السعودية تعلن "مراجعة شاملة" للعلاقة مع لبنان ووقف هبة التسليح بسبب "حزب الله"

19 شباط 2016 | 15:07

وزيرا الدفاع الفرنسي لودريان واللبناني مقبل وخلفهما السفير عسيري والعماد قهوجي خلال تسلم لبنان أسلحة فرنسية. (الأرشيف).

أعلنت #السعودية عبر مصدر مسؤول توقّف منح المساعدات الداعمة تسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن. وصرّح المسؤول بالقول إنّ "المملكة العربية السعودية دأبت وعبر تاريخها على تقديم الدعم والمساندة للدول العربية والإسلامية، وكان للجمهورية اللبنانية نصيب وافر من هذا الدعم والمساندة، إذ وقفت المملكة إلى جانب لبنان في كل المراحل الصعبة التي مر بها وساندته من دون تفريق بين طوائفه وفئاته، وهو أمر يعرفه جميع اللبنانيين ولسنا بحاجة إلى التدليل عليه، وكان آخر ذلك ما أعلنته من دعم للجيش اللبناني و#قوى_الأمن الداخلي حرصاً منها على ما يحقق أمن لبنان الشقيق واستقراره ويحافظ على سيادته. وعلى رغم هذه المواقف المشرفة، فإن المملكة العربية السعودية تقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يسمى "حزب الله" اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الاسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد التي تتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية والتي حظيت بتنديد من كافة دول العالم، ومن مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية الأخرى، فضلا عن المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها ما يسمى (حزب الله في لبنان) ضد المملكة العربية السعودية، وما يمارسه من إرهاب بحق الأمة العربية والإسلامية".
وأفاد المصدر أن "المملكة العربية #السعودية ترى أن هذه المواقف مؤسفة وغير مبررة ولا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين، ولا تراعي مصالحهما، وتتجاهل كل المواقف التاريخية للمملكة الداعمة للبنان خلال الأزمات التي واجهته اقتصادياً وسياسياً".

واعلن المصدر ان المملكة اوقفت مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اللبناني نظرا للمواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين. وأضاف أنه في ظل هذه الحقائق، فإن المملكة أجرت مراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية بما يتناسب مع هذه المواقف ويحمي مصالح المملكة، واتخذت قرارات منها:

أولا: إيقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني من طريق الجمهورية الفرنسية وقيمتها ثلاثة مليارات دولار أمريكي.
ثانيا: إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار أميركي المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني.
واشار الى أن المملكة العربية السعودية قد عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، لتؤكد في الوقت ذاته وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكافة طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق.
وشدد المصدر على أن المملكة العربية السعودية تُقدر المواقف التي صدرت من بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية بمن فيهم رئيس الوزراء السيد تمام سلام والذين عبّروا من خلالها عن وقوفهم مع المملكة وتضامنهم معها، وتعرب عن اعتزازها بالعلاقة المميزة التي تربط المملكة العربية السعودية بالشعب اللبناني الشقيق، والتي تحرص المملكة دائما على تعزيزها وتطويرها.

ردود أفعال:

وأيّدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات قرار السعودية، وقالت في بيان: "إن دولة الامارات تدعم وبشكل كامل قرار المملكة العربية السعودية الشقيقة بإيقاف المساعدات المقررة للجيش اللبناني وقوى الامن اللبنانية داعية لبنان واللبنانيين في الوقت ذاته الى اعادة لبنان الى محيطه العربي بعيدا من التأثيرات الايرانية التي يتبناها ما يسمى بحزب الله".

من جهتها، أعربت مملكة البحرين عن "تأييدها التام لقرار المملكة العربية السعودية الشقيقة بإجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع الجمهورية اللبنانية ووقف مساعداتها بتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اللبنانية"، مؤكدة أن "هذا القرار جاء جراء المواقف الرسمية والمتكررة للبنان التي تتناقض تماماً مع المصلحة العربية وتشكل خرقًا للإجماع العربي ولا تنسجم أبدًا مع ما تحظى به الجمهورية اللبنانية من دعم كبير من قبل المملكة العربية السعودية وجميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

وتعليقاً على القرار، تمنّى رئيس الحكومة تمام سلام على المملكة إعادة النظر بقرارها، وقال: "تلقينا بكثير من الأسف قرار المملكة العربية السعودية المفاجىء القاضي بإيقاف المساعدات المخصّصة لتسليح وتجهيز الجيش وقوى الأمن الداخلي. إنّنا ننظر الى هذه الخطوة في اعتبارها أولاً وأخيراً شأناً سيادياً تقرّره المملكة العربية السعودية وفق ما تراه مناسباً، على الرغم من أننا ما كنّا نريد أن تصل الأمور الى ما يخالف طبيعة العلاقات التاريخية بين لبنان وبلاد الحرمين، التي نحرص على ابقائها علاقات أخوة وصداقة ومصالح مشتركة ونسعى دائما لتنزيهها عن الشوائب".

كما رأى الرئيس #سعد_الحريري أنّ "لبنان لا يمكن ان يجني من تلك السياسات، التي اقل ما يمكن ان يقال فيها انها رعناء، سوى ما نشهده من إجراءات وتدابير تهدد في الصميم مصالح مئات آلاف اللبنانيين، الذين ينتشرون في مختلف البلدان العربية، ويشكلون طاقة اقتصادية واجتماعية، يريد البعض تدميرها، تنفيذاً لامر عمليات خارجي".

وقال: "اننا مع تفهمنا التام لقرار المملكة العربية السعودية، وإدراكنا لحجم الالم الذي وقع على الاشقاء السعوديين، عندما استنسب وزير الخارجية، ان يتخذ قراراً يجافي المصلحة اللبنانية والإجماع العربي، نتطلع الى قيادة المملكة لان تنظر الى ما يعانيه لبنان بعين الأخ الكبير. ونحن على يقين، بأنها، وكما ورد في البيان الصادر عن مصدر مسؤول، لن تتخلى عن شعب لبنان مهما تعاظمت التحديات واشتدت الظروف".

بدوره، تساءل وزير الداخلية #نهاد_المشنوق: "هل الإصرار على مخالفة الإجماع العربي هدفه عزل لبنان عن محيطه العربي ودفعه إلى هاوية يصعب الخروج منها؟"، وأسف، في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي، "لاستمرار البعض في محاولات تحويله إلى سياسة بعيدة كلّ البعد عن تاريخه ودستوره وتتنكّر لهويّته العربية وتتناقض مع مصالحه الوطنية الحيوية، كما تعرّض مستقبل أبنائه لأخطار كبيرة، إن في الوطن أو في المهجر".
وتابع المشنوق: "الخبر الأسوأ أنّ قرار المملكة العربية السعودية إجراء مراجعة شاملة لعلاقتها بلبنان، ومعها التضامن الإماراتي والبحريني والخليجي، هو أوّل الغيث"، محذّرا من "الآتي الأعظم، خصوصاً أنّها المرّة التي يواجه لبنان تحدّياً مصيرياً كهذا".
وأضاف: "خروجنا عن عروبتنا قد ينزع الغطاء الأخير الذي يتفيّأ لبنان ظلّه، ما قد يشرّع أبوابنا على العواصف التي تحيط بنا من كلّ جانب وتهدّد الدول والكيانات".
وسأل: "هل ذاكرة البعض ضعيفة إلى هذه الدرجة، كي ينسوا دعم أشقائنا في الخليج خلال أحلك الظروف؟ وفي مقدّمهم المملكة العربية السعودية. هي التي لم تميّز يوماً بين لبناني وآخر، وكانت دائما عنصر وفاق وتوافق، تدعم وحدة لبنان الدولة والمؤسسات، وتحتضن الشعب اللبناني، على تنوّعه؟".
أيضاً سأل الوزير المشنوق: "لماذا الإصرار على تحميل اللبنانيين ما لا طاقة لهم على تحمّله، إن في المشاركة بالحروب الأهلية العربية، أو في التهجّم والإساءة إلى من مدّوا أيديهم إلينا".
وختم داعياً رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى "عقد جلسة خاصّة لمناقشة سياسة لبنان الخارجية، العربية والإسلامية".

كما غرّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير #جعجع، وقال: "حمّل "حزب الله مسؤولية خسارة لبنان مليارات الدولارات من جراء تهجمه الدائم على المملكة العربية السعودية".

ودعا جعجع عبر "تويتر" الحكومة اللبنانية الى "الالتئام على الفور واتخاذ التدابير اللازمة إن لجهة الطلب رسمياً من حزب الله عدم التعرض للمملكة من الآن فصاعداً أو لجهة تشكيل وفد رسمي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام لزيارة السعودية والطلب منها بإعادة العمل بالمساعدات المجمّدة".

من جهته، طالب النائب مروان حماده بـ"استقالة الحكومة فورا لكف يد وزير الخارجية في ما يتعلق بعلاقاتنا العربية وبمصالح لبنان الحيوية، التي أضر بها رغم المناشدات والتحذيرات المستمرة من زملائه في الحكومة ومن معظم القوى السياسية اللبنانية".

وقال حماده: "ان حكومة لا تحترم بيانها الوزاري الذي ينص على النأي بالنفس عن النزاعات العربية والاقليمية، تغطي فعلا أفعال حزب الله الاجرامية على الارض السورية وإساءاته المستمرة لعلاقاتنا العربية".

يذكر أنّ الهبة كانت أقرت في عهد الملك عبدالله بن عبد العزيز في آب 2014، وقدرت قيمتها بثلاثة مليارات دولار.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard