تعاون سعودي-تركي لهزّ عرش النظام في دمشق...عبر زهران علّوش؟ (خاص)

21 نيسان 2015 | 19:45

المصدر: "النهار"

لم يكن خبر خروج قائد "جيش الاسلام" زهران علوش من الغوطة الشرقية المحاصرة في ريف دمشق، والتقاطه الصور مع الشيخين أسامة الرفاعي وكريم راجح في اسطنبول سهلاً على النظام السوري وحلفائه. هي صدمة أثارت قلق "محور الممانعة" واستدعت تساؤلات كثيرة في شأن تمكّن علوش من تجاوز قبضة النظام الأمنية وفي شأن أهدافها التي ألقت الضوء على تعاون سعودي - تركي يهزّ العاصمة، تزامناً مع تقدّم المعارضة الميداني المتتالي، أكان في تحرير ادلب أو بصرى الشام ومعبر نصيب الحدودي أو طرق أبواب مدينة حلب، في وقت يواصل فيه التحالف العربي بقيادة السعودية إتمام أهداف "عاصفة الحزم" في اليمن التي اعتبرت في شكل مباشر ضربة قاسية لأحد أعمدة المشروع الايراني في المنطقة.

زيارة الى السعودية
الأكيد أن جولة علوش لن تقتصر على تركيا، بل تتحدث مصادر رفيعة المستوى في "الائتلاف السوري المعارض" لـ"النهار" عن زيارة إلى السعودية، فيما أكدت مصادر تركية أن علوش خرج من اسطنبول متجهاً نحو دول عربية. ماذا يجري في الكواليس وما الذي دفع علوش إلى المخاطرة؟
تستبعد مصادر الائتلاف أن يكون خروج هذا القيادي مخططاً ضمن تنسيق إقليمي، لكن برأيها فإن "وجوده في تركيا وربما زيارته إلى السعودية المقرّب منها، سيساعد في تقديم نفسه كشريك في الغوطة الشرقية قادر على الامساك بزمام الأمور، ونجاحه في هذا الأمر سيقود إلى التنسيق مع غرفتي العمليات العسكرية الجنوبية والشمالية، لطرق أبواب العاصمة دمشق"، لكن الأكيد وفق المصادر أن "امكانية الحسم في العاصمة لا يزال مبكراً".
التخطيط لإخراج علوش الذي قاتل "الدولة الإسلامية" والنظام لم يتمّ في ليلة وضحاها، إذ تكشف المصادر السورية المقربة من الخط التركي أن "خروجه لم يكن أمراً عاجلاً، بل كان مبرمجاً منذ أكثر من أربعة أشهر، أمام نسبة نجاح 1% في كسر الحصار، لهذا الامر أُعتبر خروجه حركة عالية الذكاء والشجاعة، في محاولة منه لإقناع غرف العمليات بإعادة ضخّ الدعم والتنسيق معه"، لافتاً إلى أن "السيناريو يعتمد على غرفة عمليات الجنوب في دعم علوش".

التحرّك من الجنوب
إنها بداية تعبيد الطريق باتجاه إسقاط دمشق، واتفقت مصادر خليجية متابعة للملف مع ما ذكر، ولا تخفي العلاقة المتينة بين علوش والسعودية وتقول: "هو لا يحتاج إلى زيارتها لكن متى وصل فهو مرحّب به". وتكمن أهمية خروجه في إعادة العلاقة مع تركيا التي كان لديها تحفظ عليه منذ فترة، وتكشف المصادر عن أن "الافكار التي لا تزال ضمن إطار النقاش، تتحدّث عن بداية للتحرّك من دمشق"، لماذا من هناك؟ تجيب: "كي لا يبدو أن تركيا (غير العربية) هي من تقود العمل، فيبدأ الدعم عربي من الجنوب ثم يتدخّل الاتراك بدعمهم، حتى لا تثار حساسية قومية".
إنها مرحلة ترتيب الصفوف وإجراء المصالحات بين القادة الميدانيين، خصوصاً بعدما اتفق على أن يكون الدعم الأقوى من جنوب سوريا، لكن كيف ذلك وهناك مقاتلون منشغلون بمعارك الجنوب؟ توضح: "قد تأتي الفرصة لأحد الفصائل كي يتقدّم في منطقة من دون أن ينتظر الآخر، فلا أحد يمنع مثلاً التقدّم من درعا في اتجاه الغوطة وانسحاب النظام، فالأسلحة ستتوافر لذلك ".

لا علاقة لـ "عاصفة الحزم"
رغم حساسية الافكار المطروحة، والتي يمكن أن تضعف النظام إلى حدّ الشلل وحماسة المعارضة الخارجية لها، إلا أن كل ما يتم التداول فيه لا يزال على مشرحة النقاش، وليس هناك من خطة نهائية لهذا الأمر، إذ لا بدّ من الاشارة إلى أمرين، الأول انشغال السعودية التي تعتبر ان أولويتها هي اليمن، والثاني انشغال تركيا، خصوصًا حزب العدالة والتنمية بالانتخابات، وما يجري حالياً بحسب المصادر الخليجية هو "الاستفادة من المرحلة لترتيب الصفوف".
لا علاقة لـ "تحالف الحزم" بهذه الأفكار المطروحة، وتقول المصادر: "إنه يخص اليمن ولا يجوز أن ينقل إلى مكان آخر، لأن الدول المتحالفة مع السعودية أقدمت على ذلك في الشأن اليمني، مثلاً مصر لن ترضى بتحالف في سوريا، فهي ليست مع تغيير النظام هناك".
إذا تقتصر المهمة حالياً على توحيد الصفوف لأن لا تقدم للمعارضة من دون بيئة موحدة، وهذا ما أثبتته تجربة إدلب، إذ تتحدث المصادر عن "ستّ أو سبع فصائل تتّحد وتتقدّم"، مستبعدة أن يقدم فصيل على العمل وحده، وفي الوقت نفسه ملمحة إلى وجود لاعبين آخرين، وتوضح: "النظام يلعب في شكل مستقل، وربما النظام وحزب الله ونتيجة شعورهما بالهزيمة نتيجة اليمن يشعرون في سوريا، فضلاً عن أن "داعش" تعتبر الكارت الغبيّ أو الخفيّ الذي لا نعرف متى يتحرّك وباتجاه من، لهذا السبب تبقى الامور مفتوحة"، مضيفة: "تحتاج المعنويات الايرانية إلى انتصار ونتذكر خطاب (الأمين العام لحزب الله السيد) نصر الله عندما قال إذا كان لدينا ألف مقاتل سنرسل ألفين، فهل لا يزال لديه قوات في لبنان؟" .


انتعاش
في الموقف التركي، تحدث محمد زاهد غول عن زيارة علوش، معتبراً أن "خروج الأخير من الغوطة المحاصرة يدلّ على ضعف النظام السوري وعدم سيطرته الأمنية على مناطق سورية شاسعة، لأنه بالتأكيد مرّ علوش على مناطق عديدة تحت سيطرة النظام ولم يستطع الأخير كشفه، حتى المعلومات الاستخباراتية لم تدرِ بالأمر".
من المؤكد أن اللقاءات العسكرية التي قام بها علوش داخل الاراضي التركية "قد تكون نوعاً من أنواع الميلاد الجديد في العمل العسكري في دمشق أو مناطق أخرى"، بحسب غول الذي تحدث عن "انتعاش في العمل الثوري في سوريا، لكننا لا نستطيع أن نقول إن تركيا تدعم بحجم أكثر من قبل والقضية لا تتعلق بشخص زهران علوش".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard