اللبنانية آية بدير... من أقوى نساء العالم

2 أيلول 2016 | 11:06

المصدر: "النهار"

لم تكن طفولة آية بدير على غرار مثيلاتها من الفتيات تهوى اللعب بـ"الباربي"، فوالدها أدخلها من خلال جهاز الكومبيوتر الذي أهداها اياه في عيد ميلادها الثامن الى عالم الإلكترونيات فأضحى شغفها وشغلها الشاغل... كبرت آية وانتشرت التكنولوجيا على نحو واسع بما زاد اقتناعها بأنها المستقبل، وأن الجيل الحالي من الاطفال والاولاد سيكونون من الخلاقين والمبدعين في هذا المجال اذا توافرت لديهم الادوات اللازمة لترجمة إبداعهم. لذا انصبّ اهتمامها على اختراع منتجات إلكترونية تتيح لهم القدرة على الابتكار بأدوات تسهل عملهم.

طموحها ومثابرتها ساهما بإيصالها الى العالمية لتصبح وفق تصنيف "فوربس" واحدة من بين أقوى 10 نساء عربيات في العالم. هذا التصنيف يضاف الى سجلها الحافل في هذا المجال، فهي كانت اختيرت كإحدى مئة شخصية الأكثر ابداعاً في قطاع الأعمال، كما اختارتها مجلة "بوبيلار ميكانكس" واحدة من 25 شخصية تعيد إنتاج الحلم الأميركي، فيما اعتبرت محطة التلفزة "سي أن أن" أن شركتها هي إحدى أهم 10 شركات ناشئة. وتعتبر بدير من رواد "Open Hardware Movement" وسمّيت في عام 2013 إحدى أكثر الأشخاص ابتكاراً في مجال الأعمال.
عندما تخرجت بدير من الجامعة الاميركية في بيروت باختصاص الهندسة والاجتماع انتقلت الى نيويورك حيث حصلت على ماجستير من جامعة (MIT) الأميركية، وكانت اول امرأة عربية تدخل مركز MIT.Media Lab الشهير بأنه أهم مركز جامعي للاختراعات في العالم. فسجلت اختراعها Little Bits . الذي عملت عليه نحو 3 سنوات ونصف السنة في مختبر "Eye Beam" للاختراعات في مدينة نيويورك، ليكون واحداً من بين 200 اختراع عالمي استحق دخول متحف "Moma" في نيويورك.
عادت الى لبنان بناء على اصرار والديها، ولاسيما والدتها مديرة دائرة البطاقات وحلول الدفع الإلكترونيّة لمجموعة عوده رندا بدير، لتفتتح مؤسّستها الصغيرة "كاراج" وهي عبارة عن مختبر اعلامي لا يبغي الربح، ويُتيح لكل الذين لديهم أفكار مبدعة مساحة لترجمتها، خصوصا أنها كانت توفر لهم كل الادوات اللازمة لذلك. وعملت خلال هذه الفترة على إلقاء المحاضرات، ولكن الظروف السائدة في البلاد اجبرتها على العودة الى الولايات المتحدة حيث افتتحت شركة Little Bits في نيويورك في عام 2011، وهي شركة تصنّع الدوائر الإلكترونية المدمجة مع المغناطيس.
عمر آية بدير حاليا 34 عاما، وهي متزوجة من شاب يعمل ايضا في مجال التكنولوجيا، وتقطن في الولايات المتحدة التي تقدّر مواهبها بدليل أن شركة " ديزني" اختارتها مع 9 شركات عالمية أخرى للانضمام الى برنامجها Disney Accelerator لمدة 3 أشهر لتطوير المحتوى السينمائي والمواد السينمائية لتحولّها "روبوت" بملامح انسانية لكي تستعين به الشركة في إنتاجها السينمائي، على أن تختار صاحب الفكرة الفائزة منهم للعمل معها في الشركة. وفي الموازاة تعمل آية على تطوير شركتها Little Bits التي أصبحت من كبريات الشركات العالمية برأسمال يُقدّر بأكثر من 200 مليون دولار، وتضم أكثر من 60 مهندسا إلكترونيا. تطور المحتوى السينمائي والمواد السينمائية الى روبوت ملامحها انسانية.
ما هي Little Bits؟
انضمت بدير الى قائمة المخترعين العالميين عبر اختراع اطلقت عليه اسم Little Bits، هذا الاختراع تحت شعار ديموقراطية التكنولوجيا Democratization of technology)) أسهم في تغيير مفهوم الصناعة الكبرى، وحوّلها شكلاً جديداً من الصناعات الصغيرة المنخفضة الكلفة. الاختراع يشبه مكعبات ليغو(LEGO) وهي بمثابة إلكترونيك ليغو التي تتيح إنشاء هياكل معقدة من دون الحاجة الى خبرة في علم الهندسة، حيث تسمح Little Bits كذلك بصناعة إلكترونيات متطورة بسهولة عن طريق لصق لوحات الدوائر الصغيرة ببعضها ببعض من دون حاجة للحام، أسلاك، أو برمجة. دوائرLittle Bits مصنّفة بالألوان، إذ يمثل الوردي الطاقة المُدخلة، والأخضر الطاقة المنتجة، الأزرق القوة الكهربائية، والبرتقالي يمثل الأسلاك.
وما يجعل فكرة Little Bitsقريبة من الواقع، يكمن وفق ما كانت قد صرّحت به لـ "النهار" في توافر آلات ومعدات تصنيع جديدة وصغيرة، متدنّية السعر وسهلة الاستعمال. وبهذا الاختراع يمكن القول ان ما كان حكرا على الشركات الكبيرة التي تملك مصانع ضخمة، أصبح في الإمكان تصنيعه اليوم في مشغل صغير".

Salwa.baalbaki@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard