بالأرقام والجداول... توثيق الحرب الممنهجة على الأطباء والمستشفيات في سوريا

18 شباط 2016 | 14:24

ليست الحرب على "المآزر البيض" في سوريا جديدة، الا أن وتيرتها تصاعدت مجددا مع بدء الهجوم السوري المدعوم بغارات جوية روسية على شمال البلاد، الامر الذي أدى بحسب منظمة #أطباء_بلا_حدود الى انهيار الرعاية الصحية في البلاد التي تقترب الحرب فيها من سنتها السادسة.
الحلقة الاخيرة في مسلسل هذه الجرائم المتمادية كانت الاثنين مع الهجمات الدموية مستشفيين ومدرسة أوقعت 25 قيتلاً على الاقل. وفي تقدير المنظمة الانسانية ،لا يمكن هذه الهجمات الا أن تكون متعمدة، وعلى الارجح نفذها التحالف المؤيد للنظام السوري الناشط في المنطقة.

هذه المأساة تعكس بحسب "اطبار بلا حدود" "وضعا شاذا يتحول طبيعيا" ووضعا غير مقبول يتجاهله العالم الذي يبدي عجزا تاماً حيال مأساة لم يشهد العالم مثلا لها منذ الحرب العالمية.

ليست الاعتداءات على الاطباء واجهزة الاسعاف والانقاذ جديدة في الحرب السورية ولا هي مجرد تركة مؤسفة لنزاع يزداد وحشية. بات واضحا أنها نتيجة استراتيجية لحرب منهجية شرسة، تستهدف الحجر والبشر وكل ما يمكن أن يخفف معاناة الناجين ،بما فيه النظام الطبي، و الأطباء والمسعفون الذين يشكِّلون ركيزة أساسية في مجتمعات السلم والحرب على السواء،بهدف شلّ قدراتهم على التحرُّك وإسعاف المرضى وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من براثن القتل والدمار.

توثيق
"أطباء بلا حدود" وثقت الاثر المدمر للحرب على الطواقم والمرافق الطبية. وبهدف رصد تداعيات الحرب على المدنيين ، وثقت جرحى وقتلى الحرب المسجلين في 70 مرفقاً طبياً تدعمها ودرست أعداد النساء والأطفال.

المنظمة تحاول منذ عام 2011 الحصول على موافقة رسمية من السلطات السورية للعمل في البلاد، ولكنها لم تحصل على اي ترخيص بعد ، وهي تطبق نموذجا غير مسبوق في تقديم المساعدة غير المباشرة للفرق الطبيّة داخل سوريا، وخصوصا في "المناطق المحاصرة التي يصعب الوصول إليها".
بالنسبة الى جرحى وقتلى الحرب في منطقة دمشق، تقول المنظمة أنه من أصل 66 مجتمعاً محدّداً في منطقة دمشق تضم خليطاً سكانياً 1,45 مليون نسمة – واستناداً إلى معلومات 35 مرفقٍ صحي تدعمه ، تمت معالجة 93,162 مصاب، من بينهم 36,068 من النساء والأطفال (الأطفال هم الفئة ما دون 15 سنة. كما سجلّت المنظمة مقتل 4,634 شخص من بينهم 1,420 (31في المئة) من النساء والأطفال. وتشهد هذه الأرقام تصاعداً مضطرداً نتيجة انتقال النزّاع إلى شمال سوريا وغربها.

بالنسبة الى جرحى والقتلى في شمال سوريا وغربها ، تمت معالجة 61,485 جريح حرب، بينهم 10,473 (17 في المئة) من الأطفال دون سنّ الخامسة.

وبالنسبة الى الإصابات الجماعية، سجلت 74 حادثة إصابات جماعيّة شملت علاج 3,978 جريح من بينهم 1,252 (31 في المئة المئة) من النساء والأطفال (دون سن 15 عاماً)، إضافة إلى 770 قتيلاً منهم 228 من النساء والأطفال (دون سن 15 عاماً). وفي شهر آب وحده، سجلت 28 حادثة إصابات جماعيّة منفصلة، شملت 840 جريحاً، منهم 367 من النساء والأطفال (دون سن 15 عاماً)، و 144 قتيلاً بينهم 48 من النساء والأطفال (دون سن 15 عاماً).

وشهدت الأشهر التي تلت تشرين الأول زيادة في حوادث الإصابة الجماعية شمال وغرب سوريا، حيث شهد تشرين الاول وحده 17 حادثة إصابات جماعية (شملت 575 جريحاً، بينهم 220 من النساء والأطفال، و120 قتيلاً، بينهم 53 من النساء والأطفال).
هجمات على المرافق الطبية
تظهر المعلومات أيضاً وقوع هجماتٍ على المرافق الطبيّة ومقتل أفراد من الطاقم الطبيّ، إذ تعرضت مرافق "أطباء بلا حدود" لما مجموعه 94 غارةٍ جوية وقصفٍ أرضيّ أدّت إلى تدمير 12 مرفقاً بشكل كامل (كانت الذروة الأولى في شهري أيار وحزيران، ثم شهر تشرين الأول)، إضافة إلى مقتل 81 من أفراد الطواقم الطبيّة.

وسجلت أيضاً حالات "هجوم مزدوج" (وهو وقوع هجومٍ ثانٍ بعد فترة تتراوح من 20 إلى 60 دقيقة بعد الهجوم الأوّل).
عموماً، سجلت المنظمة 7,009 قتيل و154,647 جريح بينهم مما بين 30 و40 في المئة من النساء والأطفال. وفي المناطق المحاصرة في منطقة دمشق، سجلّت المنظمة وقوع 1,400 قتيل وأكثر من 36،000 جريح.

بداية الحرب
في الأشهر الثلاثين الاولى للثورة السورية،اعتقل النظام السوري أطباء وممرضين وممرضات وصيادلة خلال تأديتهم عملهم.وصار المسعفون الطبيون أهدافاً عسكرية مشروعة.وتكثر التقارير والشهادات عن تعذيب المئات منهم واستخدامهم دروعاً بشرية، إضافة إلى استهداف سيارات الإسعاف بالصواريخ ورصاص القناصة، وتدمير منشآت طبية ومصانع للأدوية.
وبدأت الهجمات الأولى على الأطباء وعمال الإغاثة منذ الأشهر الأولى ،مع اغتيال طبيب في درعا، ولاحقاً اعتقال بعض الأطباء والمسعفين في حلب، وزادت وتيرة تلك الهجمات عام 2012، حتى إن الحكومة السورية أصدرت قانوناً في تموز من تلك السنة تجرّم فيه عمليات تقديم الرعاية الطبية لأيّ شخص يُشتَبَه في أنه معارض للنظام. وقد خلص تقرير أعدَّه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أيلول 2014 الى أن "القوات الحكومية تنفِّذ سياسة منسَّقة بمنع المساعدة الطبية عن المنتسبين أو المؤيِّدين للمعارضة".
منظمة "أطباء بلا حدود" التي استهدفت مقرات عدة تدعمها دعت إلى وقف كلّ الهجمات على الأهداف المدنيّة والبنى التحتيّة، وخصوصا حماية واحترام المرافق الطبيّة ووقف كلّ الهجمات عليها.
وناشدت السماح بدخول إنساني غير مقيّد إلى كلّ المناطق المحاصرة، والحرية المطّلقة في حركة عمليات الإجلاء والإمداد والطواقم الطبيّة. وحضت تحديدا الأعضاء الأربعة الدائمين في مجلس الأمن على احترام قراراتهم التي اتخذوها والضغط على حلفائهم لتطبيقها.





twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard