قتل زوج ذئاب في البقاع الغربي!

20 أيار 2015 | 16:55

المصدر: زحلة-"النهار"

ان تسمع عن قتل ذئب في لبنان خبر يثير الاهتمام، وحفيظة كثر في الوقت عينه. فما بالك بقتل ذئبين في غضون 6 ايام، حينها يصبح خبرا غير مألوف. ليس مألوفا لجهة ندرة وجود الذئب في لبنان، بحيث يشبّه مدير "مركز التعرف على الحياة البرية- لبنان" في عاليه منير ابو سعيد اعدادهم ب "ابرة في تلة من القش". انما يبقى خبرا مألوفا لجهة القتل صيدا، فماذا لو اخبرناكم بانه في العاصفة الثلجية ثمة من قتل غزالا ضلّ طريقه باتجاه السهل، والتقط صورا لفعلته تلك.

ويزداد الخبر غرابة عندما يعلن بان الذئبين، لم يتم التربص لهما وقتلهما في منطقة جردية نائية، بل أرديا في محيط بلدة غزة، التي تتوسط سهل البقاع الغربي، وهي المنطقة الاكثر كثافة سكانيا واقتصاديا في الشريط الوسطي للبقاع الغربي.
على "فايسبوك" نشر خبر قتل الذئب الاول في 12 ايار الجاري، ومن ثم قتل الذئب الثاني في 18 الجاري على يد احد شبان بلدة غزة احمد.م. والى غزة توجهنا، للتيقن من صحة الخبر الذي لاقى تعليقات مستحسنة، واخرى منددة. برر احمد ازاءها ما قام به بانه يهدف الى "الحد من مهاجمة الذئاب لمزارع المواطنين في المنطقة وحماية لارزاقهم". وتحدث عن حوادث عدة منذ اكثر من شهر لتصدي كلاب حراسة مزارع في غزة لهجمات، ومهاجمة لاغنام في مزرعة في السوق الشعبي، واخرى تبعد 100 متر عن مزرعته.

يملك احمد مزرعة للابقار، في منطقة تجمع للمزارع على اطراف غزة، غير بعيدة من نهر الليطاني وموقع مكب نفايات البلدة حيث اردى زوج الذئاب، انثى وذكر. وهو يقول بانه في المرتين كان يقوم بايصال عامل لديه بعد الانتهاء من الحلب، قرابة الثانية والنصف من بعد منتصف الليل. وبانه في كلتاهما استخدم سلاح صيد، الا انه في المرة الاولى لم يكن يعرف بان الحيوان الذي اطلق عليه النار وارداه هو ذئب، بل كان يعتقد بان كلابا هي تلك التي صادفها في طريقه وهاجمته، فعاد ولاحقها على دراجتها النارية مع جاره. ويقول بانه في المرة الثانية رأى الحيوان "رابض" عند "سيرة" للاغنام تابعة لمخيم اللاجئين السوريين القائم ايضا ما بين الليطاني ومكب النفايات، فاطلق النار باتجاهه وقتله. وبانه عندها رأى آخر يقترب من جثة الحيوان الذي ارداه، فاطلق عليه النار ولكنه اخطأه.
اذا هناك ثالث؟ بل بحسب رواية احد جيران احمد، فانه في احدى ليالي شباط الفائت رأى اربعة تحت الضؤ، وحينها اجابه والده بانها قد تكون ثعالب.
هناك اذا اكثر من ذئب؟ مهلا من قال بانهم ذئاب؟ فكل ما نملكه من معلومات مصدره احمد ورفاقه، والصور التي التقطوها للحيوانين، اذ انه قد جرى التخلص من جيفتيهما في مكب البلدة.
فكان لا بد من الاستعانة بمن لديهم خبرة بالحياة البرية في لبنان وهم قلّة. فاتصلنا بمدير "مركز التعرف على الحياة البرية- لبنان" في عاليه الدكتور منير ابو سعيد، وزودناه بما توفر لدينا من صور، فرجّح ابو سعيد فرضية الذئب، وأسف جدا لانه تبين له من خلال الصور بان الانثى كانت حامل كما يظهر من اثدائها. ليخلص انه "بقتلهما جرى القضاء على عائلة برمتها". مضيفا بان "قتل الذئاب عن قصد او غير قصد خطأ. فاعدادهم في لبنان كمثل ابرة في تلة من القشّ، وتأثيرهم على الانسان صفر".

ويتابع ابو سعيد بان "انقراض الذئب في لبنان لن يهدد بقاء هذا الحيوان في العالم، لاننا نقطة ببحر، ولكن انقراضها سيؤدي الى خلل في التوازن الطبيعي في لبنان. واول آثاره هو تكاثر الخنزير البري، بسبب ندرة عدوّه الطبيعي والذي هو الذئب. وتشكل الخنازير البرية مشكلة كبيرة للمزارعين في الجبل، بنزوحها في موسم الحر الى المناطق الرطبة والاراضي المروية، حيث تقوم بتدمير المزروعات".

يقول سعيد بانه "آن الاوان لنتخلص من الاساطير التي زرعت فينا الخوف من الحيوانات البرية، سواء الذئاب او الضباع، وبررت قتلنا لها". موضحا بان الذئاب لا تهاجم البشر، ولا تفتك بالقطعان بغرض القتل فقط ولا يمكنها اقتحام المزارع المسيّجة والمحكمة الاغلاق، وبان كلاب الحراسة كفيلة بابعادها. مشيرا الى ان "رعاة الماشية يتحلون بالوعي اكثر من الصيادين الذين يقتلون الذئاب". داعيا الى "الاقتداء باسلافنا من الرعيان، الذين كانوا يحترمون الطبيعة وبالتالي يدركون بان الذئب حاجة". لافتا الى ان تأثير الذئب يبقى اقل كلفة من المرض الذي يمكنه ان يقضي على قطعان ويفنيها. معربا عن اسفه للصيد الربيعي، اي في موسم تكاثر الطيور والحيوانات، بحيث ان اصطياد عصفور واحد مثلا، سيما ان كان انثى، يعني القضاء على 3 الى 4 افواج.
وبالعودة الى الذئاب وتواجدها في سهل غزة، يوضح ابو سعيد بان الذئب ينتقل بين 40 و 70 كيلومترا في الليلة بحثا عن طعام، وعندما يتعذر عليه الصيد، يقتات من على الجيف او النفايات. وقال بانه نظرا لصغر المساحات فانه من النادر ان نرى ذئبين او ثلاثة ينتقلان معا.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard