الصدمة المُفجعة: زينب تجد أمّها، والأم تموت بعد 42 يوماً!

31 كانون الأول 2016 | 23:37

المصدر: "النهار"

حطّت الطائرة في كولومبو، والقلب يخفق بشدّة. زينب بلوط مع زوجها حسين و #مالك_مكتبي في سري لانكا. تُحدّق في الوجوه عساها تلمح وجه أمّها. طبيعة خضراء رائعة وطقس مشمس يُضفي على القلب الخافق أملاً رقيقاً. يستكمل برنامج "أحمر بالخط العريض" ("أل بي سي آي") رحلة البحث عن حقيقة أمٍ لم تفارق يوماً ضمير ابنتها وعذاباتها. رحلة اكتشاف أم زينب التي لم تعرفها. لم تحضنها ولم تتنفّس عطرها. حطّت الطائرة في سري لانكا حيث وطنُ عاملة رُحِّلت من لبنان بعدما جرى اغتصابها وأنجبت، ثم اختفى أثرها.

صورة زينب في الصحف السري لانكية، ربما خطر للأم أن تقرأ خبر اللقاء بابنتها. لم يخطر لأحد أنّها تمضي أيامها الأخيرة على قيد حياةٍ ظلمتها وتركتها وحيدة. قطار طويل أقلّ الزوجين ومكتبي، وانتظارٌ أطول. الوجهة أقرب إلى المجهول، والمحاولات متواصلة من أجل خيط، إشارة، أمل يبدّد مسافة السنوات. الأحياء فقيرة والأولاد يلهون بأيّ شيء. مكتبي من منزل إلى آخر: "هل تعرفون عائلة دارماسيري؟ ديبا دارماسيري؟"، لا أحد يعرف شيئاً. خيبة تلو خيبة: "القدامى في هذه الأحياء قضوا بتسونامي العام 2004. لا عائلة دارماسيري هنا". استمرّ البحث واستمرّت المحاولة. تلتقط الكاميرا العيش الصعب لبشر يعانون فقراً مؤلماً، ووجوهاً أتعبتها الحياة وقست على ملامحها. تدخل زينب منزلاً قيل لها أنّ أمها سكنت يوماً بين جدرانه. بكت بقلب يحترق. رمقت تفاصيله بعينين موجوعتين، قبّلت جدرانه، وليت في الإمكان تقبيله كاملاً. تخيّلت أماً تسير بين أرجائه، تحطّ قدميها على أرضه. تتذكّر وتبكي. زوجٌ رائعٌ يخفّف عنها آلام التذكُّر والتخيُّل. "هنا رائحة أمي"، تغادر ممسكة يده لاستكمال الرحلة. زوجٌ حضنها وتفهّم جرحها، فكان الرفيق والقوّة في لحظة ضعفها.

ثم طرق مكتبي منزل ديبا دارماسيري! جهد جبّار لم يذهب سدى. عرّفها عن نفسه: "أنا من لبنان". ابتسمت. "أوه! ليبانون!". امرأة على كرسي متحرّك، تشكو آلاماً ومرضاً في بطنها. الذباب على رأسٍ فقد شَعره لأنّ المرض اللعين لا يترك وضعاً على حاله. "منذ سنة وأنا أبحثُ عنكِ"، قال مكتبي. منذ "واحد سنة. ديبا دارماسيري". واجهها بصورة طفلتها: "مَن هذه؟". "بيه بيه سري لانكي"، قالت مُتنصّلة. وتابع يواجهها بالصور. ديبا لا تتذكّر، أو تتهرّب. على طريقته في الحوار والسؤال، استدرجها مكتبي، مترجماً واحدة من أصدق اللحظات التلفزيونية وأكثرها وجعاً وحبساً للنَفَس. قبّلت صورة زينب. بكت. احترقت. مرّت السنوات شريطاً حارقاً أمام عينيها. سألت إن كانت ابنتها قد تزوّجت. أجابها مكتبي بأنها فعلت ولديها طفلة تدعى فاطمة. رفع هاتفه وكلّم زينب: "اطرقي الباب وادخلي!". كان لقاء العمر. خوف، تردُّد، مواجهة قاسية. ديبا أمام زينب وزينب أمام ديبا بعد 25 سنة. تمدّ لها يدها وتكلّمها بالسري لانكية. لا أدرى إن كان الأجدى إكمال الكتابة أو الاستسلام للبكاء. تنهار زينب من وهج اللحظة. تُبكينا وتُبكي مكتبي. تجثو على قدمي أمها، تترك الدموع تلامس بعضاً من جسدها، لتؤكد ربما أنّها ابنتها ومن عادات البنات سكب الدمع في أحضان الأمهات. صارحتها بالحقيقة الصادمة، بأنّ أبيها اغتصبها. هدّدها بالسكين وتزوّجها ليسلبها إياها وهي لا تزال طفلة. أرادت زينب اصطحابها إلى لبنان، رغم علمها بمرضها والأيام التي ربما لم تعد طويلة. ما ألعن القدر حين يشاء أن يكون متعالياً. ديبا ماتت. انتظرت لقاء زينب لتموت بسلام. 42 يوماً مرّت، فحلّ الموت مُفجعاً. أعمق وداع لعام 2016، بدا بمثابة عِبرة لنا جميعاً، تجاه أنفسنا والعائلة والموت والحياة. حلقة لا تُنسى بسهولة، بدأت من الصفر وانتهت بمعجزة. حفرت في الضمير والذاكرة، ومسحت سخافات يومياتنا ونحن نظنّها أعباء ومصائب. التلفزيون محاولات إثبات وجود زائلة لولا لحظاته الفارقة. مكتبي وفريق العمل (رئيس التحرير الزميل جورج موسى) قدّموا لحظة لا تزول، تُخلَّد في فخر التلفزيون اللبناني.

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter:@abdallah_fatima

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard