"الإنسان عدو ما يجهل"... ماذا عن الطيران في الطقس العاصف؟

4 كانون الأول 2016 | 19:22

المصدر: "النهار"

بالرغم من السعادة التي تشعر بها لينا توما كل صيف لدى توجهها إلى مطار بيروت للسفر إلى أحد البلاد السياحية وقضاء إجازة ممتعة مع الأصدقاء، إلا أن سعادتها هذه تتحوّل في فصل الشتاء إلى قلق ورعب من ركوب الطائرة خوفاً من مفاجأة قد تلف عمليات الإقلاع أو الهبوط، أو الجيوب الهوائية أو الطيران عبر الضباب والعواصف الرعدية. تقول لـ"النهار": "سبق أن سافرت مرة في طقس عاصف ولن أكرر التجربة، لأنني فقدت حينها قدرة السيطرة على هواجسي وعلى الظروف من حولي وعلى احتمال حصول حالة كارثية".
تُعتبر هذه الأمور التي تطرأ في الفضاء جراء الطقس العاصف طبيعية، ويكفي أن يعرف المسافر أن الطائرة مجهزة بوسائل للأمان والسلامة ليطمئن، بالإضافة إلى أن لدى الطيارين خبرة عالية في التعامل مع هذه الظروف.
لماذا يخشى كثيرون السفر في فصل الشتاء؟ وكيف يرى خبير تقني في الطيران هذه الحالة؟ وهل صحيح أن تغيّر الظروف المناخية تشكل خطراً على أمن الركاب وسلامتهم؟
يقول الخبير لـ"النهار": "لا تختلف سلامة الطيران في الصيف عنها في الشتاء، فلكل طقس تكتيك خاص به، وبمقدور كابتن الطائرة التحكم بظروفه وعوامله أثناء الطيران". إن طقس لبنان العاصف في الشتاء هو ذاته في أنحاء العالم وعلى مدار السنة، يفيد، "لكننا لا نلتفت إلى العاصفة إلا حين نعلم بقدومها إلى بيروت". وتؤكد خبرة هذا المصدر أنه "بطبيعة الحال يعاني البعض من الأوهام ويزعجه السفر وسط طقس عاصف، لكن هناك فئة تتوتر جداً من هذا الأمر، خصوصاً عندما تجبرها ظروف طارئة على السفر، وهؤلاء لا يملكون معلومات كافية في شأن تأثّر الطيران بمثل هذا الطقس"، يقول، لكن عندما يطّلع الراكب على المعلومات الأساسية في هذا المجال، لا يعود هناك داعٍ للهلع. ويوضح: "الإنسان عدو ما يجهل، فهو يخاف من المجهول مع أن برنامج القبطان قبل إقلاع الطائرة يتضمن درس ملف خريطة الطقس وعوامله من المطار إلى مسار الجو أثناء الطيران، إلى وجهة الطائرة والمطار الذي ستهبط فيه مما يتيح له تحديد مسار الطائرة والقدرة على المرور بين الغيوم الملبدة التي هي عبارة عن تكتلات ماء وهواء شديدة تتم مراقبتها على "الرادار". ومن خلال درس الملف يأخذ طاقم الطائرة الإجراءات اللازمة للمحافظة على أمن الطائرة وسلامة الركاب".

نادراً ما تلغى الرحلات؟
ماذا يحدث في حال شاهد الراكب البرق واستمع إلى الرعد من نافذة الطائرة؟ يجيب: "قد يولّد ذلك خوفاً طبيعياً عند بعض الركاب، وهذا الأمر ليس مهماً ولا يؤثر سلباً على الطائرة، مع أننا نرى ذلك بأم العين لكن مسافات طويلة تفصلنا عن البرق والرعد".
ما الحالات التي تغيّر فيها الطائرة مسارها، وتالياً تؤخر هبوطها في مطار البلد المقصود لبعض الوقت؟ يوضح في هذا الإطار: "ثمة حدود وضوابط معينة لكل طائرة وفي كل ظرف، فإذا حان وقت الهبوط واعترضت عاصفة طريقها، يلجأ الكابتن إلى تغيير مساره شرط أن تكون الطائرة مزودة كميات إضافية من الفيول تحسباً لأي طارئ، لأن مرور العاصفة قد يستغرق بين 10 و15 دقيقة". كذلك الأمر بالنسبة إلى الرؤية التي تحدد درجتها المسموح بها الإقلاع أو الهبوط، علماً أن الكابتن مجبر في بعض الحالات الإستثنائية على المرور في مطبات معيّنة لها علاقة بتغير سرعة اتجاه الهواء وحرارته، "لذلك تحدث هزهزة داخل الطائرة وينزعج بعض الركاب، لكن لا يشكلّل دخول هذه المطبات أي خطورة".
ولدى سؤال المصدر عمّا إذا كان تأجيل بعض الرحلات مرده إلى الظروف المناخية، يجيب: "نادراً جداً أن تقدم الخطوط الجوية في مطار بيروت على إلغاء رحلاتها بسبب الطقس، بعكس مطارات أميركا أو أوروبا حيث تتكاثر الثلوج وتقفل مطاراتها".

"خطر الطيران نادر وجوده"
بدوره، وفي دردشة مع "النهار"، يعلّق مستشار رئيس مجلس الإدارة لشؤون الأمن والسلامة في شركة طيران "الشرق الأوسط" الكابتن المتقاعد محمد عزيز، بعد عمله الطويل في مهنة الطيران لـنحو 43 عاماً: "الطقس لا يكون سيئاً ما دام الكابتن على جهوزية تامة وباستطاعته التحكم بالعوامل والظروف المناخية في مختلف المواسم والفصول، فضلاً عن أن طائرات الـMEA اليوم هي متطورة تقنياً أكثر من تلك القديمة التي كانت لديها". ويضيف: "إن السلامة الجوية من سلامتنا وأرواح الركاب أرواحنا، فليطمئن ركاب شركتنا وزبائن شركات الخطوط الجوية الزميلة".
عزيز يجزم أن الهواء المعاكس بقوة لا تتجاوز درجة معينة لا يعيق الاتجاه إلى المدرج، ووجود صواعق فوق المطار يمكن أن يتطلب تأجيل الرحلة القادمة من أي بلد إلى بيروت، وفي حال حصول هذا الأمر يعتمد الكابتن مسلكاً مغايراً لوجهة الطائرة نحو مطار آخر.
وقال رداً على سؤال: "الطائرة لا تزال من وسائل النقل الأكثر أماناً، لأن نسبة حوادث الطائرات ضئيلة جداً إذا اعتبرنا حصول حادثة لطائرة بين كل 3 ملايين رحلة".
Nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

 

إميل خوري يتذكّر: حين هزّت الكلمة العالم

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard