انتخابات كاتالونيا ... خطوة اضافية نحو الانفصال عن اسبانيا؟

28 أيلول 2015 | 20:47

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز"

في خضمّ الاحاديث الكثيرة عن تقسيم #الشرق_الاوسط الى ولايات ودول مستقلّة، برزت الانتخابات المحلّيّة في إقليم #كاتالونيا داخل #اسبانيا كإشارة الى أنّ الرغبة في الانفصال، لا تطال أقاليم عربيّة تحلم بتأسيس دولها الخاصّة وحسب، إنّما تطرق أبواب بعض الشعوب الغربيّة الطامحة أيضاً الى الاستقلال لتشكيل بلدان جديدة خاصّة بها تراعي تطلّعاتها التاريخيّة والسياسيّة والثقافيّة.

يوم أمس الاحد، فازت القوى الكاتالونيّة الاستقلاليّة بالغالبية المطلقة داخل البرلمان المحلّي بعدما ربح حزب "يانتس بل سي" (معاً من أجل نعم) و"ترشيح الوحدة الشعبيّة"(من اليسار المتطرّف الانفصالي) بغالبيّة نسبيّة لامست 48% من الاصوات الناخبة(72 من أصل 135 على صعيد المقاعد النيابيّة). وبهذا صار حزب "يانتس بل سي" الحزب السياسي الاكبر في المجلس النيابي الكاتالوني.

صحيفة "الفايننشال تايمس" البريطانيّة كتبت أن هذه الانتخابات أثبتت أنّ معسكر الاستقلال آخذ بالتوسّع، إنّما بطريقة بطيئة منذ التصويت غير الرسمي على الاستقلال الذي جرى السنة الماضية. وفي المقابل أكّدت الصحيفة أن لا خاسر في انتخابات الاحد، لأنّ الاستقلاليّين فرحوا بالغالبية المطلقة داخل المجلس النيابي المحلّي، لكنّ رافضي الاستقلال فرحوا لأنّ المعسكر المقابل لم يستطع الفوز بغالبيّة الاصوات الناخبة. وتشدّد الصحيفة على كون "ترشيح الوحدة الشعبيّة" مُريداً لكاتالونيا مستقلّة لكنّه لا يراها بنفس الدور الذي يتطلّع اليه "معاً من أجل نعم". فاليسار المتطرّف يريد إخراج الاقليم من #إسبانيا و#منطقة_الأورو ومنظّمة حلف شمال الاطلسي . ويؤيّد أيضاً تأميم الصناعات الكبرى وتدخّلاً أكبر في القطاع المصرفي. وهذا يدلّ إلى أنّ أجندة موحّدة بين اليساريّين والمحافظين ما زالت مستبعدة. وفي الوقت الذي يسعى فيه "معاً من أجل نعم" للدفع باتجاه إعلان استقلال الاقليم خلال 18 شهراً، قد تحاول حكومة #برشلونة وضع خططها موضع التنفيذ قبل تلك الفترة، عبر تعيين وزير خارجيّة للاقليم وإنشاء سلطة ضريبيّة خاصّة بالمنطقة. لكنّ الصحيفة تشير أيضاً الى أنّ مناوئي انفصاليّي #برشلونة وخصوصاً الحكومة المركزيّة في #مدريد، سيتمسّكون بحججهم ليمانعوا انفصال الاقليم. وسيتّكلون أيضاً على الاختلاف بين الاستقلاليّين أنفسهم من أجل تحقيق هدفهم المتمثّل بالحفاظ على وحدة الاراضي الاسبانيّة.

لكن يبدو أن لا شيء سيوقف الانفصاليّين عن البدء بتنفيذ خطواتهم. فعقب صدور النتائج الاوّليّة أعلن رئيس كاتالونيا أرتور ماس لمراسل هيئة الاذاعة البريطانيّة "بي بي سي " أنّهم "بصدد البدء باتخاذ الخطوات اللازمة لبناء ولاية كاتالونيا المستقلّة". حصل هذا، علماً أنّه في الجهة الأخرى، أعلن الحزب الشعبي الحاكم "أنّ الكاتالونيّين رفضوا الاستقلال إذ فازت قائمتا الانفصاليّين بأقلّ من نصف الاصوات".

وجاءت المواقف الدوليّة مؤيّدة للوحدة الاسبانيّة. وشدد زعماء أوروبيّون عدّة ومن بينهم رئيس وزراء #بريطانيا ديفيد_كاميرون على بقاء #إسبانيا موحّدة. والموقف الاميركي لم يختلف عن الجو العام الاوروبي، إذ أعلن الرئيس الاميركي #باراك_أوباما أمام الملك الاسباني فيليب السادس الذي زار #الولايات_المتحدة أواسط الشهر الحالي، أنّ دولته "ملتزمةٌ بشدّة الحفاظَ على علاقتها مع إسبانيا القويّة والموحّدة".

ويشتكي قسم كبير من الكاتالونيّين من كون عائداتهم تدعم مناطق أسبانيّة أخرى أكان على الصعيد السكّاني أم على الصعيد الصناعي والمالي. وتضيف القناة أنّ التصويت في الاقليم الكاتالوني (الأغنى في أسبانيا) سيصعّب حسابات الاحزاب في الانتخابات العامّة المقرّر إجراؤها في كانون الأوّل المقبل.

تعيد صحيفة "التليغراف" البريطانيّة مشاكل الاقليم الكاتالوني الى سنة 1359 حيث أنشأ أوّل مجلس نيابي في أوروبا واندلعت من بعدها الحروب وأساليب القهر لمنع هذا الاستقلال. ووقّعت #اسبانيا و#فرنسا معاهدة البيرينيه سنة 1659 لتخسر #كاتالونيا معظم أجزائها الشماليّة. كما استذكرت اعدام #فرانكو لرئيس كاتالونيا #لويس_كومبانيس سنة 1940 مطلقاً عهداً قمعيّاً للهوّية واللغة الكاتالونيّة، قبل أن تتحسّن أحوال الاقليم مع وفاة فرانكو سنة 1975 وصولاً إلى استقلال ذاتيّ للاقليم معترف به من البرلمان الكاتالوني والحكومة الاسبانيّة. وتشير الصحيفة الى أنّ السبب الاساسي في صعود رغبة الاستقلال لدى سكّان الاقليم، يعود إلى أنّ الدولة الكاتالونيّة ألغيت منذ 300 سنة بحيث تعرّضت ثقافة ولغة وعادات الاقليم الى ضرب متعمّد من السلطات المركزيّة، بالاضافة الى سوء توزيع العائدات الضريبيّة بشكل فاضح، الأمر الذي تعترض عليه الحكومة الاسبانيّة. وتشير إلى أنّ أبرز الاحزاب الكاتالونيّة الرافضة للاستقلال، حزب رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي من وسط اليمين (حزب الشعب) والحزب الاشتراكي الكاتالوني.

الاستفتاء على استقلال كاتالونيا سينطلق بحكم الأمر الواقع كما وعد ماس، وستشكّل عبارة "حكم الامر الواقع" تهديداً للسلطات المركزيّة أسوأ من نتائج الانتخابات نفسها. وباتت الحكومة الاسبانيّة على شفير مواجهة مع الاستقلاليّين ذات أفق غير واضح المعالم: فراخوي أعلن أنّه مستعدّ لمناقشة العديد من الامور ما عدا وحدة أسبانيا والسيادة الوطنيّة وحريّة كلّ الاسبان، مؤكّداً أنّه "جاهز للاستماع" لكنّه "لن يكون جاهزاً للخروج على القانون". وربّما سيحاول الوحدويّون فتح قنوات الحوار الطويل مع الاستقلاليّين المحافظين، مراهنين في نفس الوقت على الخلاف الداخلي الاستقلالي بين يسار ويمين لعرقلة أيّ خطوة جدّيّة تسرّع خطط الانفصال.

ويبقى انتظار شهر كانون الاوّل المقبل التوقيت الانسب للاجابة على الكثير من الاسئلة التي تتطلّب ايضاحاً أكبر للمشهد العام الاسباني أكان انفصالاً أم وحدويّة أم حتى إطالة أكثر للمراوحة العقيمة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard