الجيش العراقي... 95 سنة من التأسيس أبرز عناوينها الانقلابات والحروب!

7 كانون الثاني 2016 | 18:40

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز"

مرّت قبل يومين الذكرى الخامسة والتسعون لتأسيس #الجيش_العراقي في 6 كانون الثاني عام 1921، حيث ابتدأ بتشكيل فوج " الامام موسى الكاظم" الذي تألف من ضباط عراقيين كانوا يعملون في الجيش العثماني. وقبل ذلك بعام واحد فقط، ثار العراقيون ضد المحتل الانكليزي الذي دخل البلاد عام 1914. ولعل التأسيس جاء بوحي وتأثير تلك الانتفاضة الشعبية. وفي عام 2004 ، اي بعد 82 سنة من تاريخ التأسيس، جاء محتل آخر، لكن هذه المرة أميركي، ليتخذ، عبر حاكمه المدني بول بريمر قرار حل الجيش، ويشرع بتأسيس جيش آخر.

وخلال تلك العقود الطويلة، خاض الجيش العراقي عشرات الحروب الداخلية والخارجية. حتى انه تأرجح كثيرا بين مقولات الولاء للوطنية العراقية والتأثر بالأيدولوجيات الحزبية التي سادت تاريخ العراق المعاصر لعقود غير قليلة.
لم تكن المؤسسة العسكرية بمنأى عن التأثيرات السياسية التي اجتاحت العراق والعالم.
كان الجيش العراقي "رائدًا" للانقلابات العسكرية في المنطقة العربية والشرق الاوسط عموما، حيث أقدم الفريق بكر صدقي على إطاحة النظام الملكي عام 1936. تمكن خلالها الانكليز، حلفاء المملكة من اعادة الامور الى نصابها. وبعد نحو خمس سنوات، وبتأثير ألمانيا النازية، اعاد رشيد عالي الكيلاني واربعة ضباط برتبة عقيد في الجيش، عام 1941 تجربة الانقلاب للمرة الثانية ولم يكتب لهم النجاح ايضًا.
العهد الجمهوري
لم تستنفد المحاولتان الفاشلتان طاقة العسكر وتعرقل طموحاتهم المتنامية للسلطة، وبعد أقل من عقدين من انقلاب مايس 1941، تمكن الجنرال عبد الكريم قاسم في 14 تموز 1958 من اطاحة الحكم الملكي والقضاء عليه الى الابد، وتحويل البلاد الى الحكم الجمهوري. ومنذ ذلك التاريخ سارت البلاد على سكة الانقلابات وعدم الاستقرار والحروب المهلكة.
بعد اقل من خمس سنوات، تآمر الجنرال عبد السلام عارف مع حزب البعث، على رفيق انقلاب الجمهورية الزعيم عبد الكريم قاسم، فأطاحوا بحكمه وأعدموه في مبنى اذاعة بغداد في شهر شباط عام 1963، وبعد نحو عشرة اشهر انقلب "حزب البعث" على حكم عارف، لكن محاولته الاولى بائت بالفشل، وبعد اقل من خمس سنوات اطاح "حزب البعث" بحكم الجنرال عبد الرحمن عارف الذي خلف اخيه عبد السلام عارف في الحكم بعد مصرع الاخير في حادث طائرة عام 1966.
شغلت الايديولوجيا البعثية بعد صعودها إلى السلطة في تموز 1968 برئاسة الجنرال احمد حسن البكر الفضاء العراقي العام، وانصبّ تركيزها أساسا على "تأميم" الجيش، ابو الانقلابات ومؤسّسها، لتلافي احتمالات انقلابه مجددا. فأبعدت أغلب القيادات العسكرية اليسارية، التي يُشتبه بتعاطفها مع النظام القديم او بعدم ولائها لـ" قيادة الحزب والثورة".
خلال تلك العقود الطويلة، منذ بداية التأسيس والى حقبة البعث، خاض الجيش العراق الكثير من الحروب والنزاعات الداخلية، سواء ضد العشائر القبلية في الوسط والجنوب، او ضد المتمرّدين الكرد والأشوريين في الشمال.
واذا كان الجيش يتمتع بمهنية عالية وولاء للوطنية لا بأس بهما ابان العهد الملكي برغم الانقلابات التي قام بها، الا انه وفي حقبة البعث تحديدا، صار ولاؤه بالكامل لقيادة "الحزب والثورة"، الامر الذي دفعه إلى التورط في عدة حروب طاحنة تنفيذا لسياسات قيادات البعث، خاصة بعد صعود الرئيس صدام حسين إلى السلطة عام 1979، واطاحته السرية بحكم الرئيس الجنرال احمد حسن البكر.
شيئا فشيئًا، تمكنت الايدلوجية البعثية من اختراق المؤسسة العسكرية، وعمدت في احيان كثيرة الى خلخلة وكسر تقاليدها العسكرية، بحيث وضع على رأس قيادتها عريفًا سابقًا في الجيش، لكنه عنصر قيادي في حزب البعث هو علي حسن المجيد ابن عم الرئيس صدام حسين.
وشارك الجيش العراقي في الحرب العربية ضد اسرائيل عام 1948، وفي حرب العرب الاخرى ضد اسرائيل عام 1973، وفي غضون التاريخ الاخير كان الجيش العراقي يخوض حربًا شرسة ضد الحركة الكردية في شمال العراق.
في عام 1980 شن الجيش العراقي اكبر حرب له في تاريخه الحديث ضد ايران، استمرت لثمان سنوات متواصلة، ذهب ضحيتها نحو مليون ضحية من الطرفين.
وبعد اقل من ثلاث سنوات اجتاح الجيش العراقي دولة الكويت المجاورة، وأسقط نظامها الاميري وألحقها بالعراق. وبعد ستة اشهر تمكن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من تحرير الكويت من قبضة الجيش العراقي، وألحق به هزيمة قاسية سيظل يعاني منها لسنوات طويلة.
في آذار عام 1991 انتفضت اغلب المحافظات العراقية ضد حكم الرئيس صدام حسين بعد خسارته لحرب الكويت وعودة الجيش مهزومًا، لكن هزيمة الجيش القاسية تلك، لم تحل دون حربه ضد المحافظات الجنوبية والشمالية المنتفضة، والتنكيل بأهلها وإخضاعها لسيطرة الحكومة المركزية في بغداد بعد نحو شهرين فقط من بدأ الانتفاضة.
تضعضعت مكانة الجيش العراقي محليا واقليميا بشكل غير مسبوق بعد عام 1991، وجاءت العقوبات الدولية المفروضة على العراق بعد احتلاله للكويت لتزيد المؤسسة العسكرية تصدعا وضعفا. وفي حرب الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003، لم يبدِ الجيش العراقي ايّ فاعلية في الدفاع عن نظام البعث، وفضل اغلب القادة والجنود الفرار على مواجهة القوات الأميركية، وفي غضون اقل من عشرين يوما من الحرب تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من اطاحة نظام الرئيس صدام حسين في 9 نيسان 2003.
حل الحاكم المدني بول بريمر الجيش العراقي عام 2004، وشرع في تأسيس جيش جديد على انقاض الجيش القديم، وبرغم الجهود والاموال الطائلة التي أُنفقت لإعادة المؤسسة العسكرية الى سابق قوتها، اسهمت الانقسامات الطائفية والسياسية الى زعزعة المؤسسة العسكرية وقوتها، الى جانب ذلك، فإن وجود بعض القيادات العسكرية الفاسدة وعمليات الارهاب المستمرة، عوامل ساهمت في إضعاف الجيش واستنزاف قدرته.
وجاء سقوط الموصل ومحافظات اخرى في حزيران 2014 ليكشف عن هشاشة وضعف الجيش العراقي. الامر الذي تطلب اعادة هيكلته، وإبعاد الكثير من قياداته السابقة في عهد رئيس الوزراء حيدر العبادي، الامر الذي انعكس ايجابا على المؤسسة العسكرية وتمكنت من تحقيق انتصارات عسكرية مهمة على تنظيم "داعش" كان آخرها طرد التنظيم الارهاب من مدينة الرمادي مطلع العام الجديد. الامر الذي جعل الاحتفال بعيد تأسيسه الاخير مناسبة مهمة لأن يعبّر كثير من العراقيين عن فخرهم بجنود بلادهم الذين حققوا نصرا مهما على "داعش" بعد سنوات من الاخفاق، وكان لافتا ان يعلن اقليم كردستان العراق، وهو المتشكك بالجيش العراقي، يوم 6 كانون الثاني عطلة رسمية في الاقليم.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard