ما هو العائق الذي يعترض الأكراد في لبنان؟

21 آذار 2016 | 10:17

المصدر: "النهار"

سارع "داعش" إلى إزالة الحدود التي رسمتها جغرافية "سايكس بيكو" بين دول وشعوب المنطقة العربية. فمن السيطرة على الموصل وتهجير المسيحيين، مروراً بسبي الإيزيديين وهروب آخرين إلى جبل سنجار، وصولاً إلى أكراد كوباني اشتعلت الحرب ونزفت الأوطان.

 

معبرٌ نحو الاستقلال

بدأت الحرب مع "#داعش" للسيطرة على المناطق والهوية، فأشعل التنظيم معاركه التي واجهها الأكراد في سوريا بعد تقدمه للسيطرة على المناطق الكردية في شمال شرق #سوريا وتحديداً لاحتلال بلدة رأس العين (سريه كانيه) على الحدود السورية - التركية. هذه الهجمات قابلتها مقاومة شرسة من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية. فالتقى أكراد العراق وسوريا وتركيا وإيران للمرة الأولى في التاريخ على أرض سنجار للقتال معاً في خندق واحد. وأثبت الأكراد عن بسالة وشجاعة في الدفاع عن وجودهم وقوميتهم في وجه تنظيم دموي إرهابي، في وقتٍ اتهمهم كثر بالسعي إلى الاستقلال الذاتي، فبرزت مناطق معنية بالنظام الفدرالي هي: كوباني أي ريف حلب الشمالي، وعفرين أي ريف حلب الغربي، والجزيرة أي الحسكة، إضافة إلى تلك التي سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية أخيراً خصوصاً في محافظتي الحسكة وحلب. وفي ظل سعي مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا إلى إشراك الأكراد في مفاوضات السلام حول سوريا، تُعارض تركيا بشدة هذه الخطوة وتشنُّ حرباً عنيفة ضد الأكراد.

محرومون من التمثيل النيابي

ماذا عن الأكراد في لبنان؟ وما هي الصعوبات التي يواجهونها؟ تجيب عن ذلك رئيسة رابطة "نوروز" الثقافية الاجتماعية حنان عثمان في حديث لـ"النهار"بأنَّ "ما من إحصاءات دقيقة عن عدد أكراد لبنان، ولكنَّ المعلومات تفيد بأنَّ عددهم يراوح بين 150 و 200 ألف نسمة. ووصلت عائلات باتت لبنانية من أصول كردية إلى لبنان منذ مئات السنين منها المعنيون والأيوبيون، وآل كريدية، وآل مشيك، الذين جاءوا على دفعات عقب الثورات واحتضنهم لبنان ماداً لهم يد العون والمساعدة. وازدادت الهجرات أخيراً إلى لبنان جراء الأوضاع السياسية في كوباني وروج آفا (شمال سوريا أو غرب كردستان)، حيث لا تزال المعارك وهجمات داعش" والنصرة بدعم تركي متواصلة على المناطق الكردية على رغم أنَّ مناطق كثيرة تحررت. وعلى مرَّ هذه السنوات، احتضن المجتمع اللبناني الأكراد وأتاح لهم الحفاظ على لغتهم وتقاليدهم".

إلاَّ أنَّ العائق الذي يواجهه الأكراد في لبنان يكمن في حرمانهم من تمثيل أنفسهم في المجلس النيابي، وفقاً لعثمان، "لغتنا وثقافتنا مختلفتان، يجب أن لا نُظلم وأن لا نغيب عن مواقع القرار والتأثير، تمثيلنا الحالي مرتبط بالطائفة السنية، هذا انتقاص لنا إذ يمنعنا من التعبيرعن مطالبنا على عكس الأرمن الذين أتيحت لهم هذه الفرصة للتعبير وباتوا طائفة ممثلة برلمانياً".

المرأة مميزة ومقدسة

على مدار خمس سنوات من الحرب السورية، أثبتت المرأة الكردية عن قدرات أذهلت كثيرين، متناقضةً مع النموذج الذي سعى "داعش" إلى فرضه عبر سبي المرأة أو منعها من الخروج من منزلها من دون محرم. فقاتلت المرأة الكردية على الجبهات منخرطةً في الحياة العسكرية.عن هذا التميُّز تشرح عثمان أنَّ "قوات الحماية الشعبية وقوات حماية المرأة تتصدى لإرهاب داعش دفاعاً عن الإنسانية والمرأة والثقافات والشعوب الموجودة في المنطقة. في ثقافتنا نحن شعب مقاوم يعرف الحرية، ولطالما كانت للمرأة تاريخياً مكانة مميزة ومقدسة ومتساوية مع الرجل، على الرغم من أن تأثير الدين على بعض الفئات أدَّى إلى الانتقاص من دورها. إلاَّ أنَّ حركة التحرر الكردستاني كان لها الفضل الأكبر حيث أتاحت للمرأة الانخراط في معركة التحرر فصعدت إلى الجبال وحملت السلاح وباتت تملك خبرة للقتال إلى جانب الرجل دفاعاً عن أرضها ونفسها ووجودها".

الاحتفال بـ "نوروز"

وبين القتال على الجبهات والمفاوضات في جنيف والسعي إلى الاستقلال الذاتي، حلَّ الحادي والعشرون من شهر آذار التاريخ الذي يحتفل فيه الأكراد سنوياً بعيد نوروز أو "نەورۆز" بحسب اللغة الكردية. وتلفت عثمان إلى أنَّ "هذا التاريخ يمثِّل اليوم الأول في التقويم الكردي، الرامز إلى الخلاص من العبودية والمقاومة والتحرر. ويحتفى به لانتهاء الطقس البارد في كردستان فيقصد الأكراد حول العالم الفسحات الخضراء ويبدأون حلقات الرقص والأشعار التي تمجِّد وتذكِّر بالبطولات القديمة مرتدين الزي الكردي مزخرفاً بالألوان الربيعية. واحتفلت الجالية الكردية في لبنان يوم الأحد في العشرين من آذار بعيد نوروز في منطقة حومال"، وعايدت عثمان الشعب الكردي وشعوب المنطقة آملةً في أن يصبح الوضع أفضل وأن نعيش بأمان واستقرار".

يشير محللون إلى أنَّ معالم تقسيم منطقة #الشرق_الأوسط بدأت من البوابة الكردية، في حين يصرُّ الأكراد على حقهم في تكوين دولة تجمع الشتات وتحفظ لهم كيانهم ولغتهم عوضاً من الذوبان ضمن المجتمعات التي يعيشون فيها.

 

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard