريا الدفاع عن المركز من البر.
ومن البديهي أن يشمل ضمان أمن القاعدة، نشر وسائل للدفاع الجوي والصاروخي قرب المركز، سيشمل أيضاً نشر أنظمة صاروخية ساحلية من طراز "بال" أو "باستيون".


وبحسب صحيفة "غازيتا" الروسية، بدأت ورشة بناء بنى تحتية عسكرية كبيرة، تشمل رصيفاً وثكنات ومقراً ومخازن للذخيرة وغيرها. ويقول الكولونيل المتقاعد ميخائيل خودورينوك إن طرطوس ستتحول قاعدة بحرية رئيسية بقيادة نائب أميرال، موضحاً أن الأعمال ستستغرق سنتين الى ثلاث سنوات، وعدد الجنود الذين سيتمركزون هناك سيعتمد على عدد السفن المنتشرة في طرطوس، مستبعداً أن ترسو 11 سفينة في الوقت نفسه هناك، ومرجحاً بدل ذلك أن ترسو فيها خمس سفن دورياً ، على أن تقصد سفن أخرى القاعدة بين وقت وآخر.


وبحسب فاديم كوزيلين، البروفسور في أكاديمية العلوم العسكرية :"لا تهديد خطيراً لروسيا يتطلب نشرها مجموعة بحرية واسعة في المتوسط حالياً...وروسيا لا تملك هذا الحجم الواسع من المعدات البحرية حالياً".
في السياسة، كان متوقعاً أن تحصل موسكو على حقوق كهذه في سوريا، كمكافأة خصوصاً على دورها في مساندة النظام السوري وحمايته من الانهيار، وخصوصاً بعد تدخلها المباشر، على ما اعترف وزير الخارجية سيرغي لافروف صراحة الاسبوع الماضي، إضافة الى دورها في مواجهة "داعش" ومنظمات متطرفة أخرى.


وفي الأساس، تكتسب هذه القاعدة أهمية كبيرة لروسيا كونها إحدى ركائز نفوذها في الشرق الأوسط. ويقول جيفورغ ميرزيان، البروفسور المساعد الجامعة المالية التابعة للحكومة الفيديرالية الروسية: "لا أحد يعرف كيف تتطور الأمور في الشرق الاوسط والعالم وروسيا في المستقبل...روسيا تحتاج الى وجود ليس فقط في البحر الاسود الذي يستطيع حلف شمال الاطلسي تطويقه في أي وقت، وإنما أيضاً في المتوسط".


والى الاهمية العسكرية والامنية للقاعدة الروسية في سوريا، يتحدث الخبراء عن دلالات سياسية لهذا الامتياز الروسي.
ويقول ميرزيان إن "سوريا تحتاج الى روسيا لموازنة نفوذ ايران التي تريد الضغط على سوريا....لهذا السبب، تبدو دمشق مهتمة بنفوذ روسي قوي في المنطق. وبالنسبة الى بشار الاسد، يعني هذا الاتفاق مع الروس استثماراً طويل الامد واحتمال الحصول على حليف قوي لسنوات مقبلة".


أكبر صفقة في تاريخ #سوريا
وفي الاسبوع نفسه، انتزعت ايران حصة لا تقل أهمية من المكاسب الروسية في سوريا، مع توقيع طهران ودمشق اتفاقات في إطار أكبر صفقة اقتصادية في تاريخ سوريا ستمكن الجمهورية الاسلامية من إقامة مشاريع استثمارية كبرى تشمل مجالات الاتصالات والنفط والزراعة والصناعة وقعها الجانبان في العاصمة طهران.
ففي الوقت الذي كان النظام السوري يستعد لمحادثات مع المعارضة يفترض أن تمهد الطريق للبحث في تسوية سياسية لمستقبل البلاد، تعتبر الاتفاقات ملزمة لأي حكومة يمكن أن تنجم عن المحادثات السياسية. من هذا المنطلق، اعتبرت المعارضة السورية أن الصفقة السورية-الايرانية تأتي كجائزة لإيران بسبب دعمها للنظام السوري، واصفة اياها بأنها "نهب" للشعب السوري وثروة البلاد من قبل "ميلشيات إرهابية إيرانية".

وبموجب خمس مذكرات تفاهم، وقعها رئيس الوزراء السوري عماد خميس في طهران، حصلت إيران على رخصة لتصبح مشغلاً لاتصالات الهاتف المحمول في سوريا كما تم توقيع عقود لاستخراج الفوسفات. كذلك، ستعطي سوريا إيران خمسة آلاف هكتار من الأراضي للزراعة وألف هكتار لإنشاء مرافئ للنفط والغاز وفقا لما ذكرته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء "إرنا" الرسمية. كما وقع اتفاق لتقديم أراض لتربية الماشية.
ولا شك في أن الصفقة التي استحوذت على الاهتمام الاكبر تتعلق بشبكة الاتصالات التي يعتقد أنها ستذهب الى "#الحرس_الثوري" الذي يدير امبراطوية صناعية ، وهو ما سيتيح لهذه الهيئة العسكرية مراقبة وثيقة للاتصالات السورية.

(عن "رويترز")

الى ذلك، تمكن الصفقات ايران من استغلال خمسة آلاف هكتار لبناء ميناء نفطي على الشواطئ السورية، وخمسة آلاف هكتار أخرى من الأراضي الزراعية، ومثلها مساحة لاستغلال مناجم الفوسفات.
وتعتبر سوريا من بين أكبر مصدري صخر الفوسفات في العالم - وهي المادة الخام التي تستخدم في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية - رغم أن الحرب أضرت بقدرتها على الاستخراج وتسويق الإمدادات.
وأساساً، ثمة شركات إيرانية تنشط بالفعل في عدد من مشاريع توليد الكهرباء البالغة قيمتها 660 مليون دولار في سوريا وفقا لوسائل إعلام حكومية إيرانية.

وتهدف #إيران لتصدير الكهرباء إلى سوريا وإنشاء أكبر شبكة للكهرباء في العالم الإسلامي عبر ربط شبكة الكهرباء الإيرانية الوطنية مع شبكات العراق ولبنان.
ويعتبر الباحث في معهد كارنيغي كريم سجاد بور أن "إيران تتعامل مع سوريا على باعتبارها إحدى محافظاتها...لقد أنقذوا الأسد من السقوط، والآن يبدو أنهم يشعرون بحقهم في مساعدة أنفسهم من خلال الاقتصاد السوري".

وأنفقت طهرات مليارات الدولارات في سوريا، بما فيها ثمن الأسلحة والذخيرة، ضافة الى تكبدها أرواحاً بشرية من جنودها والمليشيات الطائفية المرتبطة بها، وبالتالي، ليس مستغرباً أن تسعى الى انتزاع ثمن يتمثل بنفوذ سياسي وأمني تترجمه مشاريعُ وصفقات، واتفاقات لتعاون ثنائي مستدام.
وبعيداً عن المساندة العسكرية، تقول وكالة "رويترز" إن سوريا مدينة مالياً لإيران. وفتحت طهران خطوط ائتمان لسوريا بقيمة 3,5 مليارات دولار في 2013 وزادتها مليار دولار في 2015 وهو ما يقول اقتصاديون إنه ساعد الاقتصاد السوري على الاستمرار.
وبالتزامن مع توقيع الصفقات الاخيرة، نقلت "سانا" عن اسحاق جهانجيري النائب الأول للرئيس الإيراني إن طهران مستعدة لتنفيذ خط ائتماني جديد بين المصرف التجاري السوري وبنك تنمية الصادرات الإيراني لدعم التجارة.

وأبدت #طهران فعلاً اهتماماً بمساعدة سوريا في إعادة بناء الطرق والمطارات ومحطات الكهرباء والموانئ - وهو ما قد يصب في مصلحة الحرس الثوري الإيراني الذي يمتلك أكبر شركات بقطاع التشييد في إيران.

 

 

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard