سدّ جنة المثير للجدل... هل يكون مصيره كسد "شبروح"؟

2 حزيران 2016 | 20:44

المصدر: "النهار"

تماماً كما يحصل عادة في الدول المتقدّمة، أثار سدّ جنة الذي يتوقع القيمون عليه أن يحافظ على الثروة المائية، جدلاً في صفوف البيئيين الذين يعتبر بعضهم أن لا جدوى من إقامته، إذ بيّنت دراسات أنَّ أرضه لا تختلف عن أراضي سد شبروح، وتالياً لا جدوى من تجميع المياه في ذلك الوادي لأنَّها عندما تصل إلى ارتفاع معين، ستتسرب عبر مسارب جوفية إلى مغارة جعيتا، ويمكن أن تكون كميات المياه المتسربة كبيرة، بما يؤدي إلى إهدارها ومياه السد.

هذه الأقاويل ينفي صحتها عضو تكتّل "التغيير والإصلاح" حكمت ديب، إذ يقول ل"النهار" أنَّ هذا السد يقع في واد تحت منطقة قرطبا، وتالياً فهو لا يعطّله تماماً بل على العكس، خصوصاً أنَّ "منطقة الشرق الأوسط، ومن ضمنها لبنان، يعاني شحاً في المياه قد تتسبّب بحروب على هذه المادة الحياتية، وفق ما بيّنت بعض الدراسات"، مشيراً إلى أنَّ "عدو لبنان هو البحر، بما أنّه يبتلع مياهه بدلاً من أن يُصار إلى الإفادة منها".
وتكمن أهمية السد الذي تبلغ تكلفته نحو 300 مليون دولار (قبل اتمام التمديدات وايصال المياه)، وفق ديب، في قدرته على توفير المياه لجبيل، بيروت والساحل عموماً، خصوصاً أنَّه يحوي 38 مليون متر مكعب، فضلاً عن توفير طاقة نظيفة وتنشيط الزراعة والسياحة في تلك المنطقة القاحلة، معتبراً أن لا وجود لأي تقارير "عليها القدر والقيمة" تحارب هذا المشروع الذي بدأ العمل به وتم إنفاق 100 مليون دولار حتى الآن من المجموع الذي تسدّده مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان.
وإذ يؤكّد أنَّ سكان المنطقة رحبوا بالمشروع، يشير إلى أنَّه غداً سيعقد مؤتمرا ومن المتوقع أن يتولّى خبراء لبنانيون وأجانب تكذيب كلّ ما قيل ضدّ السد، فضلاً عن تقديم البراهين عن ذلك.
وعلى المقلب الآخر، يؤكّد خبير ألماني من شركة BGR الألمانية، والتي طُلب إليها إعداد دراسة عن الجدوى الاقتصادية لسد جنة، أنَّ المياه في سد الشبروح قليلة جداً بدلاً من أن تكون وافرة وذلك بسبب تسرب مياه السد في مسارب أرضية وفتحات بشكل غير طبيعي.

ويتابع "70% من أراضي لبنان هي صخور كلسية متشقّقة، وتسمى علمياً "كارست"، وهذه الصخور تسمح بمرور المياه عبرها بسهولة لأنَّ الفتحات والمسارب الصخرية تآكلت على مر الزمن وشكلت ممرات للمياه يتراوح قطرها بين ميللميترات قليلة وأمتار عدة في بعض الأماكن وهي غير ملحوظة للعيان بل في قلب الطبقات الصخرية".
ويمضي الخبير في شرحه قائلاً "إنَّ الخبراء والمهندسين حاولوا عبثاً سد التشققات الصخرية في منطقة سد شبروح بواسطة الاسمنت، ولكن عندما تم ضخ المياه إلى موقع السد وارتفع منسوب المياه وضغطها إلى مستوى هائل أدّى الى انهيار الاسمنت وتسرب المياه عبر المسارب والمجاري الصخرية بشكل طبيعي بمعدل 400 ليتر في الثانية أي 12 مليون متر مكعب سنوياً، إضافة إلى أنَّالينابيع التي كان يفترض ان تصب في سد شبروح أخذت تستقبل المياه عكسياً بدلاً من ضخها في السد". وكانت النتيجة أنَّ سد شبروح شبه فارغ رغم هطول الأمطار منذ فترة قريبة، والاهم هدر 150 مليون دولار هي كلفة السد من دون أي نتيجة او مردود.
لكن لماذا شرح هذا الخبير الذي رفض الكشف عن اسمه عن شدّ شبروح؟ هنا يجيب أنَّ "كارثة شبروح يمكن أن تتكرّر في سد جنة، بمعزل عن التدمير الذي تسبب ويتسبب به السد في بيئة نهر ابرهيم ومحيطها"، مشدّداً على أنَّ "البند الاهم في كل هذا النقاش حول سد جنة، أنه لا يمكن بناء سد في ذلك المكان وجمع 30 مليون متر مكعب عنده، لأنَّها ستتسرب جميعها وستكبر التشققات في الارض، وذلك لن يحدث خلال سنة واحدة بل على مدى سنوات معدودة".
وفي حين يؤكّد أنَّه ليس ضد فكرة السدود، ولكن الفكرة أنَّطبيعة التربة اللبنانية لا يمكن مقارنتها بأي طبيعة أخرى، يشير مثلاً إلى أنَّ سد القرعون مثال ناجح على التربة التي تحتضن المياه ولا تسمح بتسرب أكثر من 14 ليتر في الثانية علماً أنَّ سعة سد القرعون هي 220 مليون متر مكعب، وهذا ما يتيح حفظ المياه وجمعها بشكل افضل بكثير من سدي جنة وشبروح.
ويختم بأنَّ الدراسة التي قامت بها شركة كهرباء فرنسا في القرعون تصلح نموذجاً لما يجب أن تكون عليهدراسات السدود في لبنان لجهة الاخذ بعوامل التربة والتشققات وغيرها في الاعتبار.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard