تفاصيل جريمة قتل اللبناني خالد جبارة في أميركا... أخبرَ الشرطة انه قلق لكنها لم تفعل شيئاً!

17 آب 2016 | 09:38

المصدر: "الواشنطن بوست"

  • المصدر: "الواشنطن بوست"

كان خالد جبارة قلقاً. العام الماضي، كانت والدته تمارس رياضة الهرولة في حي تولسا الهادئ حيث تقيم العائلة عندما تعرّضت للصدم عمداً وكادت تفارق الحياة. سرعان ما أوقفت الشرطة فرنون مايجورز الذي اعترف، بحسب تقرير الشرطة، بارتكابه الجريمة، حتى إنه عرض الدافع وراء جريمته واصفاً آل جبارة بـ"اللبنانيين القذرين".

لكن في 25 أيار من العام الجاري، خرج مايجورز من السجن بكفالة. وعاد إلى منزله بجوار عائلة جبارة.

يوم الجمعة، علم خالد أن جاره المتهم بمضايقة عائلته والتهجّم على والدته، قد أصبح بحوزته سلاح. وقد كتبت شقيقته فيكتوريا جبارة ويليامز على صفحتها على موقع "فايسبوك": "اتصل خالد بالشرطة ليبلغها أن الرجل مسلّح وأنه خائف مما يمكن أن يحدث. فجاءت الشرطة وقالت له إنه لا يمكن فعل شيء".

بعد دقائق، كان خالد يتحدّث عبر الهاتف مع والدته وخرج لأخذ الرسائل البريدية من أمام المنزل. كان مايجورز، 61 عاماً، بانتظاره، بحسب رواية الشرطة التي أضافت أن الأخير أطلق النيران باتجاه خالد، 37 عاماً، فأرداه قتيلاً.

بعد مواجهة غريبة، تم اعتقال مايجورز حافي القدمين وبجواره رزمة تحتوي على ست قناني بيرة. سوف تُوجَّه إليه رسمياً تهمة ارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى بعد خروجه من المستشفى خلال الأسبوع الجاري، كما جاء في بيان صحافي صادر عن الشرطة.

قال السرجنت في شرطة تلسا، دايف والكر لصحيفة "الواشنطن بوست": "هذه مأساة بالتأكيد... لكن المجرم معروف"، مشيراً إلى رواية أحد الشهود العيان وإلى تاريخ من المشكلات بين مايجورز وجيرانه اللبنانيين.

اللغز، على الأقل بالنسبة إلى عائلة جبارة، هو لماذا أُفرِج عن مايجورز قبل عشرة أسابيع. كتبت فيكتوريا جبارة ويليامز: "عاشت عائلتي طوال سنوات تحت رحمة الخوف من هذا الرجل ومن حقده. لكن في أيار، بعد أقل من عام على قيامه بصدم والدتنا عمداً، وعلى الرغم من اعتراضاتنا المتكررة، أخلي سبيله من دون فرض أي شروط على الكفالة – لم يضعوا جهاز مراقبة في كاحله، لم يجروا له اختبار المخدرات/الكحول في الدم، لا شيء على الإطلاق". أضافت: "كان معلوماً أن هذا الرجل يشكّل خطراً. كان يمكن تجنّب مقتل شقيقي".

أكّدت الشرطة أن خالد جبارة اتصل بشرطة الطوارئ قبل دقائق من إطلاق النار عليه. وقد روى والكر لصحيفة "الواشنطن بوست" أن عناصر الشرطة توجّهوا إلى منزل عائلة جبارة رداً على بلاغ من أحدهم بأن هناك من يقرع على نوافذ المنزل، لكنهم لم يستجوبوا مايجورز وغادروا عند الساعة 6:40 مساءً – قبل ثماني دقائق فقط من الهجوم.

أقرّ السرجنت أن جريمة القتل طرحت تساؤلات عن كيفية تعامل السلطات مع الخلافات بين الجيران، قائلاً: "يجيز الدستور خروج الأشخاص من السجن بكفالة. لكن بعد هذه الواقعة، يجب بالتأكيد اتخاذ القرارات بطريقة مختلفة".

لدى مايجورز – واسمه الكامل ستانلي فرنون مايجورز – سجلّ عنيف قبل انتقاله إلى تولسا، بحسب والكر. تُظهر سجلات المحاكم أنه أدين عام 2012 بشنّ هجوم بواسطة سلاح فتّاك، وإطلاق "تهديدات جرمية" في سان برناردينو كاونتي في كاليفورنيا.

يبدو أن مايجورز انتقل إلى أوكلاهوما بعد ذلك بوقت قصير. وتظهر السجلات أن المشكلات مع جيرانه بدأت على الفور تقريباً.

في السادس من آب 2013، تقدّمت والدة خالد، هيفا جبارة، بطلب إصدار أمر منع من الاقتراب بحق مايجورز الذي ينتمي إلى العرق الأبيض. وذكرت في الشكوى أن مايجورز أقدم على "مضايقتي ومطاردتي عبر القرع على النوافذ في وقت متأخر من الليل، والتحرش بي من خلال ألفاظ جنسية نابية عبر الهاتف، والتقاط الصور، ومضايقة معاوني في المرأب". أضافت: "إنه عنصري جداً تجاه الأجانب والسود".

فردّ مايجورز بالتقدّم بطلب إصدار أمر منع من الاقتراب بحق نجلها، خالد، متهماً إياه بمضايقته وارتكاب أعمال تخريبية وانتهاك حرمة ممتلكاته عبر تدوين ملاحظات ووضعها على باب منزله فضلاً عن إرسال "تهديدات بواسطة البريد الإلكتروني وممارسة الابتزاز".

لكن مايجورز هو من أوقِف في 18 آذار 2015 بتهمة انتهاك أمر المنع من الاقتراب. قال ميجورز لهيفا، بحسب تقرير الشرطة: "تباً لك، أريد أن أقتلك". وورد في التقرير أيضاً أن "جبارة أبلغت عناصر الشرطة أن مايجورز وجّه إليها العديد من الإهانات العرقية اليوم خلال مرورها على الطريق المؤدّي إلى منزلها".

وذكر تقرير الشرطة أن مايجورز كان ثملاً واستمر في احتساء البيرة بدلاً من وضعها جانباً، وقد وُجِّهت إليه أيضاً تهمة عرقلة عمل الشرطة.

يشار إلى أن التشنجات بين آل جبارة ومايجورز اشتدّت خلال الصيف. كتبت فيكتوريا جبارة ويليامز على صفحتها على موقع "فايسبوك": "تهجّم مراراً وتكراراً على عرقنا وديانتنا مطلقاً ألفاظاً عنصرية. غالباً ما ينادينا 'العرب القذرين'، "اللبنانيين القذرين'، و'المسلمين العرب'".

(في الواقع، آل جبارة مسيحيون، بحسب ما قالته ريبيكا أبو شديد، صديقة العائلة، لصحيفة "الواشنطن بوست").

تقول السلطات إن التشنجات تحولت هجوماً دموياً في 2 أيلول من العام الماضي. فقد كانت إحدى السيدات تقود سيارتها في إحدى الضواحي جنوب شرق تولسا في عصر ذلك اليوم عندما رأت شخصاً ممدداً على الأرض ينتعل حذاء رياضياً، وعندما اقتربت وجدت هيفا جبارة تسبح في دمائها.

وقد ورد في تقرير صادر عن الشرطة أن هيفا "أصيبت بكسور حادة في ذراعها اليسرى، وبكسر في أنفها، وجروح في بشرتها بسبب احتكاكها بالطريق". على الرغم من أن هيفا قالت إنها لا تذكر شيئاً مما حدث، قال نجلها إنه يستطيع أن يخمّن ما حدث. فقد كتب الشرطي الذي تولّى متابعة القضية: "قال خالد إن والدته لم تُصدَم عرضاً خلال الجري، بل إنها تعرضّت للصدم عمداً من فرنون مايجورز. عندما سألتُه كيف توصّل إلى هذا الاستنتاج، قال إنه يعلم ذلك وحسب. وقد أبلغنا خالد أن والدته استحصلت على أمر بالمنع من الاقتراب بحق مايجورز، وبأن مشاحنات تدور بين عائلته ومايجورز منذ أشهر. أضاف خالد أن مايجورز يتسبب دائماً بالمشكلات لأسرته ويتفوه بتعليقات سلبية عن المسلمين".

وورد في التقرير عن حادثة الصدم أنه عندما عثرت الشرطة على مايجورز داخل مبنى سكني على مقربة من موقع الحادثة، "كان ثملاً جداً ويتبوّل عبر سرواله المفتوح من دون استخدام يدَيه". أضاف التقرير: "سأل مايجورز: 'هل هيفا بخير؟ كنت أقود سيارتي ثملاً. أنا ثمل على الدوام وأنتم لا توقفوني أبداً. كان هناك أرنب، وهيفا قفزت أمام سيارتي'".

تابع التقرير: "استمر مايجورز في تكرار الكلام نفسه مع بعض التعديلات من قبيل أنه 'صدمها' وأنه 'غادر لأنه كان خائفاً'". وقد عثرت الشرطة على سيارته وقد كُسِر زجاجها الأمامي بالكامل، مع "آثار دماء أو أنسجة بشرية عالقة عليها على ما يبدو".

أضاف الشرطي الذي وضع التقرير أن مايجورز "غالباً ما يتصل بالشرطة للتذمر من السيدة جبارة. في مواجهات سابقة، يبدو أن مايجورز وصف جيرانه، آل جبارة، مراراً وتكراراً بـ'المسلمين' وبألفاظ تحقيرية في إشارة إلى هويتهم العربية".

كتب شرطي آخر أنه لدى استجواب مايجورز بعد حادثة الصدم، "قال إن السيدة جبارة وعائلتها لبنانيون قذرون ويرمون المثليين عن سطوح المباني".

وقد وُجِّهت إلى مايجورز تهمة الاعتداء بواسطة سلاح فتّاك، ومغادرة موقع الصدم من دون إسعاف المصابين، وانتهاك أمر بالحماية، وحالة السُّكر الشديد في الأماكن العامة، بحسب سجلات المحاكم.

لكن على الرغم من خطورة التهم، ومن واقع أنه يعيش بجوار ضحيته، جرى الإفراج عن مايجورز بعد دفع كفالة قدرها 60000 دولار أميركي في 25 أيار 2016. وقد ذكرت الشرطة في بيان صحافي ليل الاثنين أنه كان ينتظر المحاكمة في تهم عدة متعلقة بحادثة الصدم لدى وقوع جريمة القتل الأسبوع الماضي.

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard