جهاد الأطرش: آن لمجد الإنتاج اللبناني أن يعود

28 كانون الثاني 2016 | 11:46

المصدر: "دليل النهار"

بتواضعه ينزل إلى أعماق القلوب، وباحترافه يرتفع إلى أعلى المستويات. جهاد الأطرش صاحب الصوت المميّز والأداء المدروس يطلّ حالياً في مسلسل "متل القمر" على شاشة "أم تي في"، بعدما شارك في دبي في مسرحية "الفارس" لمروان وغدي الرحباني. حديثنا معه مرّ من دون أن نشعر، فكلامه الراقي أكثر بياضاً من الثلوج في قلب العاصفة التي تسيطر على لبنان.

■ أول شي طمّنا، كيف هالبرد عندكُن بالجبل؟
- البرد قوي، بس منظر التلج برّا حرزان وحلو.
■ نشاهدك حالياً في مسلسل "متل القمر"
- أعطِني رأيك، هل أحببت العمل؟

■ أنا مَن يريد أن يعرف رأيكم!
- بصراحة، فوّت أكثر من حلقة بسبب العواصف التي قطعت إرسال المحطّة في منزلي، وبسبب ارتباطي ببعض الأعمال.

■ تلعب دور "سعيد"، لكنّك لا تعرف مسار الشخصية النهائي لأنّ الحلقات لا تزال قيد الكتابة، فإلى أي درجة تشعر بالضياع في تحديد طريقة أدائك؟
- في الحقيقة أنا لعبتُ شخصياتٍ واضحة المعالم، كما أدّيت شخصياتٍ لم تكن هويتها واضحة تماماً، وفي الحالتين أشعر بأنّ النتيجة جديرة بالدراسة والتحليل. في شخصية "سعيد" شعرتُ بأنّ الحلقات المقبلة ستجعله قريباً من "قمر"، لذلك طلبتُ أن أحذف من النص بعض العبارات التي تهينها كإنسانة مثل "هالبنت الوسخة"، وبهذه الطريقة أبقى نوعاً ما على الحياد إلى حين ظهور ملامح جديدة في هذه الشخصية.

■ هذا المسلسل تعرّض إلى أكثر من نقدٍ سلبي حتّى الآن، فهل تشعر بأنّ "طرطوشة" قد تطالك باعتبار أنّك لم تُجد اختيار مسلسلٍ نجاحه مضمون، أو على الأقل شبه مضمون؟
- سمعت بعض التعليقات عن أنّ العمل مبنيّ على قصّة مكسيكية قديمة، لكن هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأدب والفنّ يمكن أن يتجدّدا دائماً، فرواية "هاملت" مثلاً أعيد تقديمها عشرات المرّات، حتّى أنّ الهنود قدّموها على طريقتهم، وبالتالي فالنقد حول أنّ القصة قديمة ليس في مكانه. يمكن المناقشة مثلاً إن كانت المعالجة اللبنانية لهذه القصّة قوية أو ضعيفة، وأعتقد أنّ الوقت مبكر على هذا النقاش.

■ إلى أي مدى يرتبط نجاح مسلسلٍ بنجاح كلّ ممثل فيه، والعكس؟
- لا بدّ أولاً من التنويه بأنّني أثق بالمنتج مروان حداد الذي لا يعرض عليّ إلّا أدواراً تناسب خبرتي المتواضعة، وأنا أثق بأنّ دوري في هذا المسلسل سيكون لافتاً. أمّا عن ارتباط نجاح مسلسلٍ وفشله بنجاح وفشل كلّ ممثل فيه، فأرى أنّ الارتباط وثيق، ليس فقط بكلّ ممثل، بل بكلّ عاملٍ فيه، أمام الكاميرا أو خلفها. لكن أحياناً يمكن شخصاً أن يتميّز أكثر من الآخر، أو أن يلفت النظر إلى عمله أكثر من شخص آخر.

■ تملك ثقافة واسعة ومعرفة عميقة في الأدب واللغة، وأثناء حديثك عن تركيبة الشخصيات يمكن أن نلمس بوضوح قدرتك على الانتباه لأصغر التفاصيل في البناء الدرامي، ألا تفكّر في أن تكتب بنفسك مسلسلاً ما؟
- في الواقع بلى، وأنا كتبتُ في الماضي عملاً عنوانه "عندما تزهر الأرض"، لكنّي صُدمتُ حين رأيت نتيجة التنفيذ التي كانت غير مطابقة لما كنت أتوقّعه. اليوم تخطر الفكرة في بالي من جديد، وما إن أجد أن وقتي يسمح لي بالتركيز على الكتابة سأباشر العمل فوراً؛ عندي أفكارٌ كثيرة نابعة من خبرتي في الحياة ومن اطّلاعي على الأدب.

■ إذاً سنسمع قريباً بالكاتب جهاد الأطرش؟
- انشالله خير. أنا حالياً أفتخر بمشاركتي في وثائقيات مهمة، وأعرف أن صوتي سيعيش من خلالها طويلاً، فالأفلام الوثائقية لا تموت ولا تنتهي مدّة صلاحيتها.

■ أنتَ اليوم أمين الثقافة في نقابة الفنانين المحترفين، ما مدى صعوبة العمل من دون دعمٍ ومن دون إمكانات كبيرة؟
- لا أخفي عنك كم نعطي من وقتنا في النقابة. رغم أنّني كنت أحبّ أن أتوّج مسيرتي الطويلة في النقابة بتولّي مهمّة النقيب، إلّا أنّي ما زلت أؤجّل هذا الأمر، مع العلم أنّ إسمي طُرح أكثر من مرّة، لأنّي أرى الزملاء كيف يتركون أشغالهم للإلتزام الكلّي بأعمال النقابة بغية تحسين أحوال المنتسبين والسهر على مصالحهم.

■ هل أنت متفائل اليوم بوضع البلد بشكلٍ عام ووضع الدراما بشكلٍ خاص؟
- يؤسفني القول إنّ أيام الحرب في لبنان كانت تُسمّى العصر الذهبي، ولا أفهم اليوم لماذا نمرّ بهذا الوضع المزري! الإنتاج التلفزيوني والإنتاج الفنّي اللبناني يجب أن يكونا على مستوى الوطن، بل على مستوى الوطن العربي. لا تنس أنّنا من خلال تلفزيون واحد سجّلنا تراث العرب وشعرهم وتاريخهم وفلسفتهم...

■ أنتَ شاركت في تسعين في المئة من هذه الأعمال على شاشة "تلفزيون لبنان"...
- ولي الشرف في ذلك. آن لأيام مجد الإنتاج اللبناني أن يعود... آن لها!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard