من يموّل "طلعت ريحتكم"؟

1 أيلول 2015 | 20:52

المصدر: "النهار"

تصوير: ابرهيم طويل

دولة عربية صغيرة، سفارات كبيرة، رجل أعمال بارز، رئيس حكومة سابق، وكثير من التكهنات حول المموِّل والمحرِّض على التحرّكات. إشاعات من هنا وإشاعات من هناك لكن من دون إثبات، فبعد فتح الملفات الشخصية لناشطين بارزين في #طلعت_ ريحتكم حان دور السرّ المريب، لمعرفة "الشبح" الذي يموّل.

تعدّدت الإشاعات والمؤكّد أن هناك من يموّل التحرّكات، وإلا كيف استطاعت الحملة ان تحشد هذا العدد الكبير، وتنظم الساحات، وتطبع الشعارات، وتقلّ المواطنين من مختلف المناطق؟
ضاق وزير الداخلية #نهاد_المشنوق ذرعاً، فالخوف من تفلت الأمور الأمنية أمر وارد اذا لم تضبط سمفونية الشارع والعاملون على عزفها، فغرّد ملمّحاً الى دور فعال لدولة عربية في التمويل والتحريض مهدداً بالاعلان عنها عند اكتمال التحقيقات. رسالة الوزير وصلت، اعضاء الحملة رفضوا التغريدات من خارج سرب الواقع، إذا فليشكفوا أوراقهم!

"INDIEGOGO" المموّل
"ليوقفوا تكهناتهم وإشاعاتهم وليتصفّحوا موقع "INDIEGOGO" حينها سيجدون اجابات على كل اسئلتهم، فمن خلال هذا الموقع الذي نجمع عبره التبرّعات وهو شفاف الى درجة انه يُظهر كل أسماء المتبرّعين مع المبلغ المتبرّع به، بالاضافة الى المبلغ الكامل الذي جمعته التبرعات"، يقول الناشط في حملة طلعت ريحتكم لوسيان بورجيلي لـ"#النهار"، لافتاً الى "اننا لا نقبل بأيّ تبرّعات مباشرة في المصارف فنحن نتمسك بالشفافية وإطلاع الناس على كل دولار نحصل عليه وأين يُصرف".


بالأرقام
لا تحرك من دون أموال، وقال لوسيان "في تظاهرة 8 آب طلبنا مبلغ ألفي دولار فجمعنا نحو 4600 دولار، صرفنا حينها 4000 دولار، وعرضنا التقرير المالي على الانترنت. وفي تظاهرة 29 آب جمعنا نحو 8000 دولار، الآن نعمل على جمع الفواتير لمعرفة كم كلّفت التظاهرة وسنعرض التقرير المالي مفصلاً.

رشوة ومواجهة
محاولات رشوة للحملة من خلال عرض تمويلها من بعض جمعيات رفضت بحسب بورجيلي، الذي اعتبر ان الاشاعات تثبت ان من في السلطة "هم أجهزة مخابرات تعمل للتشويش على التحرك وإثارة البلبلة، فهم يخشون من الاعداد الكبيرة التي وضعت طائفتها وأحزابها والشعارات البالية جانبا وطالبت بحقوقها، فسارعوا الى تجنيد اموالهم وقدراتهم للقضاء عليها"، ولفت إلى "أنّهم أمراء الحرب ونحن جيل السلم، أسلوبهم في الاشاعات يذكرنا بأساليبهم المتعبة أيام الحرب اذ ليس من مصلحتهم ان يعمل البعض على فضح فسادهم بالدلائل. اطلب ان يثبوا واحدًا في المئة من الاشاعات التي يُطلقونها ونحن مستعدّون للمواجهة امام ايّ محكمة".

" المؤامرة"
البعض اعتبر التحركات مؤامرة خارجية والقائمين على التظاهرات محرّكين بريموتات اجنبية، حول هذا الموضوع ، قالت الدكتورة في العلاقات الدولية ليلى نقولا لـ"النهار" "أنا لا أؤمن بنظرية المؤامرة، لا سيما مع انتشار الاعلام الذي بات يوفّر العلم والمعلومات للناس، الدول لديها مشاريع واستراتيجيات لتحقيق مصالحها القومية. هذه المشاريع قد يطلق عليها البعض اسم مؤامرة كونها تحمل تخيلات عدّة".
وتشبّه نقولا التظاهرات وما يحدث في لبنان بالثورات الملوّنة، "التي بدأت في صربيا سنة 2000 وتصاعدت بين عامي 2003 و2005 في اوكرانيا وجورجيا وقرغيزستان ولبنان "، لافتة الى أن القاسم المشترك بين جميع التحركات هو أن "الاعتصامات والشعارات والتدريب والممول واحد. هذا الاستنساخ بظرف سنتين لم يكن بريئًا، بل تطبيق للاستراتيجية الاميركية في حربها على الارهاب، للإطاحة بالانظمة غير الموالية لها من الداخل، من خلال شباب غير مرتبطين بالفساد والازمة القائمة وأزلام السلطة وليس بالقوة كما حصل في العراق ".

دومنيو عربي فاشل
في العالم العربي حاول الشباب تقليد "دومينو" الثورات الملونة البلقاني والقيام بدومينو عربي، لكنه لم ينجح بعد دخول التكفيريين والارهابيين على الخط، فحولوا الثورات الى دمار شامل وفوضى بدلا من تغيير الحكام، وأضافت نقولا "انا لست ضد المطالب، بل أقول إن هناك تجارب تاريخية نجحت بالاطاحة بالحكام، لكنها لم تنجح بتحقيق حلم الشباب بالديموقراطية والحرية. وفي العالم العربي لدينا تجاربنا وما يحصل للسوريين يجعلنا نخشى من الثورات التي نعلم متى تبدأ، ولا نعلم كيف تتدحرج وإلى أين تصل".

لتصحيح المسار
"لا شيء يبثت ان هناك اصابع تحرك هؤلاء الشباب، وأرفض القول أن هناك شبابًا تحركهم أقبية، لكن دائما الثورات غير المعروفة الأهداف تثير الشكوك، فكيف إذا تدحرج مطلب التحركات من النفايات الى رئاسة الجمهورية، لذلك يجب وضع مطالب محددة وضبط الحراك وتوحيد الخطاب وعدم ممارسة الفوقية واحتكار الثورة، التي هي ملك الشعب اللبناني. يجب تصحيح مسار هذه المسيرة فيدعمها كل الشعب. لكن اذا أكملت في طريق مشبوه، فهذا يعني أن هناك محاولة لجرنا الى الفوضى والحرب الاهلية الممنوعة في لبنان، كون موازين القوى غير متكافئة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard