روسيا تقصف وايران تحشد... ما هي احتمالات الرد السعودي المضاد في سوريا؟

4 تشرين الأول 2015 | 18:33

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز"

بقدر ما زاد #التدخل_الروسي العسكري في #سوريا من انخراط موسكو الى جانب النظام السوري، ازداد موقف السعودية اصرارا على وجوب رحيل الرئيس بشار الاسد وعدم اضطلاعه بأي دور في مستقبل سوريا. ولعل موقف السعودية حيال الدور الروسي المباشر ينبع خصوصا من كونه يندرج في اطار تحالف مع ايران خصوصاً، في خضم درجات من التوتر بين طهران والرياض قد تكون الاعلى منذ نهاية الحرب الايرانية-العراقية في ظل التوجس السعودي المتزايد من تبعات الاتفاق النووي بين الجمهورية الاسلامية والغرب على المنطقة.

عام 2012، أسقط فيتو صيني-روسي مشروعا سعوديا في مجلس الامن دعمه الغرب يطالب بتنحي الاسد.ومذذاك، بقيت مواقف كل من الجانبين على حالها في ما يخص الشأن السوري. وعندما زار ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان موسكو في حزيران الماضي ووقع اتفاقات عسكرية واقتصادية لاحت بوادر تحسن في العلاقات بين الجانبين ، الامر الذي اثار تفاؤلا بعلاقات أكثر وثوقاً يمكن أن تؤدي الى اختراق في الازمة السورية، وخصوصا بعد الانفتاح السعودي على شخصيات من النظام السوري بوساطة روسية.
تلك الاجواء الايجابية سرعان ما تبددت بعد زيارة وزير الخارجية عادل الجبير لموسكو ورفضه اي تحالف لمواجهة تنظيم "داعش" يشارك فيه الاسد.
وفي حديث الى صحيفة "الحياة"، قال الجبير الاسبوع الماضي إن الاجواء كانت ايجابية قبل شهرين "ولكن فجأة زادت روسيا دورها العسكري في سوريا وأعلنت موقفها السياسي دعما للاسد".وكرر موقف المملكة بأن لا دور للاسد في مستقبل سوريا ووجوب الحفاظ على المؤسسات المدنية والعسكرية للدولة السورية لتجنب الفوضى وتأليف مجلس انتقالي لمساعدة روسيا على الانتقال الى مرحلة جديدة.وفي كلام أكثر وضوحاً أمام الجمعية العمومية، ذهب الى القول إنه اذا لم يتنح الاسد من اطار عملية سياسية ستواجه بلاده خيارا خيارا عسكريا "ينتهي الى ازاحته من السلطة".
الواضح أن السعودية وروسيا لا تزال تتمسكان بموقفين متباعدين جدا حيال الازمة السورية.ومع الاندفاعة الروسية الاخيرة في سوريا، تبدو السعودية أمام تجد حقيقي.
جوليان نارن-داكي من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية يقول في مداخلة له مع "الغارديان" إن التدخل الروسي يشكل انتكاسة قوية للدول التي تدعم المعارضة السورية، وخصوصا في المنطقة،، ولا يستبعد أن تعد قطر والسعودية وتركيا ردا قويا في اطار تصعيد مضاد.
محمد اليحيا الباحث في مركز الملك فيصل للابحاث والدراسات الاسلامية في الرياض يقول:"منذ بداية الحرب في سوريا كان موقف الرياض إن على الاسد أن يرحل.ولا مؤشر ولو صغيرا على أنها ستغير موقفها...الواضح للرياض وحلفائها الاقليميين أن التصعيد الايراني-الروسي الاخير سيؤدي الى مزيد من اللاستقرار في المنطقة والى اراقة مزيد من الدماء".
ايران
من هذا المنطلق، يشكل التدخل الروسي في سوريا تحديا جديا للسعودية وخصوصا في ظل النزاع المحتدم بينها وبين طهران وشعور المملكة بان واشنطن لا تبذل جهدا كافيا لمواجهة التوسع الايراني. ولئن هناك من يقول إن الدور الروسي قد يريح السعودية نوعاً ما كونه يقلص النفوذ الايراني في سوري، ثمة آراء تدخص هذه النظرية.
المحلل في الشؤون الاقليمية علي حسين باكير يقول ل"النهار" أن هذا الادعاء غير صحيح "انه مجرد تخيلات. التمدد الايراني يزداد، والتدخل الروسي جاء بتنسيق مع ايران ".وفي سياق دعم نظريته يشير الى أن "الحشد العسكري الروسي في سوريا جاء بعد تقارير تحدثت عن زيارة قام بها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني لموسكو " كما ان " الإمدادات الروسية التي تصل تباعا إلى الأسد تأتي بشكل أساسي عبر المجال الجوي الإيراني ، وخصوصاً بعدما أغلقت الدول الأخرى أجواءها في وجه الطائرات الروسية".
الى ذلك، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين لبنانيين الاسبوع الماضي إن مئات من الجنود الإيرانيين وصلوا إلى سوريا خلال الأيام العشرة الأخيرة، مزودين بأسلحة لشن هجوم برى كبير. وقالا إن هذه المجموعة ستتلقى دعما من مقاتلي "حزب الله" وآخرين عراقيين شيعة، بينما سيقدم الروس دعما جويا.
وفي هذا الشأن، يقول الباحث في جامعة ميريلاند والمتخصص في الميليشيات الشيعية فيليب سميث ل"النهار" إن نحو خمسة الاف مقاتل شيعي وصلوا من العراق في تموز وآب، موضحا أنه تمكن من الحصول على هذه الارقام من خلال اتصالاته مع بعض هؤلاء المقاتلين ومن المعلومات عن الرحلات بين بغداد ودمشق اضافة الى تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي.وأضاف:"يبدو أن هذه الحشود وقتت لتتزامن مع التحركات الروسية". أما عن الدور الحقيقي لهؤلاء ، فيقول:"كما بالنسبة الى أكثر المقاتلين الذين تدعمهم ايران، فقد استخدموا في ادوار عدة، بما فيها دفاعية وهجومية.والمهم التركيز على المناطق التي تعمل فيها هذه الحشود.وأكثر التصريحات تبين أنهم يعملون قرب المنطقة العلوية ، وفي منطقة دمشق وحول حلب وادلب".الى ذلك، يلفت الى أن بعض هؤلاء المقاتلين وصلواحديثا وبعضهم محاربون قدامى، علماً أنه قبل هذه الحشود التي وصلت في الصيف كان هناك مقاتلون عراقيون شيعة ينشطون على الارض.

امام هذا التصعيد الايراني والروسي ، يطرح السؤال عن نوع التدخل المضاد المحتمل ومستواه في ظل مواجهة مفتوحة في اليمن تنخرط فيها السعودية ودول خليجية أخرى، وهل يحاول السعوديون الرد بتزويد مقاتلي المعارضة السورية أسلحة متطورة.
ويقول جوليان نارن-داكي من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية:" اذا رأى السعوديون أن الامور تخرج من ايديهم وشعروا بان الايرانيين يدعّمون مواقعهم في سوريا يمكن أن نرى ردا اقوى بكثير".
ومع ذلك لا أحد يتوقع أن تذهب الامور الى حد ارسال قوات على الارض.فما هي الاحتمالات الممكنة؟.
الباحث حسن حسن يقول ل"الغارديان" إن الطريقة الانسب للرد على التدخل الروسي هو الانخراط مع المعارضة أكثر وزيادة الدعم لهم ليتمكنوا من مواجهة التصعيد وايجاد توازن على الارض..الروس سيدركون أن ثمة حدوداً لما يمكن أن يحققوه في سوريا ويغيرون مقاربتهم ".

monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard